قديم 10-30-2013, 10:48 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3661
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
مسا الخير ارجو مساعدتي في بحث عن العدل في ضوء القران الكريم
معنى العدل القرآني: أن يصرف الإنسان أمور نفسه وأمور الناس على قانون لاعوج فيه , ولا زيغ ولا ظلم , وأن يسير أعماله على قانون إلهي , كالقوانين التي تسير الكون .
من آيات العدل في القرآن الكريم :
(1) - (
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَان * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَان) (الرحمن : 8 ، 9) .
(2) -
قوله تعالى : (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) (الحجر:19) .
ليس عدل الله أمراً يسيراً (سهلاً) تتصرف فيه الأهواء , وليس عدل الله يباع باليسير (القليل) من متاع الدنيا , وعدل الله نظام في العالم , في الاجتماع البشري .
والعدلأولصفاتالله التي يقوم بها على خلقه , قال تعالى :
(
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ) (آل عمران : من الآية 18)
.
وآية أخرى تبين أن الله أوحى للناس علمه, وشرائعه مع العدل, قال تعالى :
(
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْط) (الحديد: من الآية25)
.
وآية أخرى تبين أن أوامر الله وأحكامه قائمة بالصدق والعدل , قال تعالى :
(
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم) (الأنعام : 115)
.
يبين القرآن أن الله جعل العدل نظاماً للعالم , وأن الناس يجب أن ينزهوا العدل عن الهوى .
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) (النساء : 135)
.
و في القرآن الكريم آية جامعة للعدل هي : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون) (النحل : 90) .
عاقبةالظلم : وعاقبة الظلم دمار وهلاك للفرد , والجماعة , قال تعالى :
(
وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِين) (الأنبياء : 11)
.
الجزاء : كل إنسان مجزيّ بعمله خيراً أو شراً , فالعادل إنسان قد اتبع شرع الله , والظالم قد خالف شرعه , قال تعالى : (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ) (فصلت : من الآية34) .











العدل :
هذه الحروف الثلاثة ( ع ، د ، ل ) الخفيفة على اللسان ، لها مدلول كبير ، ومعان كثيرة ، وميزانها ثقيل ، وتطبيقها أثقل .
فالعَدْل ـ بفتح العين ـ في اللغة هو : الانصاف ، وإعطاء لما لَهُ ، وأخذ ما عليه ، ويقال : رجل عدل ، وامرأة عدلة ، وجاء بمعنى : المثل والنظير ، والجزاء ، والفداء ، وجمعه : أعدال .
والعِدل ـ بكسر العين ـ المثل والنظير ، ونصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير ، والجُوالق ، وجمعه : أعدال ، وعدُول ، ومنه هو توسط حالين في كمّ ، أو كيف .
يقول أبو البقاء : ( والعدالة لغة الاستقامة ، وفي الشريعة : عبارة عن الاستقامة على الطريق الحق بالاختيار عما هو محظور ديناً )[2] .
والعديل : المثل والنظير ، وعديل الرجل : زوج أخت ارماته ، وجمعه : أعدال ، وعدلاء ، والعديلتان : الغرارتان ، لأن كل واحدة منهما تعادل الأخرى[3] .
وقد فرق بعض اللغويين بين العَدل ـ بالفتح ، والعِدل ـ بالكسر ـ فقالوا : إنه بالكسر : ما يدرك بالحواس ، وبالفتح : ما يدرك بالعقل والبصيرة ، والموزونات والمعدودات[4] .
والتحقيق أن القرآن الكريم استعمل " العدل " في مقابل الظلم والبغي والجور ، واستعمله كذلك في مقابل الفسق والفجور ، ومن هنا استعمله الفقهاء في هذين المعنيين :
أحدهما : العدل في الحكم والعلاقات ، وهو بهذا المعنى يتعدى معناه إلى الغير ، فيقال : عدل بين الناس، أو بين النساء ، أو عدل في أمرهم أو نحو ذلك ، فالعدل بهذا المعنى صفة له علاقة بذات الشخص ولكن تتجاوز آثاره إلى الغير .
ثانيهما : العدالة الذاتية ، بان يكون المتصف بها مستقيماً غير فاسق وفاجر ، وبهذا المعنى يستعملها الفقهاء في باب الشهادات ونحوها .

ونحن في هذه الدراسة نتحدث عن المعنى الأول الذي ركز عليه القرآن الكريم ، وهو الذي يُرجع إليه لدى التحقيق في كل معانيه ، وهو تحقيق التوازن بين ما للإنسان من حقوق فتعطى له ، وما عليه من واجبات فتؤخذ منه .
وهذا هو معناه الاصطلاحي الذي نزلت الشرائع كلها لتحقيقه ، بل عليه قامت السموات والأرض كما سيأتي شرح ذلك .

" العدل " في القرآن الكريم :

أولى القرآن الكريم عناية منقطعة النظير بالعدل ، فأوجبه وجوباً مطلقاً ، وأمر بتحقيقه في الأقوال والأفعال ، والتصرفات ، والحكم والفطرة والتقييم والشهادة والعلاقات ، وتكررت كلمة " العدل " ومشتقاته ثمان وعشرين مرة[5] .
فالعدل جاءت به الرسالات السماوية أناطت تحقيقها بالرسل والأنبياء عليه السلام ، فقال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )[6] ويقول تعالى على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم : ( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ )[7] وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً)[8] وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[9] ، قال الراغب الأصفهاني : ( العدل هو : المساواة في المكافأة إن خيراًً فخير ، وإن شراً فشر ، والاحسان أن يقابل الخير بأكثر منه ، والشر بأقل منه )[10] أو بالاحسان كما قال تعالى : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)[11] أي ادفع السيئة بالأحسن .
وقد جعل الله تعالى العدل دليلاً على التقوى فقال تعالى : (...... اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[12] .

ومع أن العدل عام وشامل أمر الله تعالى به دون تقييد ، ولكنه تعالى خصص بعض الأشياء بمزيد من التأكيد ، منها :
1- العدل في الحكم بين الناس فقال تعالى : (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)[13] بل حعل الله تعالى الغاية من إنزال الكتب وإرسال الرسل : تحقيق العدل بين الناس ، فقال تعالى : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )[14] أي العدل ، حتى إن جمهور الفقهاء ـ ما عدا بعض الحنفية ـ ذهبوا إلى اشتراط كون الإمام الأعظم ( الخليفة ) عدلاً ، فلا تنعقد إمامة الظالم ، بل ذهبوا إلى أنه يعزل بالظلم البين[15] .
2- العدل بين النساء فقال تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)[16] وقال تعالى : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً)[17] .
3- العدل في القول والشهادة حتى ولو على النفس والأقارب فقال تعالى : ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[18] .

والخلاصة أن العدل هو من أهم مبادئ الاسلام ، وهو الغاية في إرسال الرسل وإنزال الكتب ـ كما سبق ـ وهو المبدأ الذي لا يدخل فيه الاستثناء ، ولا يخضع للضرورات ، فإذا كانت الضرورات تبيح المحظورات فإن العدل يجب تطبيقه مع الأعداء والأصدقاء فقال تعالى : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[19] .

الكلمات ذات العلاقة بـ " العدل " :

وهناك بعض الكلمات التي لها علاقة بالعدل تكررت في القرآن الكريم ، منها القسط ، وهو العدل ، والمقسط الذي هو العادل ، ومنها الظلم الذي هو ضد العدل ، وكذلك الجور ، والبغي اللذان بمعنى الظلم ، وسنتحدث عنها بإيجاز شديد .

أ ـ القسط :
في اللغة : استعمل بمعنى العدل ، وبمعنى الجور ، وهو من الكلمات المشتركة[20] التي تستعمل في معنين متضادين ، بمعنى العدل في قوله تعالى: ( لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ )[21] أي العدل ، وبمعنى الجور والظلم مثل قوله تعالى : ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً)[22] فالقاسطون هنا هم الظالمون بديل مقارنته بالمسلمين في الآية السابقة بالمسلمين : ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً)[23] .
في حين أن " أقسط " ومشتقاته في القرآن الكريم بمعنى " العدل " لأن الهزة كما يقول (علماء الصرف) للازالة[24] فمعنى أقسط أي زال عنه القسط الذي بمعنى الظلم ، قال تعالى : (فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[25] أي حققوا العدل في الحكم بينهم وأزيلوا الظلم الذي كان موجوداً ، أو سيوجد[26] .
وبذلك يصبح " الإقساط " مكملاً " للعدل " ، فالعدل هو الجانب الايجابي في الحكم ، وأما الإقساط فهو إزالة الظلم من جذوره ، وكل الأسباب التي أدت إلى المشكلة ، حتى لا يتكرر الظلم ، ، يقول الإمام الرازي في تفسير الآية السابقة : ( والإقساط : إزالة القسط وهو الجور ، والقاسط هو الجائر )[27] .
ويدل على هذا الفرق الذي ذكرته أن الآيات اللاحقة مباشرة تحدثت عن الأسباب التي تزيل المظالم بين المؤمنين فقال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)[28] حيث تضمنت هذه الآية خمسة أسباب مهمة لإزالة الظلم بين الناس ، وهي:
الأخُوّة الحقيقية التي تبنى على الإيمان الخالص لله تعالى ، وهذا يعني أن تعطى لهذه الاخوة من حقوق متساوية واستحقاقات متماثلة ، وان تُفَعّل هذه الأخوّة حتى تصل إلى مستوى الجسد الواحد .
تحقيق التصالح بين الأطراف من خلال التراضي التام إما برد الحقوق ، أو بالاعفاء والابراء .
وجود أشخاص ومؤسسات الحسبة والاصلاح الدائم بين الناس حتى لا ينزغ الشيطان بين القلوب ، وهذا بمثابة آليّة للحفاظ على ما تمّ من التصالح .
صفاء القلب واستشعاره دائماً بتقوى الله والخوف منه .
التعامل على أساس الرحمة التي : إن رحمت رحمك الله تعالى فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )[29] .
ومن الجدير بالاشارة إليه أن لفظ " القسط " قد تكرر في القرآن الكريم خمس عشرة مرة ، كملها بمعنى " العدل " [30] وورد بلفظ " أقسطوا " في آية واحدة ( سورة الحجرات ، الآية 9) وبلفظ " تقسطوا " في آيتين ( 3 النساء ، و8 الممتحنة ) وفي كل هذه الآيات بمعنى " العدل " أو " إزالة الجور وأسبابه " ، وبلفظ : " القاسطون " أي : الظالمون ، في آيتين (14و15 الجنّ) وبلفظ " أقسط " أي : أعدل في آيتين ( 282 البقرة ، و5 الأحزاب ) ، وبلفظ " المقسطين " أي : العادلين في ثلاث آيات ( 42 المائدة و9 الحجرات و8 الممتحنة) ، وبذلك يكون عدد المرات التي تكرر فيها القسط ومشتقاته خمساً وعشرين مرة .

ب ـ الظلم الذي ضد العدل ، حيث تكرر لفظ " الظلم " ومشتقاته في القرآن الكريم (289) مرة ، تحدث فيها القرآن الكريم عن خطورة الظلم وآثاره المدمرة على الأمم الماضية ، والحضارات السابقة ....الخ .

ج ـ البغي الذي هو الظلم وضد العدل ، حيث تكرر لفظ " البغي " ومشتقاته بمعنى الظلم عشر مرات[31] .

د ـ جائر بمعنى الظلم في آية واحدة وهي قوله تعالى : ( وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)[32] .


الخلاصة :

ان القرآن الكريم أولى هذه العناية القصوى بتحقيق العدل ، وإزالة الظلم والبغي في أكثر من ثلاثمائة وخمسين آية ، إن دلّ على شيء فإنما يدل على أهمية العدل في حياة الفرد ، والأسرة والجماعة ، والأمة والدولة ، والحضارة والبناء والتعمير ، وأن التجارب والحقائق الواقعية والقصص القرآنية تدل بوضوح على أن هلاك الأمم ، وتدمير الحضارات ، وانتهاء الدول والمماليك كل ذلك بسبب الظلم بمعناه الشامل ، والبغي والعدوان فقال تعالى : ( هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ)[33] بل يقول الله تعالى بأسلوب الحصر : ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ)[34] .
وهذه الحقائق نشاهدها اليوم في عالمنا الاسلامي حيث إن مشكلته الكبرى هي المظالم الواقعة بين الحكام والشعوب ، ثم بين الشعوب بعضها البعض ، ثم بين أصحاب القوى المالية والسياسية والاجتماعية ، وبين المستضعفين ، ولن ينجو عالمنا الاسلامي إلاّ من خلال العدل الذي يعيد إليه كرامته ووحدته وتماسكه .
ولهذه الأهمية فسرّ النبي صلى الله عليه وسلم الوسط بالعدل في قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً .... )[35] حيث روى أحمد والترمذي بسندهما عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (...... الوسط العدل ........ )[36] وفي رواية أخرى عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عزّ وجل : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ....)[37] قال : ( عدلاً )[38] .

العدل والعادل من أسماء الله الحسنى ،،،،
في ضوء ما ذكره الإمام النورسي " رحمه الله "

أولى الإمام النورسي رحمه عناية بالغة بالعدل وتفسيره وآثاره ، وبكونه من أسماء الله الحسنى ، ونحن هنا نذكر الأدلة على أنه من أسماء الله الحسنى ، ثم نذكر ما أفاض به الإمام النورسي من أنوار واشراقات ، وإضاءات واضافات ، ثم نعقب على ذلك بتعقيبات وخواطر وتعليقات في حدود ما تمسح به طبيعة البحث .

كونه من أسماء الله الحسنى :
فقد روى الترمذي بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعون اسماً : مائة غير واحدة ، من أحصاها دخل الجنة ،،، هو الله الذي لا إله إلاّ هو الرحمن الرحيم ........ الحَكَم ، العَدْل اللطيف ، الخبير .....)[39] قال شراح الحديث : (العدل هو : الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم ، وهو في الأصل مصدر سمى به ، فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه ، لأنه جعل المسمى نفسه عدلاً )[40] .
هذا ما يتعلق بسرد أسماء الله الحسنى ، أما أصلها فثابت في القرآن الكريم في عدة آيات منها قوله تعالى : ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[41] وقوله تعالى : ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى .....)[42] وقوله تعالى : ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)[43] وقوله تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[44] .
يقول القاضي أبوبكر في تفسير الآية الأولى : ( هذه آية عظيمة من الآي التي جمعت العقائد والأعمال .... ) ثم قال : ( حقيقة الاسم : كل لفظ جعل للدلالة على المعنى إن لم يكن مشتقاً ، فإن كان مشتقاً فليس باسم ، وإنما هو صفة ، هذا قول النحاة ) ثم عقب على ذلك بأننا في الشريعة لانحتاج إلى هذه التفرقة ( وأن الصحابة وعلماء الاسلام حيث عددوا الأسماء ذكروا المشتق ، والمضاف ، والمطلق في مساق واحد ، إجراءً على الأصل ونبذاً للقاعدة النحوية )[45] .
وقد ذكر المفسرون الخلاف في هذه الأسماء على ثلاثة أقوال:
حيث ذهب جماعة منهم إلى أنها أسماؤه التي فيها التعظيم والاكبار .
وذهب القول الثاني إلى أنها الأسماء التسعة والتسعون التي ورد فيها الحديث الصحيح[46] .
وذهب القول الثالث إلى أنها الأسماء التي دلت عليها أدلة الوحدانية ، وهي سبعة تترتب على الوجود ، وهي القادر العالم المريد الحي المتكلم السميع البصير ، حيث ان بقية الأسماء والصفات ترجع إلى هذه الأصول السبعة .
وقد رجح معظم العلماء المحققين القول الثاني ، قال ابن العربي : ( لكن الصحيح عندي : أن المراد بها التسعة والتسعون التي عددها صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ) ثم قال : ( فإن قيل : هل إلى معرفتها سبيل ؟ قلنا : حلّق العلماء عليها ، وساروا إليها ، فمن جائر ، وقاصد ، فأما من وقف على الأمر فما عرفته إلاّ الاسفرايني ، فأسند طريقه ، ووضع تحقيقه .... ) ثم ذكر بأنه من خلال النظر في القرآن الكريم والسنة النبوية تصل أسماء الله تعالى إلى مائة وستة وأربعين اسماً ذكرها مع شرح موجز لكل اسم ، وأضاف إليها ثلاثين اسماً آخر ذكره في كتابه ( الأمد ) ولكنه قال : إن أسماء الله الحسنى التي طلب الدعاء بها تسعة وتسعون اسماً كما في الحديث الصحيح ، حيث إن على الداعي أن يدعو بكل هذه الأسماء والصفات رجاء أن يصيب تلك الأسماء حيث قال : ( فإنها ـ أي أسماء الله الحسنى ـ مخبوءة فيهما ـ أي القرآن والسنة ـ كما خبئت ساعة الجمعة في اليوم ، وليلة القدر في الشهر ... وكذلك أخفيت هذه الأسماء المتعددة في جملة الأسماء الكلية ، لندعوه بجميعها ، فتصيب العدد الموعود به فيها ..... )[47] .

ما ذكره النورسي حول اسم " العدل " لله تعالى :
فقد أولى الإمام النورسي عناية قصوى بالعدل وأهميته وآثاره ، وتجلياته ، نذكر منها بعضها :
1ـ فقد أولى في خاتمة اللمعة الثلاثين ، أن العدل من أسماء الله الحسنى الأعظم عند الإمام علي رضي الله عنه وعند الإمام أبي حنيفة حيث يقول : (ان الاسم الاعظم ليس واحداً لكل أحد، بل يختلف ويتباين، فمثلاً: لدى الامام علي رضي الله عنه هو ستة اسماء حسنى هي: فردٌ، حيٌ، قيومٌ، حكمٌ، عدلٌ، قدوسٌ.. ولدى أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه اسمان هما: حَكَمٌ عدلٌ.. ولدى الشيخ الكيلاني قُدس سره هو اسم واحد: يا حيّ.. ولدى الامام الرباني (احمد الفاروقي السرهندي) رضي الله عنه هو: القيومُ.. وهكذا، فلدى الكثيرين من العظماء الافذاذ اسماء اخرى هي الأسم الاعظم عندهم )[48] .

2- وقال في النكتة الثالثة التي تخص إحدى نكات اسم الله تعالى : (لقد تراءت لي نكتة لطيفةٌ من لطائف هذه الآية الكريمة، ونور من انوار تجليات اسم الله: "العدل" الذي هو اسم الله الاعظم، أو هو نور من أنواره الستة.
تراءى لي ذلك النور من بعيد - كما هو الحال في النكتة الاولى - وانا نزيل سجن "اسكي شهر" ولأجل تقريبه الى الافهام نسلك أيضاً طريق ضرب الامثال. فنقول:هذا الكون قصر بديع يضم مدينة واسعة تتداولها عوامل التخريب والتعمير، وفي تلك المدينة مملكة واسعة تغلي باستمرار من شدة مظاهر الحرب والهجرة، وبين جوانح تلك المملكة عالم عظيم يسبَح كل حين في خضم الموت والحياة.. ولكن على الرغم من كل مظاهر الاضطراب، فان موازنةً عامة وميزاناً حساساً، وعملية وزنٍ دقيق تسيطر في كل جوانب القصر ونواحي المدينة وتسود في كل ارجاء المملكة واطراف العالم، وتهيمن عليها هيمنة، بحيث تدل بداهة: ان ما يحدث ضمن هذه الموجودات التي لا يحصرها العدّ من تحولات، وما يلجُ فيها وما يخرج منها لا يمكن أن يكون الاّ بعملية وزنٍ وكَيْلٍ، وميزان مَن يرى انحاء الوجود كلها في آن واحد، ومن تجري الموجوداتُ جميعُها أمامَ نظر مراقبته في كل حين... ذلكم الواحد الأحد سبحانه.
والاّ فلو كانت الاسباب الساعية الى اختلال التوزان، سائبة أو مفوضة الى المصادفة العشواء أو القوة العمياء أو الطبيعة المظلمة البلهاء، لكانت بويضات سمكةٍ واحدة التي تزيد على الالوف تخل بتلك الموزانة، بل بذيرات زهرةٍ واحدة - كالخشخاش - التي تزيد على العشرين ألف تخل بها، ناهيك عن تدفق العناصر الجارية كالسيل، والانقلابات الهائلة والتحولات الضخمة التي تحدث في ارجاء الكون.. كل منها لو كان سائباً لكان قميناً أن يخل بتلك الموزانة الدقيقة المنصوبة بين الموجودات، ويفسد التوزان الكامل بين اجزاء الكائنات خلال سنة واحدة، بل خلال يوم واحد ، ولكنت ترى العالم وقد حلّ فيه الهرجُ والمرج وتعرّض للاضطرابات والفساد.. فالبحار تمتلئ بالانقاض والجثث، وتتعفن ، والهواء يتسمم بالغازات المضرة الخانقة، ويفسد ، والارض تصبح مزبلة ومسلخة، وتغدو مستنقعاً آسناً لا تطاق فيه الحياة.
فان شئت فأنعم النظر، في الموجودات كلها، ابتداء من حجيرات الجسم الى الكريات الحمراء والبيضاء في الدم، ومن تحولات الذرات الى التناسب والانسجام بين اجهزة الجسم، ومن واردات البحار ومصاريفها الى موارد المياه الجوفية وصرفياتها، ومن تولدات الحيوانات والنباتات ووفياتها الى تخريبات الخريف وتعميرات الربيع، ومن وظائف العناصر وحركات النجوم الى تبدل الموت والحياة، ومن تصادم النور والظلام الى تعارض الحرارة والبرودة.. وما شابهها من أمور، كي ترى ان الكل: يوزَن ويُقدَّر بميزان خارق الحساسية، وان الجميع يُكتال بمكيال غاية في الدقة، بحيث يعجز عقلُ الانسان ان يرى اسرافاً حقيقياً في مكان وعبثاً في جزء.. بل يلمس علمُ الانسان ويشاهد اكملَ نظامٍ واتقنَه في كل شئ فيحاول أن يُريَه، ويرى اروَع توازنٍ وابدعه في كل موجود فيسعى لإبرازه.
فما العلوم التي توصَّل اليها الانسان الاّ ترجمة لذلك النظام البديع وتعبير عن ذلك التوازن الرائع.
فتأمل في الموازنة الرائعة بين الشمس والكواكب السيارة الاثنتى عشرة التي كل منها مختلفة عن الاخرى، الا تدل هذه الموازنة دلالة واضحة وضوح الشمس نفسها على الله سبحانه الذي هو "العدل القدير"؟ )[49] .
هذا هو العدل القدير ، وآثار عدله وتقديره ، وهكذا الأمر لو طبقنا هذه المعايير على حركات الأرض ( السفينة الجارية السابحة في الفضاء ) وفيما يحدث فيها من ( ولادات ووفيات النباتات والحيوانات ، وإعاشتهما ، وحياتهما على الأرض التي يزيد عدد أنوعها على الأربعمائة ألف نوع ، ترى موزانة رائعة ذات رحمة تدل دلالة قاطعة على الخالق العادل الرحيم جل جلاله ، كدلالة الضياء على الشمس )[50] .
ثم ختم الشيخ النكتة بقوله : ( وان العدالة العامة الجارية في الكون النابعة من التجلي الاعظم لاسم "العدل" انما تدير موازنة عموم الاشياء، وتأمر البشرية باقامة العدل.
وان ذكر الميزان اربع مرات في "سورة الرحمن" اشارة الى اربعة انواع من الموازين في اربع مراتب وبيان لأهمية الميزان البالغة ولقيمته العظمى في الكون. وذلك في قوله تعالى: (والسماء رفَعها وَوَضَع الميزان_ الاَّ تَطْغَوا في الميزان_ وَاقِيمُوا الوزْنَ بالقِسْطِ ولا تُخْسِروا الميزانَ)[51] نعم فكما لا اسراف في شئ، فلا ظلم كذلك ظلماً حقيقياً في شئ، ولا بخسَ في الميزان قط، بل ان التطهير والطهر الصادر من التجلي الاعظم لاسم "القدوس" يعرض الموجودات بأبهى صورتها وابدع زينتها، فلا ترى ثمة قذارة في موجود، ولا تجد قبحاً اصيلاً في شئ ما لم تمسّه يد البشر الوسخة.
فاعلم من هذا ان "العدالة والاقتصاد والطهر" التي هي من حقائق القرآن ودساتير الاسلام، ما أشدها ايغالاً في اعماق الحياة الاجتماعية، وما اشدها عراقة واصالة. وأدرك من هذا مدى قوة ارتباط احكام القرآن بالكون، وكيف انها مدّت جذوراً عميقة في اغوار الكون فأحاطته بعرىً وثيقة لا انفصام لها. ثم افهم منها ان افساد تلك الحقائق ممتنعٌ كامتناع افساد نظام الكون والاخلال به وتشويه صورته.
ومثلما تستلزم هذه الحقائق المحيطة بالكون، وهذه الانوار العظيمة الثلاثة (العدالة والاقتصاد والطهر) الحشرَ والآخرة فهناك حقائق محيطة معها: كالرحمة والعناية والرقابة، وامثالها مئات من الحقائق المحيطة والانوار العظيمة تستلزم الحشر وتقتضي الحياة الآخرة، اذ هل يمكن ان تنقلب مثل هذه الحقائق المهيمنة على الموجودات والمحيطة بالكون الى اضدادها بعدم مجئ الحشر وبعدم اقامة الآخرة، أي ان تنقلب الرحمةُ الى ضدها وهو الظلم، وتنقلب الحكمةُ او الاقتصاد الى ضدهما وهو العبث والاسراف، وينقلب الطُهر الى ضده وهو العبث والفساد. حاشَ لله..
ان الرحمة الإلهية، والحكمة الربانية اللتين تحافظان على حق حياة بعوضةٍ ضعيفة محافظةً تتسم بالرحمة الواسعة، لا يمكن ان تضيّعا - بعدم اقامة الحشر - حقوق جميع ذوي الشعور غير المحدودين وتهضما حقوقاً غير متناهية لموجودات غير محصورة..
وان عظمة الربوبية التي تُظهر دقة متناهية وحساسية فائقة - اذا جاز التعبير - في الرحمة والشفقة والعدالة والحكمة، وكذا الالوهية الباسطة سلطانها على الوجود كله والتي تريد اظهار كمالاتها وتعريف نفسها وتحبيبها بتزييناتها الكائنات ببدائع صنائعها وبما أسبغت عليها من نِعَمٍ هل يمكن ان تسمح - هذه الربوبية العظيمة والالوهية الجليلة - بعدم اقامة الحشر الذي يسبب الحطّ من قيمة جميع كمالاتها ومن قيمة مخلوقاتها قاطبة؟)[52] .

3 ـ ويقول أيضاً : ( ثم انظر من خلف التجلي الأعظم لأسم (الحكم) الى التجلي الاعظم لاسم (العدل) - كما اوضحناه في النكتة الثانية - ترَه يدير جميع الكائنات بموجوداتها ضمن فعالية دائمة بموازينه الدقيقة ومقاييسه الحساسة ومكاييله العادلة بحيث يجعل العقول في حيرة واعجاب، فلو فقد نجمٌ من الأجرام السماوية توازنه لثانية واحدة. أي اذا انفلت من تجلي اسم (العدل) لحلِّ الهرجُ والمرج في النجوم كلها ولأدّى - لامحالة - الى حدوث القيامة.
فانظر الآن من خلف التجلي الاعظم لاسم الله ( العدل) ومن خلاله، وشاهد التجلي الاعظم لاسم الله (القدوس) - الذي وضحناه في النكتة الاولى - تَرَ : ان هذا التجلي الاعظم لاسم (القدوس) قد جعل موجودات الكائنات نظيفة، نقية طاهرة، براقة، صافية، زكية، مزينة، وجميلة وحوّلها الى ما يشبه مرايا جميلة مجلوة لائقة لاظهار الجمال البديع المطلق، وتناسب عرض تجليات اسمائه الحسنى )[53] .

4 ـ ويقول في الشعاع الحادي عشر : ( ثم اننا نرى ان وظائف المخلوقات تنسج على منوال الحكمة وتكال بميزان العدل. وهما من الدقة والحساسية لايتصور الانسان أفضل منهما.. فترى الحكمة الازلية قد وهبت للانسان قوة حافظة - كحبة الخردل حجما - وكتبت فيها تفاصيل حياته وما يمسه من احداث لا تعد، وكأنها مكتبة وثائقية مصغرة جداً، ووضعتها في زاوية من دماغه، لتذكره دوماً بيوم الحساب، يوم تنشر مافيها من صحائف الاعمال.
وترى العدالة المطلقة تضع كل عضو من الكائن الحي في موضعه اللائق به، وتنسقه بموازين دقيقة حساسة - ابتداء من ميكروب صغير الى كركدن ضخم، ومن نحل ضعيف الى نسر مهيب، ومن زهرة لطيفة الى ربيع زاهٍ بملايين من الازهار.. وتراها تمنح كل عضو تناسقا لاعبث فيه، وموازنة لانقص فيها، وانتظاماً لاترى فيه الا الابداع، كل ذلك ضمن جمال زاهر وحسن باهر حتى تغدو المخلوقات نماذج مجسمة للابداع والاتقان والجمال.. فضلا عن انها تهب لكل ذي حياة حق الحياة؛ فتيسر له سبل الحياة، وتنصب له موازين عدالة فائقة؛ فجزاء الحسنة حسنة مثلها، وجزاء السيئة سيـئة مثلها.. وفي الوقت نفسه تُشعر قوتها وسرمديتها، بما تنزل من عذاب مدمر على الطغاة والظالمين منذ عهد آدم عليه السلام. فكما لاتكون الشمس دون نهار، فتلك الحكمة الازلية، وتلك العدالة السرمدية لن تتحققا تحققاً كلياً الا بحياة اخرى خالدة لذا لن ترضيا ابداً ولن تساعدا بحال من الاحوال على نهاية لاعدالة فيها ولاحكمة ولا احقاق حق، تلك هي الموت الذي لابعث بعده، والذي يتساوى فيه الظالمون العتاة مع المظلومين البائسين ! فلابد اذن ان تكون وراءه حياة اخرى خالدة كي تستكمل الحكمة والعدالة حقيقتهما.
وبهذا يجيبنا - اجابة قاطعة - اسم الله "الحكيم" و "الحكم" و "العدل" و "العادل" من الاسماء الحسنى عن سؤالنا حول الآخرة )[54] .

5 – وقد ذكر في كتابه القيم ( إشارات الإعجاز في مظان الايجاز ) : (ان المقاصد الاساسية من القرآن وعناصره الاصلية اربعة: التوحيد والنبوة والحشر والعدالة )[55] حيث أوضح أن القرآن الكريم جاء للاجابة عن المسائل التي تدور هذه الأصول الأربعة ، ولبيان ما يتعلق بها ، ثم يقول : (فكما تتراءى هذه المقاصد الاربعة في كله ـ أي القرآن الكريم ـ ، كذلك قد تتجلى في سورةٍ سورة، بل قد يُلْمَح بها في كلامٍ كلام ) ثم يضيف قائلاً : ( إن قلت: ارني هذه المقاصد الاربعة في "بسم الله" وفي "الحمد لله" ؟ قلت: لما اُنزل (بسم الله) لتعليم العباد كان "قُلْ" مقدَّراً فيه. وهو الأُمّ في تقدير الاقوال القرآنية . فعلى هذا يكون في "قل" اشارة الى الرسالة.. وفي (بسم الله) رمز الى الالوهية.. وفي تقديم الباء تلويحٌ الى التوحيد .. وفي (الرحمن) تلميحٌ الى نظام العدالة والاحسان.. وفي (الرحيم) ايماء الى الحشر.
وكذلك في (الحمد لله) اشارةٌ الى الالوهية.. وفي لام الاختصاص رمزٌ الى التوحيد.. وفي (رب العالمين) ايماء الى العدالة والنبوة ايضا؛ لان بالرسل تربيةُ نوع البشر.. وفي (مالك يوم الدين) تصريح بالحشر..... ) حيث شرح له هذه المقاصد في هاتين الكلمتين المباركتين[56].
ومضى في هذا الكتاب القيم ، حيث فسر الصراط المستقيم بالصراط الوسط ، وهو العدل ـ أي الصراط ـ بين مربتة النقصان ، وهي التفريط والزيادة وهي الافراط .

6 ـ ويقول في حاجة البشرية إلى العدالة المطلقة إلى رسالة سماوية ربانية منزلة من الحكيم الخبير مالك الملك ، وخالق الخلق جميعاً ، وذلك لأن العقل البشري مهما حاول لا يمكن أن يتجرد عن أنانيته ومحيطه ، حيث يقول في تقرير ذلك : (ثم لانهماك القوى ـ الشهوانية والقطبية ، والعقلية ـ وتجاوزها - بسر عدم التحديد - تحتاج الجماعة الى العدالة في تبادل ثمرات السعي.. ثم لأن عقل كل احد لايكفي في درك العدالة احتاج النوع الى عقل كلي للعدالة يستفيد منه عقل العموم. وما ذلك العقل الاّ قانون كليّ، وما هو إلاّ الشريعة )[57] .

7 – وقد أجاب أيضاً عن سؤال عقلي ، وجدل فلسفي قديم وجديد مفاده : ( ان معصية الكفر كانت في زمان قليل والجزاء أبديّ غير متناه فكيف ينطبق هذا الجزاء على العدالة الالهية؟ وإنْ سُلِّم، فكيف يوافق الحكمة الأزلية؟ وان سُلِّم، فكيف تساعده المرحمة الربانية؟
قيل لك: مع تسليم عدم تناهي الجزاء، ان الكفر في زمان متناهٍ جناية غير متناهية بست جهات: منها: ان من مات على الكفر لو بقي أبدا لكان كافراً أبداً لفساد جوهر روحه، فهذا القلب الفاسد استعد لجناية غير متناهية.
ومنها: ان الكفر وان كان في زمان متناه لكنه جناية على غير المتناهي، وتكذيب لغير المتناهي أعني عموم الكائنات التي تشهد على الوحدانية.
ومنها: ان الكفر كفرانٌ لنعمٍ غير متناهية.
ومنها: ان الكفر جناية في مقابلة الغير المتناهي وهو الذات والصفات الالهية.
ومنها: ان وجدان البشر - بسر حديث (لاَ يَسَعُني اَرْضِي وَلا سَمائي)[58] - وان كان في الظاهر والملك محصوراً ومتناهياً لكن ملكوتيته بالحقيقة نشرت ومدت عروقها الى الأبد. فهو من هذه الجهة كغير المتناهي وبالكفر تلوث واضمحل.

ومنها: ان الضد وان كان معانداً لضده لكنه مماثل له في أكثر الأحكام. فكما ان الايمان يثمر اللذائذ الأبدية، كذلك من شأن الكفر ان يتولد منه الآلام الأبدية.
فمن مزج هذه الجهات الست يستنتج ان الجزاء الغير المتناهي انما هو في مقابلة الجناية الغير المتناهية وما هو إلاّ عين العدالة.
ان قلت: طابق العدالةـ أي أن الجزاء الأبدي للكافر طابق للعدالة ـ لكن اين الحكمة الغنية عن وجود الشرور المنتجة للعذاب؟
قيل لك: كما قد سمعت مرة أخرى انه لايُترك الخير الكثير لتخلل الشر القليل لأنه شر كثير. اذ لما اقتضت الحكمة الالهية تظاهر ثبوت الحقائق النسبية التي هي أزيد بدرجات من الحقائق الحقيقية - ولا يمكن هذا التظاهر الا بوجود الشر؛ ولا يمكن توقيف الشر على حدّه ومنع طغيانه الا بالترهيب؛ ولا يمكن تأثير الترهيب حقيقة في الوجدان الا بتصديق الترهيب وتحقيقه بوجود عذاب خارجي؛ اذ الوجدان لا يتأثر حق التأثر -كالعقل والوهم - بالترهيب الا بعد ان يتحدس بالحقيقة الخارجية الأبدية بتفاريق الامارات - فمن عين الحكمة بعد التخويف من النار في الدنيا وجود النار في الآخرة.
ان قلت: قد وافق الحكمة فما جهة المرحمة فيه؟
قلت: لا يتصور في حقهم إلاّ العدم أو الوجود في العذاب، والوجود - ولو في جهنم - مرحمةٌ وخيرٌ بالنسبة الى العدم إن تأملت في وجدانك؛ اذ العدم شر محض، حتى ان العدم مرجع كل المصائب والمعاصي ان تفكرت في تحليلها. واما الوجود فخير محض فليكن في جهنم.. وكذا ان من شأن فطرة الروح - اذا علم ان العذاب جزاء مزيل لجنايته وعصيانه - ان يرضى به لتخفيف حمل خجالة الجناية ويقول: هو حق، وانا مستحق. بل حباً للعدالة قد يلتذ معنى! وكم من صاحب ناموس في الدنيا يشتاق الى اجراء الحد على نفسه ليزول عنه حجاب خجالة الجناية. وكذا ان الدخول وان كان الى خلود دائم وجهنم بيتهم أبدا، لكن بعد مرور جزاء العمل دون الاستحقاق يحصل لهم نوع اُلفة وتطبّع مع تخفيفات كثيرة مكافأةً لأعمالهم الخيرية. اشارت اليها الأحاديث. فهذا مرحمة لهم مع عدم لياقتهم )[59] .
الدلالات والمضامين المأخوذة من النقولات السابقة :
من خلال هذا السرد الموجز لما ذكره الإمام النورسي حول العدل وآثاره ، وإشعاعاته يتبين لنا ما يأتي :

أولاً ـ إننا نرى في هذه الكلمات النيرات عمق التفكير لدى الإمام النورسي ، والفهم الدقيق الذي تجسد في أفكار جديدة ، ومعان بديعة تناغمت من خلال لآلئ رائعة ، كعقد الدرر ، ولآلئ العقد ازدانت جمالاً من خلال الربط العميق بين العدل والقدير ، وبين العدل والخلق والرحمة ، وبين الاقتصاد ( التوسط ) والطهر والعدالة ، وازداد جمالاً أكثر بربط كل ذلك بالميزان الذي وسّع دائرة معانيه لتشمل المعقولات والمحسوسات ، ثم لا يكتفي بهذا الربط الجميل وإنما يربط العدل بالحشر والقيامة .
إنها فعلاً إشعاعات قرآنية ، وتوفيقات ربانية .

ثانياً ـ إن ما ذكره الإمام النورسي في مقدمة كتابه ( إشارات الإعجاز في مظان الايجاز ) من مقاصد القرآن الأربعة ( التوحيد ، والنبوة ، والحشر ، والعدالة ) يعتبر إحياءً لفكرة المقاصد في عصره التي ذكرها بإيجاز إمام الحرمين ، ثم أوضحها الإمام الغزالي ، والعزّ بن عبدالسلام ، ثم جاء الشاطبي فأصلها من خلال كتابه المهم ( الموافقات ) غير أن الإمام النورسي سار في المقاصد منحى آخر ، وهو أن الأئمة السابقين ذكروا مقاصد الشريعة وحصروها في المقاصد الثلاثة : الضروريات ، والحاجيات ، والتحسينيات ، في حين أن الإمام النورسي يذكر مقاصد القرآن الكريم ويحصرها في أصول أربعة وهي : التوحيد ، والنبوة ، والحشر ، والعدالة ، وهي أصول جامعة أيضاً ، تشمل كل ما جاء في الشريعة الغراء ، وذلك لما يأتي :
أ ـ ان هذين الأصلين اللذين ذكرهما ( التوحيد والنبوة ) يتضمنان كل ما يتعلق بالعقيدة الاسلامية ، والشريعة المنزلة على الأنبياء ، وما أمرت به من العبادة لله تعالى وتنظيم العلاقة بين الانسان وأخيه الانسان ، وبينه وبين الكون كله ، فالتوحيد في نظر الشيخ نوعان:
أحدهما : الايمان بوحدانية الله تعالى في الألوهية والربوبية ، في الخلق والحكم والأمر والتقدير ، وهو التوحيد الظاهري ، وهو أن الله واحد لا شريك له ، ولا مثيل ، وأن هذا الكون كله ملك له .
ثانيهما : قراءة الموجودات والمخلوقات قراءة دقيقة حتى تصل إلى ختم التوحيد ، والطغراء الموجودة على على كل ذرة من ذراة هذا الكون .
وهذا هو التوحيد الحقيقي حيث يشرحه بقول : ( وهو الايمان بيقين أقرب إلى الشهود بوحدانيته ، وبصدور كل شيء من يد قدرته ، وبانه لا شريك له في ألوهيته ، ولا معين له في ربوبيته ، ولا يذّله في ملكه ايماناً يهب لصاحبه الاطمئنان الدائم وسكينة القلب ، لرؤيته آية قدرته ، ختم ربوبيته ونقش قلمه على كل شيء ، فينفتح شباك نافذ من كل شيء إلى نوره سبحانه )[60] .
ثم شرح دقائق هذا الايمان من خلال النظر في الكون وقراءته قراءة عميقة يكشف عنها غطاء الأسباب ، وترفع عنها ستائر الأقدار وحجبه للخوض مباشرة في عالم قدرة الله تعالى وتوحيده وجلاله وجماله وحكمته وإبداعه ، فذكر بعض الأمثلة الجميلة ، مثل التأمل في بستان هذه الكائنات بإمعان ، والنظر في السماء المتلألئة بالنجوم والكواكب والشموس ، والأرض المخضرة الجميلة بما فيها من أسرار ومخلوقات ملونة زاهية ، وسيارات سابحة في الفضاء ثم أرجع البصر كرتين ، والفكر مرات لوصلت بل رأيت على كل كائن أختاماً كثيرة وضعها الحيّ القيوم الفرد الصمد الحكيم العدل ، تدل على القدرة والوحدانية ، والحكمة والعدل ، حيث قال : ( إن كل ذرة تشهد بلسان عجزها على وجود القدير المطلق ، وتشهد بإظهارها الانسجام التام مع نظام الكون العام الدال على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى ، نعم ففي كل حيّ هناك آيتان : إحداهما آية الأحدية ، والأخرى آية الصمدية )[61] .

ب ـ ان مقصد " الحشر " الايمان باليوم الآخر يفهم منه مقصد التزكية ، أي تزكية النفس من خلال الخوف من العقاب والجزاء والنار ، والرغبة في الثواب والجنة ، فمن كان يؤمن باليوم الآخر ( من النشر والحشر والحساب والصراط والجنة والنار... ) يسعى لأن تكون له حياة كريمة في الآخرة ، وذلك عن طريق إرضاء مالك الدين ، وأن ارضاءه لن يتحقق إلاّ من خلال الالتزام بجميع أوامره ونواهيه ، وبالأخلاق والقيم والتزكية .
فالايمان بالحشر واليوم الآخر يجعل الانسان دائماً على خوف واستشعار ومراقبة وبالتالي يجعله صالحاً عابداً لله تعالى ، ممتنعاً عن جميع النواهي ، والفواحش والفساد ، كما حدث لسيدنا يوسف عليه اللام حينما تزينت المرأة صاحبة الجاه والجمال ( وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ) فكان جوابه : ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)[62] .
ج ـ ان مقصد " العدل " يحقق مقصد الاستخلاف والاستعمار ـ أي طلب تعمير الأرض ـ الذي جعله الله رسالة هذا الانسان ، تلكم الرسالة التي كلفها الله تعالى بأدائها ، وذلك لأن العدل يشمل كل جوانب الحياة ، وهذا هو الأساس في التعمير والبناء ، وهذا ما شرحه في الحقيقة الثالثة حيث ربط بين العدل والحكمة ، وان قاعدة الثواب للمحسن ، والعقاب للمسيء تمثل قمة العدل ، كما ربط بين العدل ، والميزان الذي يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه ، كما أنه ذكر : (فمن مقتضى العدل والحكمة ان تُرسل ايضاً الذرات الارضية التي رافقت تلك الثمرات والمعاني وخَدَمَتها مع انقاض هذه الدنيا التي ستدمّر الى العالم الاخروي وتستعمل في بنائه. وذلك بعد تكاملها تكاملاً يخصّها من حيث الوظيفة، اي بعد أن نالت نور الحياة كثيراً وخدمَتها، واصبحت وسيلة لتسبيحات حياتية من هذه الحقيقة ينكشف طرف من قانون عظيم هو : (قانون العدل) .
فإذا شئت ـ في ضوء هذا المثال ـ أن ترى تجلي اسم الله " الحق "و" الرحمن " و" الرحيم" ضمن نطاق العدل ولاحكمة ، فسرّح نظرك في الربيع إلى تلك الخيام المنصوبة على بساط الأرض لأربعمائة ألف من الأمم المتنوعة الذين يمثلون جيش النباتات والحيوانات ، أنعم النظر فيها تجد أن جميع تلك الأمم والطوائف مع أنها متداخلة ، وألسنتهم مختلفة ، وأرزاقهم متفاوتة ، وأسلحتهم متنوعة ، وطرق معيشتهم متباينة ، وتدريباتهم وتعليماتهم متغايرة .... مع كل هذا فإن كلاً منه اتدار ، وتربى وتراعى باسم " الحق " و " الرحمن " و " الرزاق" و " الرحيم " و "الكريم " دون التباس ، ولا نسيان ضمن نطاق " الحكمة " و " العدل " بميزان دقيق وانتظام فائق ، فشاهد هذا التجلي وتأمل فيه : فهل يمكن أن يتدخل أحد غير الله سبحانه وتعالى في هذا العمل الذي يدار بمثل هذا النظام البديع والميزان الدقيق ؟ )[63] .

ثالثاً ـ تنزيل العدل على المجتمع ، من خلال التركيز على العدالة في التوزيع ، والعدالة الاجتماعية ، فقال في الصورة الثالثة للحقيقة الثالثة : ( انظر كيف تنجز الأعمال هنا بحكمة فائقة ، وتأمل كيف ينظر إلى المعاملات بمنظار عدالة حقة ، وميزان صائب ، ومن المعلوم أن حكمة الحكومة وفطنتها هي اللطف بالذين يحتمون بحماها وتكريمهم ، والعدالة المحضة تتطلب رعاية حقوق الرعية لتصان هيبة الحكومة ، وعظمة الدولة ..... )[64] .

العدالة الاجتماعية في رسائل النورسي :

إن الإمام النورسي رحمه الله لم يخصص العدالة الاجتماعية بالبحث والتحليل ، وإنما أولى عنايته بالعدل وآثاره ـ كما رأينا ـ ولكن هذا لا يعني أن هذا الموضوع كان خارج اهتمامات الإمام ، بل كان له عناية به من خلال العدل ، ولا سيما أنه كان مشغولاً بإرساء الكليات الايمانية ، ومتصدياً للحفاظ على العقيدة الصحيحة التي ان تحقق الحفاظ عليها فيمكن تحقيق جميع الآثار والمسائل الفرعية الأخرى ، ولذلك حينما سئل : هل أنت تعني الحفاظ على الصوفية ؟ أجاب قائلاً : بان همي الوحيد الآن هو الحفاظ على الايمان أولاً ، ثم الحفاظ على الباقي .
ومع ذلك فإننا نجد منهجية واضحة للنورسي ، وإشارات طيبة ، وكلمات نورانية متناثرة لوجمعت لتكونت منها فكرة طيبة عن العدالة الاجتماعية على ضوء ما يأتي :
1ـ ان منهج الإمام النورسي هو ربط أسماء الله الحسنى بمعانيها وآثارها في الخلق والكون ، وأن الحكمة من ذكرها هو الاستفادة منها ، فالمؤمن حينما يؤمن بأن الله رحمان رحيم ، فهذا يعني أمرين أساسين :
الأمر الأول : الايمان بهذه الرحمة الواسعة لله تعالى .
الأمر الثاني : هو تحقيق هذه الرحمة في قلب المؤمن ، وتجسيدها في معاملاته وتصرفاته كلها ، فيكون رحيماً .
ومن هنا يمكن التوسع في دائرة تأثير العدل على المؤمن في تصرفاته مع الآخرين في كل ما تقتضيه العدالة المطلقة الشاملة للعدالة الاجتماعية ، وغيرها .
2 ـ وقد أوردنا في السابق أن النورسي نص على أن : (حكمة الحكومة وفطنتها هي اللطف بالذين يحتمون بحماها وتكريمهم ، والعادلة المحضة تتطلب رعاية حقوق الرعية ) .
3 ـ ان مما يستنبط مما ذكره النورسي في كليات رسائله ، هو أن الاسلام يقوم على التوازن في كل شيء ، والتعاون بين ذرات الوجود على أساس العدل والحكمة ، والرحمة ، والتوحيد ، فعلى ضوء ذلك فلا يمكن أن يقوم المجتمع الاسلامي الذي ينشده على أساس الصراع الطبقي بين العمال والرأسماليين كما فعلت الماركسية ، أو على أساس المنفعة واللذة واحتدام المنافسة كما هو الحال في الرأسمالية[65] .
وقد أكد على هذا المعنى بقوله : ( فدستور الحياة هو التعاون دون الجدال ... نعم تجاوب أعضاء الكائنات بشمسها وقمرها لمنفعة الحيوانات ...، دليل قاطع ساطع على أن الدستور العام هو التعاون )[66] .
4 ـ مما ذكره النورسي في رسائله هو العدالة في الميراث حيث إن الرجل إذا أخذ حظاً زائداً فلأنه سينفق قسطاً على زوجته ، وبذلك تحصل المساواة ، ويكون الرجل مساوياً لأخته ، وهكذا تقتضي العدالة القرآنية[67] .
5 ـ ومما ذكره الإمام النورسي في إعادة التوزيع ( حسب مصطلع الاقتصاديين ) هو تفسيره الرائع للآيات التي تتحدث عن الزكاة وأهميتها ، وعن خطورة الربا ومفاسده .
6 ـ محاربة الاستغلال ، حيث إنها ظاهرة في رسائل النور حيث حاربت الاستغلال بشتى صوره وطرقه ، كما أنها حذرت من صراع الطبقات فقالت : ( وتباعدت طبقات الخواص عن العوام بدرجة لا صلة بينها ، ولا يفوز من الطبقة السفلى إلى العليا إلا صدى الاختلال وصياح الجسد ، وأنين الحقد والنفرة )[68] .

الخلاصة :
أن الإمام النورسي " رحمه الله " أشغلته هموم الأمة ، وعنايته القصوى بالكليات الايمانية عن الخوض في بعض التنفصيلات الخاصة بالعدالة الاجتماعية وعدالة التوزيع ، ومع ذلك فقد وجدنا في ثنايا رسائله المباركة ، وفي طيّ كلماته النيرات ما يمكن أن يشكل قاعدة جيدة لمبدأ العدالة الاجتماعية .

هذا والله الموفق
وهو الهادي إلى سواء السبيل
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) رسائل النور : سيرة ذاتية ، نشر شركة سوزلر للنشر ، القاهرة 1419هـ . ص (خ)
([2]) الكليات لأبي البقاء ، ط. الرسالة 1413هـ ص 150 – 639
([3]) المفردات للأصفهاني / ط. دار المعرفة ، بيروت ص 325 ، وكليات أبي البقاء ص 640
([4]) يراجع لمزيد من التفصيل في المعاني اللغوية : لسان العرب ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط ، مادة ( عدل )
([5]) يراجع : معجم ألفاظ القرآن الكريم ، محمد فؤاد عبدالباقي ، مادة ( عدل )
([6]) سورة الحديد /الآية25
([7]) سورة الشورى / الآية15
([8]) سورة النساء / الآية 58
([9]) سورة النحل / الآية 90
([10]) المفردات ص 325
([11]) سورة فصلت / الآية 34
([12]) سورة المائدة / الآية8
([13]) سورة النساء / الآية 58
([14]) سورة الحديد /الآية25
([15]) يراجع : حاشية ابن عابدين ( 1/638 ، 4/299) وجواهر الاكليل (2/221) ومغني المحتاج ( (3/5 ، 4/130) وروضة الطالبين (6/313) والاحكام السلطانية للماوردي ص 6 ، 22 ، 66 ، 35 ، الاحكام السلطانية لأبي يعلى ص 20 ، 60
([16]) سورة النساء / الآية3
([17]) سورة النساء / الآية 129
([18]) سورة الأنعام / الآية152
([19]) سورة المائدة / الآية8
([20]) مثل " القرء " الذي يستعمل في : الطهر ، والحيض ومنه قوله تعالى )وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) سورة البقرة / الآية228 .
([21]) سورة الحديد /الآية25
([22]) سورة الجـن / الآية 15
([23]) سورة الجـن / الآية 14
([24]) وهذا مثل " طاق " بمعنى : القدرة ، وأطاق أي زالت عنه القدرة ومنه قوله تعالى : ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) سورة البقرة / الآية184، أي زالت عنه الطاقة والقدرة
([25]) سورة الحجرات / الآية9
([26]) التفسير الكبير للرازي / ط. دار احياء التراث العربي (28/129)
([27]) المصدر السابق نفسه
([28]) سورة الحجرات / الآية 10
([29]) رواه الترمذي ، كتاب البِرّ ـ مع تحفة الأحوذي ـ ( 6/51)
([30]) وهي الآيات : 18 -212 آل عمران ، 127 ، 135 النساء ، 8 ، 42 المائدة ، 52 الأنعام ، 29 الأعراف ، 4 ، 47 ، 54 يونس ، 58 هود ، 47 الأنبياء ، 9 الرحمن ، 25 الحديد
([31]) وقد ورد بمعنى الطلب والرجاء كثير في القرآن الكريم ، انظر : المعجم المفهرس ، لفظ " بغي " ومشتقاته
([32]) سورة النحل / الآية 9
([33]) سورة الأنعام / الآية47
([34]) سورة القصص / الآية59
([35]) سورة البقرة /الآية143
([36]) مسند أحمد ( 3/32) ورواه الترمذي في سننه ـ مع تحفة الأحوذي ـ ( 8/298) وقال : ( حديث حسن صحيح )
([37]) سورة البقرة /الآية143
([38]) مسند أحمد ( 3/9) والترمذي في سننه ـ مع تحفة الأحوذي ـ (8/296) وقال : ( حديث صحيح )
([39]) الحديث رواه الترمذي في جامعه ، مع شرح تحفة الأحوذي (9/482 – 490) ورواه ابن ماجه ، وابن حبان والحاكم في مستدركه والبيهقي في الدعوات
([40]) تحفة الأحوذي (9/482 – 490)
([41]) سورة الأعراف / الآية180
([42]) سورة الاسراء / الآية110
([43]) سورة طـه / الآية 8
([44]) سورة الحشر / الآية 24
([45]) أحكام القرآن ، بتحقيق علي البجاوي ط. دار المعرفة ببيروت (2/802- 803 )
([46]) الحديث الصحيح هو ما في مسلم وغيره : ( إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ) ولكن دون ذكر اسماء بعينها ، وأما الأسماء (99) فهي في سنن الترمذي وغير كما سبق ذلك قبل قليل
([47]) أحكام القرآن (2/805 -815 )
([48]) كليات رسائل النور ، ج3 اللمعات ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر للنشر ـ استنانبول 1413هـ /2003م تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي / اللمعة الثلاثون ص 571
([49])كليات رسائل النور ، ج3 اللمعات ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر للنشر ـ استنانبول 1413هـ /2003م تحقيق إحسان قاسم الصالحي / اللمعة الثلاثون ص 523- 524
([50]) المصدر السابق ص 525
([51]) سورة الرحمن / الآية 7- 9
([52]) كليات رسائل النور ، ج3 اللمعات ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر للنشر ـ استنانبول 1413هـ /2003م تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي / اللمعة الثلاثون ص 526- 527
([53]) كليات رسائل النور ، ج3 اللمعات ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر للنشر ـ استنانبول 1413هـ /2003م تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي / اللمعة الثلاثون ص 92 -593
([54]) كليات رسائل النور ، ج4 الشعاعات ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر ـ استنانبول 1413هـ /2003م تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي / اللمعة الثلاثون ص 264
([55]) كليات رسائل النور ، ج5 اشارات الاعجاز في مظان الايجاز ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر ـ استنانبول 1413هـ تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي /2003م / ص 23
([56]) كليات رسائل النور ، ج5 اشارات الاعجاز في مظان الايجاز ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر ـ استنانبول 1413هـ تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي /2003م / ص 25-26 وما بعدها ، وتكررت هذه المقاصد الأربعة في ص 177 أيضاً
([57]) كليات رسائل النور ، ج5 اشارات الاعجاز في مظان الايجاز ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر ـ استنانبول 1413هـ تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي /2003م / ص 147
([58]) الحديث تم تخريجه من قبل محقق الكتاب : (ما وسعني سمائي ولا ارضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن). ذكره في الاحياء بلفظ مقارب. قال العراقي في تخريجه: لم ار له أصلاً (كشف الخفاء للعجلوني 2/195 باختصار). وقال السيوطي في الدرر المنتثرة: قلت اخرج الامام احمد في الزهد عن وهب بن منبه: ان الله فتح السموات لحزقيل حتى نظر الى العرش فقال حزقيل: سبحانك ما اعظمك يارب! فقال الله: ان السموات والارض ضعفن ان يسعنني ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين» اهـ . قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية: وذكرُ جماعةٍ له من الصوفية لا يريدون حقيقة ظاهره من الاتحاد والحلول لأن كلاً منهما كفر، وصالحو الصوفية اعرف الناس بالله وما يجب له وما يستحيل عليه، وانما يريدون بذلك ان قلب المؤمن يسع الايمان بالله ومحبته ومعرفته. ا هـ .
([59]) كليات رسائل النور ، ج5 اشارات الاعجاز في مظان الايجاز ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر ـ استنانبول 1413هـ تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي /2003م / ص 86 -87
([60]) كليات رسائل النور ، ج1 الكلمات ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر للنشر ـ استنانبول 1413هـ /2003م تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي / ص 325 -326
([61]) المصدر السابق ، ويراجع أيضاً : كليات رسائل النور ج3 اللمعات ص 539 وما بعدها ففيها كنز دفين
([62]) سورة يوسف / الآية23
([63]) موقع رسائل النور
([64]) المرجع السابق
([65]) الدكتور أسامة عبدالمجيد العاني : ورقته حول مفهوم العدالة الاجتماعية في رسائل النور ، ودوره في مواجهة العولمة ، المنشور ضمن منشورات المؤتمر العالمي السادس لبديع الزمان النورسي .
([66]) المثنوي العربي ص 343 - 344
([67]) كليات رسائل النور ، ج1 الكلمات ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر للنشر ـ استنانبول 1413هـ /2003م تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي / ص 475

([68]) كليات رسائل النور ، ج5 اشارات الاعجاز في مظان الايجاز ـ الطبعة الأولى ، نشر دار سوزلر ـ استنانبول 1413هـ تحقيق الأستاذ إحسان قاسم الصالحي /2003م / ص 67 وما بعدها
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-31-2013, 08:24 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3662
 
الصورة الرمزية فلسطينية وأقبل التحدى
فلسطينية وأقبل التحدى
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 6 - 5 - 2010
الإقامة: رفح
المشاركات: 110
معدل تقييم المستوى: 8
فلسطينية وأقبل التحدى has a spectacular aura about
لوسمحتوســــــــــــاعدونى في الحصول على بحث بعنوان"مصادرالفقهاء الاربعة
المطلوب"المصادر
اسم الكتاب
"المؤلف له
"الناشرله
"عددالاجزاء
الررررررجاء المســـــــــــــاعدة
التعديل الأخير تم بواسطة فلسطينية وأقبل التحدى ; 10-31-2013 الساعة 08:26 PM سبب آخر: نسيان بعض الكلمات
فلسطينية وأقبل التحدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 10-31-2013, 08:25 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3663
 
الصورة الرمزية فلسطينية وأقبل التحدى
فلسطينية وأقبل التحدى
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 6 - 5 - 2010
الإقامة: رفح
المشاركات: 110
معدل تقييم المستوى: 8
فلسطينية وأقبل التحدى has a spectacular aura about
,,,,,,,,,,,...............آآآآآآآآآآآآآآآآ
فلسطينية وأقبل التحدى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-01-2013, 04:27 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3664
 
الصورة الرمزية $ahlam$
$ahlam$
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 10 - 2 - 2013
المشاركات: 1,681
معدل تقييم المستوى: 6
$ahlam$ is a jewel in the rough
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأتباعه إلى يوم الدين .
أمــــــا بعد:
هذه الورقات تحوي جمعاًً لأهم المصادر في الفقه الإسلامي ، قمت بجمعها وترتيبها حسب الترتيب الزمني ووضعتها في جدول ذكرت فيه: اسم الكتاب، واسم المؤلف، وتاريخ وفاته، ومنهج المؤلف وأهمية الكتاب وقيمته العلمية ، حيث قمت بحصر أهم المراجع في كل مذهب ووضعتها في جدول أوردت في كل بند منها أهم المعلومات التي تمكنت من جمعها عن المصدر .


- أشهر مصادر الفقه الحنفي

- أشهر مصادر الفقه المالكي

- أشهر مصادر الفقه الشافعي

- أشهر مصادر الفقه الحنبلي

واللـــــــــــــــــــــــــه تعالى أعلم بالصواب
هذا ما تيسر إعداده وتهيأ إيراده فما كان فيه من صواب فمن الله الواحد المنان، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان..
والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .. والحمد لله رب العالمين
$ahlam$ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2013, 03:57 PM  
Arrow رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3665
 
الصورة الرمزية khaled el
khaled el
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 10 - 10 - 2010
الإقامة: في قلب فلسطين
المشاركات: 67
معدل تقييم المستوى: 7
khaled el has a spectacular aura about
لو سمحتوا ممكن تبحثولي عن المواضيع هاي العزل بوجه نظرةالارشاد. التعطيل بالحركة الرمزية .السكيما ارجوكم ضروري جدا
khaled el غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-06-2013, 09:52 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3666
 
الصورة الرمزية دودو 89
دودو 89
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 6 - 11 - 2013
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
دودو 89 has a spectacular aura about
لو سمحتوا ممكن تساعدونى فى بحث حول مهارات التدريس وعناصره 1- مهارات التخطيط الفعال
2- مهارات تنفيذ الدرس الفعال
3- مهارات التقويم
دودو 89 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2013, 10:14 AM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3667
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
لو سمحتوا ممكن تساعدونى فى بحث حول مهارات التدريس وعناصره 1- مهارات التخطيط الفعال
2- مهارات تنفيذ الدرس الفعال
3- مهارات التقويم
مفهوم التخطيط:

التخطيط من الوظائف القيادية والمهمة في الإدارة العامة والتي يقع على عاتق القيادة الإدارية وجوب النهوض به كوظيفة أساسية تختص بها الإدارة العليا. ولا تنتهي هذه الوظيفة إلا بتحقيق الهدف من خلال نشاطات الإدارة التي تعمل على تنفيذ الخطة.
* وعملية التخطيط تشتمل على عدد من الخطوات المنطقية هي:
[1] التحديد المسبق للأهداف المراد الوصول إليها.
[2] وضع السياسيات والقواعد التي نسترشد بها في اختيارنا لأسلوب تحقيق الهدف.
[3] وضع واختيار بديل من بين عدة بدائل متاحة لتنفيذ الهدف المطلوب، وتحديد الإمكانات اللازمة لتنفيذ هذا البديل.
[4] تحديد الإمكانات المتاحة فعلاً.
[5] تحديد كيفية توفير الإمكانات غير المتاحة.
[6] وضع البرامج الزمنية اللازمة لتنفيذ الهدف، والتي تتناول تحديد النشاطات اللازمة لتحقيق الهدف، وكيفية القيام بهذه النشاطات، والترتيب الزمني للقيام بهذه النشاطات ثم تحديد المسؤولية عن تنفيذ هذه النشاطات.

أهمية التخطيط:

* إن العمل بدون خطة يصبح ضربًا من العبث وضياع الوقت سدى، إذ تعم الفوضى والارتجالية ويصبح الوصول إلى االهدف بعيد المنال.

وتبرز أهمية التخطيط أيضًا في توقعاته للمستقبل وما قد يحمله من فماجآت وتقلبات حيث أن الأهداف التي يراد الوصول إليها هي أهداف مستقبلية أي أن تحقيقها يتم خلال فترة زمنية محددة قد تطول وقد تقصر ، مما يفرض على رجل الإدارة عمل الافتراضات اللازمة لما قد يكون عليه هذا المستقبل وتكوين فكرة عن ما سيكون عليه الوضع عند البدء في تنفيذ الأهداف وخلال مراحل التنفيذ المختلفة.

مزايا التخطيط:
والتخطيط ينطوي على كثير من المزايا يمكن إيجازها فيما يلي:ـ
1ـ يساعد التخطيط على تحديد الأهداف المراد الوصول إليها بحيث يمكن توضيحها للعاملين، مما يسهل تنفيذها.
2ـ يساعد التخطيط على تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذ الأهداف.
3ـ يساعد التخطيط في التنسيق بين جميع الأعمال على أسس من التعاون والانسجام بين الأفراد بعضهم البعض وبين الإدارات المختلفة ما يحول دون حدوث التضارب أو التعارض عند القيام بتنفيذ هذه الأعمال.
4ـ يعتبر التخطيط وسيلة فعالة في تحقيق الرقابة الداخلية والخارجية على مدى تنفيذ الأهداف.
5ـ يحقق التخطيط الأمن النفسي للأفراد والجماعات، ففي ظل التخطيط يطمئن الجميع إلى أن الأمور التي تهمهم قد أخذت في الاعتبار.
6ـ يتناول التخطيط محاولة توقع أحداث مما يجعل الإدارة في موقف يسمح لها بتقدير ظروف في ذلك المستقبل وعدم ترك الأمور المحض الصدفة.
7ـ يساعد التخطيط على تحقيق الاستثمار الأفضل للموارد المادية والبشرية مما يؤدي إلى الاقتصاد في الوقت والتكاليف.
8ـ يساعد التخطيط في تنمية مهارات وقدرات المديرين عن طريق ما يقومون به من وضع للخطط والبرامج.

مسؤولية التخطيط:
[تخطيط طويل الأجل] ـ المستويات العليا ـ رسم السياسيات والأهداف العامة ـ تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها.
[تخطيط متوسط الأجل] ـ المستويات الوسطى ـ ترجمة الأهداف إلى برامج عمل ـ تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتحديد الهدف.
[تخطيط قصير الأجل] ـ المستويات الإشرافية ـ تحويل الخطط والبرامج العامة إلى برامج عمل تفصيلية.
مقومات التخطيط :
تتضمن عملية التخطيط الإداري عددًا من المقومات الأساسية تتمثل في تحديد الأهداف، التنبؤ، السياسات والبرامج، والإجراءات، وأخيرًا بلورة طرق العمل ونقصد به الوسائل والإمكانات.
أولاً: الأهداف:
الأهداف هي النتائج المطلوب تحقيقها في المستقبل، وإذا كان المطلوب هو تحقيق هذه النتائج في المستقبل البعيد، فإنها تسمى غايات، وأهدافًا استراتيجية، أما إذا كان تحقيقها في الأجل القصير فإنها تسمى أهدافاً تكتيكية.

العوامل الواجب توافرها في الأهداف:
[1] درجة الوضوح:
ووضوح الهدف يحقق مجموعة من المزايا:
ـ المساعدة على توحيد جهود الجماعة لتنفيذ الأهداف.
ـ مساعدة إدارة المنظمة في القيام بوظائفها الأخرى.
ـ المساعدة على تنسيق العمل بين الأفراد والأقسام بشكل واضح ومحدد.
[2] القناعة بالهدف:
كلما زادت قناعة العاملين بالهدف كلما كانت درجة حماس العاملين نحو تحقيق عالية.
[3] الواقعية في الهدف:
والواقعية في الهدف تقوم على الأسس التالية:
ـ أن يكون الهدف الممكن الوصول إليه وليس شيئًا مستحيلاً.
ـ أن تتوافر الإمكانات المادية والبشرية بدرجة تساعد على تحقيق الهدف.
ـ أن يكون الهدف معبرًا عن حاجات العمل وموجهاً إلى تحقيقها كما هو الحال بالنسبة لرغبات وحاجات العاملين، ويعمل على إشباعها.
[4] التناسق والانسجام:
يجب أن تكون الأهداف الموضوع متناسقة مع بعضها البعض بحيث يسهل تنفيذها.
[5] مشروعية الهدف:
يقصد به مدى ملاءمته للقيم والمثل والتقاليد المرعية في المجتمع، وكذلك مراعاته للأنظمة واللوائح والسياسات الحكومية المعمول بها.
[6] القابلية للقياس:
إن وجود مقاييس للأهداف يتيح للإدارة التأكد من مدى تحقيق أهدافها، وهل يتم التنفيذ وفقا لما هو مخطط له أم أن هناك انحرافات في الأداء.

وقد تخضع الأهداف للمقاييس التالية:
[أ] مقياس زمني: أي تحديد فترة زمنية محددة لإنهاء العمل المطلوب.
[ب] مقياس كمي: أي تحديد الكمية التي يراد تنفيذها خلال فترة معينة.
[ج] مقياس نوعي: وهو تحديد النوعية التي يجب أن يظهر عليها الأداء خلال فترة التنفيذ.
ثانيًا التنبؤ:
التنبؤ نشاط ذهني مرتبط بوجود النشاط الإنساني، وهو نتيجة لارتباط النشاط والإنساني بعنصر الوقت، ويعرف التنبؤ بأنه التوقع للتغيرات التي قد تحدث مستقبلاً ، تؤثر بأسلوب مباشر أو غير مباشر على النشاط.

الأمور التي يجب أن تراعى في التنبؤ:
1ـ أن يكون التنبؤ دقيقاً قدر الإمكان.
2ـ أن تكون البيانات والمعلومات التي يعتمد عليها التنبؤ حديثة.
3ـ أن يكون التنبؤ مفيدًا، أي يمكن استخدامه في حل المشكلات.
4ـ غير مكلف: ـ فلا تفوق التكاليف الفائدة الاقتصادية المرجوة منها.
5ـ أن يكون واضحًا.
ومهما كان التنبؤ دقيقًا فلن يصل إلى حد الصحة الكاملة في جميع الأمور.
ثالثًا: السياسات:
هي مجموعة المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمل، والمحددة، سلفا، بمعرفة الإدارة، والتي يسترشد بها العاملون في المستويات المختلفة عند اتخاذ القرارات والتصرفات المتعلقة بتحقيق الأهداف. وهناك فرق بين السياسة والهدف، فالهدف هو ما نريد تحقيقه، أما السياسية فهي المرشد لاختيار الطريق الذي يوصل للهدف.
وتعتبر السياسيات بمثابة مرشد للأفراد في تصرفاته وقراراتهم داخل المنظمة، فهي تعبر عن اتجاهات الإدارة في تحديد نوع السلوك المطلوب من جانب الأفراد أثناء أدائهم لأعمالهم.

مهم جداً:
ويرتبط التخطيط بالسياسية، ذلك أن التخطيط غالباً ما تكون نتيجة التغيير في السياسات أو نظم العمل أو الإجراءات، وذلك بقصد الوصول إلى الهدف المنشود بأحسن الوسائل وبأقل تكلفة.
رابعًا: الإجراءات:
هي بمثابة الخطوات المكتبية والمراحل التفصيلية التي توضح أسلوب إتمام الأعمال وكيفية تنفيذها، والمسؤولية عن هذا التنفيذ والفترة الزمنية اللازمة لاتمام هذه الأعمال.
فهي إذن خط سير لجميع الأعمال التي تتم داخل المنظمة لاتمام هذه الأعمال، فمثلا إجراءات التعيين في الوظيفة تتطلب مجموعة من الخطوات والمراحل التي يجب على طالب الوظيفة أن يمر بها بدءًا من تعبئة نموذج الوظيفة وإجراءات الامتحانات والمقابلات إلى صدور قرار التعيين من الجهة المعنية.
خامسًا: تدبير الوسائل والإمكانات:
إن الأهداف الموضوعة والسياسات والإجراءات المحددة لتنفيذ هذه الأهداف لا يمكن أن تعمل دون وجود مجموعة من الوسائل والإمكانات الضرورية لترجمة هذه الأهداف إلى شئ ملموس ، فهي ضرورية لإكمال وتحقيق الأهداف.

المعايير التي يجب مراعاتها عند تحديد وسائل الخطة وإمكاناتها:
1ـ الدقة في تحديد الاحتياجات.
2ـ الواقعية: يجب أن تراعي الخطة الإمكانات الفعلية والمتوافرة في حينها.
3ـ تحديد المصدر: يفضل أن يقوم المخطط بتحديد المصدر الذي سوف يُستعان به في توفير احتياجات الخطة سواء كانت احتياجات مادية أو بشرية.
4ـ الفترة الزمنية.
5ـ التكلفة المالية التقديرية.
إعداد الخطة:
إن إعداد الخطط ليس عملاً سهلاً يمكن القيام به في أي وقت وتحت أي ظروف، بل هو عمل ذهني شاق يتطلب بذل جهود كبيرة م الجهة المسؤولة عن وضع الخطط، والإلمام بجوانب عديدة عن المشكلة التي يراد التوصل إليها، وتوفير الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لوضع الخطة ، إن مراعاة تحري الدقة في تحديد جوانب الخطة مسألة حيوية يجب أخذها في الاعتبار عند العزم على إعداد أي خطة، واللجوء إلى الأساليب العلمية في إعداد الخطة والاستفادة قدر الإمكان مما هو متوافر لدى المخطط من المعلومات وبيانات ووسائل وإمكانات مادية وبشرية، وذلك للوصول إلى درجة عالية من الكفاءة والفاعلية في المراحل التي تمر بها الخطة، بدءًا من الإعداد والإقرار إلى التنفيذ والمتابعة.
العوامل والاعتبارات التي يجب مراعاتها عند وضع الخطة:

[1] الوضوح.
[2] المرونة.
[3] المشاركة في وضع الخطة:
مشاركة العاملين في المنظمة شئ ضروري وأساسي لضمان درجة عالية من النجاح عند التنفيذ.
[4] مراعاة الجانب الإنساني:
يجب على المخطط وهو يضع الخطة أن يتذكر دائمًا أنه يتعامل مع عنصر بشري، ذلك أن التنفيذ يتم بواسطة أفراد لهم مجموعة من العواطف والمشاعر، والاستعدادات ولهم دور بارز في إتمام العمل.
[5] دقة المعلومات والبيانات:
إن البيانات الصحيحة والمعلومات الدقيقة هي الأساس الذي تبني عليه الخطة، وعلى أساسها يتم تحديد الإمكانات المادية والبشرية اللازمة، للخطة والوقت المناسب لتنفيذها والصورة التي سيكون عليها الوضع عند التنفيذ من النواحي الاقتصادية الاجتماعية والسياسية كافة.
[6] الإعلان عن الخطة:
والهدف من إعلان الخطة هو وضع العاملين أو المواطنين في الصورة الحقيقية للأسس التي قامت عليها الخطة والأهداف التي تتوخى تحقيقها.

مراحل اعداد الخطة:

أولاً: مرحلة الإعداد:
وتشمل
1ـ تحديد الأهداف.
2ـ جمع وتحليل البيانات والمعلومات:ـ وذلك بقصد تحليلها ودراستها لمعرفة الأوضاع الحالية والمتوقعة.
3ـ وضع الافتراضات:ـ والإجابة عن كل التساؤلات.
4ـ وضع البدائل وتقويمها.
5ـ اختيار البديل الأنسب.
6ـ تحديد الوسائل والإمكانات اللازمة.

ثانياً: مرحلة الإقرار، أو الموافقة على الخطة
بعد انتهاء المرحلة السابقة تصبح الخطة جاهزة للتطبيق الفعلي،ولكن هذا لا يتم إلا بعد إقرارها من الجهات المختصة، والتي تعطي الإذن بالعمل بموجب هذه الخطة.

ثالثاً: مرحلة التنفيذ
بعد الموافقة على الخطة نبدء في حيز التنفيذ

رابعًا: مرحلة المتابعة
تعتبر مرحلة متابعة الخطة من أهم المراحل في عملية التخطيط. إذ لا ينتهي عمل المخطط بوضع الخطة بل يجب عليه أن يتأكد من تنفيذها وملاحظة أية انحرافات في الخطة والعمل على تلافيها.
والبحث عن أسباب الانحراف يكون بـ
[1] مراجعة الخطة نفسها
[2] مراجعة التنفيذ
[3] الظروف الخارجية

معوقات التخطيط

1ـ عدم الدقة في المعلومات والبيانات
2ـ اتجاهات العاملين: كثيرًا ما تحدث اتجاهات السلبية نحو الخطة أثرًا كبيرًا في عرقلة مسيرتها.
3ـ عدم صحة التنبؤات والافتراضات.
4ـ إغفال الجانب الإنساني: يؤدي إلى تجاهل الخطة للعامل الإنساني إلى مقاومة هؤلاء العاملين للخطة ووضع العراقيل في طريق تنفيذها، مما قد يؤدي إلى فشلها في تحقيق أهدافها.
5ـ الاعتماد على الجهات الأجنبية في وضع الخطة.
6ـ القيود الحكومية.
7ـ عدم مراعاة التغير في الواقع.
8ـ أسباب متعلقة بعدم مراعاة اتباع خطوات التخطيط.
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-07-2013, 10:23 AM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3668
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
مهارات تنفيذ الدرس


مهارة تنفيذ الدرس

يمر تنفيذ الدرس بالمراحل و الخطوات التالية :
1- التهيئة للدرس:
تعريف التهيئة عندأبوجلالة وعليمات (2001م) هي"ما يقوله المعلم أو يفعله بهدف إعداد التلاميـذ لموضوع الدرس الجديد بحيث يكونون في حالة ذهنية وانفعالية وجسمية ، بحيث تسمح لهم بقبول المعارف والمعلومات التي يقدمها المعلم لهم " ص 225.
ويشيردليل المعلم الصادرعن وزارة التربية والتعليم (1418هـ) إلى أنه "قد يطلق بعضهم لفظ المقدمةعلى التهيئة أوالتمهيد،وليس في ذلك مشكلة،إلا أن المشكلة في رأينا هي اعتقاد بعض المعلمين أن مقدمة الدرس تعني توجيه أسئلة إلى الطلاب حول الدرس السابق، وليس هذا صحيحا،فالدرس الجديد يمكن أن يبدأ بمقدمة خاصة به,أي ذات علاقة صميمة بموضوع الدرس الحالي،إلاأنه يشترط فيها الإثارةوتحقيق انتباه الطلاب،وارتباطها بخبرات قديمة لديهم بحيث يمكن الاستفادة منها في بناء الخبرات الجديدة " ص 159.
والتهيئة لاتقتصرعلى بداية الدرس بل تدخل في جميع عناصره لتحقيق أنشطة الدرس داخل الحصة،كما يقول جابروآخرون (1997م ):" يعتقدكثيرمن المعلمين أن التهيئة تقتصر على بداية الدرس وهذاالتصورغيرصحيح، ذلك لأن الدرس عادة ما يشمل عدة أنشطة متنوعة يحتاج كل منها إلى تهيئة مناسبة حتى يتحقق الغرض منه " ص 126 .
ونستنتج من ذلك أن التهيئة تدخل في جميع مراحل الدرس بحيث تشمل جميع أنشطته,ولابد من ربطها بخبرات التلاميذ حتى توفر لهم مناخاً تعليمياً يعود عليهم بالنفع والفائدة من الدرس،ولاتقتصر على بداية الدرس كما يفعل بعض المعلمين.
2- استخدام الوسائل التعليمية للدرس:
الوسيـلةالتـي تعرض في أثناء تنفيـذ الدرس بطـريقة صحيحة يجب تجريبها قبل الدرس، كمـايشيرأبوجلالةوعليمات (2001م) إلى أن" استخدام الوسيـلة يتطلب تشغيلها أو عرضها بالطريـقة اللائقـة،ومن ثم إدراك المعـلم جيـدا مناسبتها لإعداد التلاميـذ" ص 280 .
وعند استخدام الوسيلة لابد من اختيار المكان المناسب لعرضها على التلاميذ،كمـا يذكرالبجـة (2002م) قائـلا: " تحديد مكان عرض الوسيلة وزمنها,وكيفية عرضها،ومن ثم العمل على تهيئة أذهان المتعلمين،وأن يراعي المعلم الوقت المناسب لعرض الوسيلة, بحيث تتلاءم مع المواقف التعليمية " ص 615 .
ويجب استبعادالوسيـلة بعد استخدامها حتى لاتشتت أذهان التلاميذ,كما يشير الخوالدة وعيــد(2001م) بقولهما:" ومن المؤشرات الدالة على حسن استخدام الوسيـلة توظيـفها في الوقت المناسب ولفترة زمنية محددة على أن يتم استبعادها بعد استخدامها مبـاشرة, وحتى لا تتحول إلى مصدر تشتت لعمليـة التدريـس"ص 240.
والوسائـل تتنوع،كما يشـيرمختار (1409هـ ) إلى أنه" يجب على المعلم أن يـنوع استخـدام المـواد مثل: المواد المطبوعة,والوسائـل المنشـورة, والأفـلام والشـرائح" ص 28.
ونستنتج مما سبق أن حسن اختيار الوسيلة,وعرضها في الوقت المناسب,وتجريبها قبل الاستخدام،وعدم المبالغة في استخدامها يؤدي إلى تحقيق أهداف الدرس وتقويمه بصورة مبسطة محققه لنشاط التلاميذ ومشاركتهم الفعالة في الدرس.
3- مهارة عرض الدرس ومشاركة التلاميذ في أثناء الدرس:

عرض معلومات الدرس تحتوي على مجموعة عناصر مشتركة تتفاعل مع بعضها لتؤدي إلى تحقيق أنشطة التعلم،كمايشيرسالم والحليبي ( 1419هـ) بقولهما:"هي الخطوة الخاصة بعرض المعلومات الجديدة على التلاميذ من خلال طرق وأساليب تدريس مناسبة,واستخدام وسائل تعليمية,والقيام بأنشطة تعليمية " ص 193.
ومشاركة التلاميذ الفعالة في التدريس تدل على نجاحه،كما أشارأبوجلالة وعليمات(2001م) بقولهما:" عندما يشارك التلميذ في العملية التعليمية مشاركة فعالة يكون نشاطه في الصف إيجابيا " ص 234.
والمعلم في أثناء عرض الدرس يعتبر قائدا‌ً يوجه المجموعة إلى الاستفادة من معلومات الدرس،كمايذكر أحمد (1999م)قائلا:" وفيه تعرض المعلومات أو الخبرات التي تغطي موضوع الدرس،ويتوقف نجاح المعلم على مهارته في عرض الدرس ومناقشته بحيث يكون دوره دور القائد المعلم على أن يقوم التلميذ بالنشاط والبحث" ص 42.
والدرس لـه مراحل أساسية, كما يشيرعثمان (1997م) إلى أن "مراحل الدرس الأساسية ثلاث : مقدمة ، وشرح، وتطبيق.وقد وضعت هذه المراحل في الأصل لتساعد على عملية التدريس لتكون وسيلة مفيدة في عملية عرض المعلومات,ومساعدة الطلاب على حسن الفهم ومتابعة الدرس,وليست هذه المراحل قوالب جامدة تفرض على المعلم ليلتزم بشكليتها ومظهرها " ص 47 .
ونستطيع القول أن الدرس الناجح هوالذي يبدأبالطالب وينتهي بالطالب.وعلى المعلمين تشجيع الطلاب على المشاركة الفعالة بالدرس,وأن يبتعدالمعلم عن التلقين والحفظ للمادة بدون فهم،وأن يكون دوره في عرض الدرس الموجه الذي يمسك بزمام الأمور،ويتيح المجال لمشاركة جميع الطلاب حتى يكون الدرس محببا لنفوسهم،وليس مفروضاً عليهم من قبل المعلم,وحتى تبقى المعلومات باقية لفترات بعيدة المدى يتذكرها الطالب في مواقف حياته العملية.
4- إنهاء الدرس :
يرى الباحث ضرورة تمكن المعلم من مهارة إنهاء الدرس بطريقة صحيحة،وعلى المعلم أن يبتعدعن إنهاءالحصةبطريقةمفاجئة،فلابد من تحكم المعلم بعامل الزمن حتى لاينقطع تسلسل الموقف التدريسي بحيث يركزالمعلم في نهايةالحصةعلى النقاط الرئيسة للدرس كي يرسخ المعلومات في أذهان التلاميذ,وبالتالي يتحقق الهدف من الدرس بصورةصحيحةبعيدةعن الفوضى والحشوالممل .
وهناك عدةطرق لإنهاء الدرس,كما أشارإليها أبوجلالة وعليمات(2001م) بقولهما:"إن الطرائق التي يستعملهاالمعلم في إنهاءدرسه كثيرةجدا،ومع هذا فإن المبدأ العام الواجب أن يتبعه المعلم هو أن يعطي نهاية لدرسه بحيث يربط فيها مفاهيم وحقائق وتعميمات الموضوع بعضها ببعض بواسطة جسوررابطة تحقق المعنى.فالنهايةلحصةالدرس تعد مهمة للتلاميذوللمعلم من الناحية النفسية,إضافة إلى أهميتها المعرفيةوالمهارية،وينبغى أن تستغل الدقائق الأخيرةفيما ينفع التلاميذ"ص281 .
ويجب على المعلم عندإنهاءالدرس أن يركزعلى النقاط الرئيسةلموضوع الدرس لأنها تمثل الخلاصةللدرس،كمايذكرالرشيدي وصلاح (1999م) أنها" آخرمايتعلق بالغرض من الدرس، وتعطي تلخيصالماداربالدرس,وتركزعلى النقاط الأساسية " ص 82.

وتمكن المعلم من توزيع وقت الحصةتوزيعاً صحيحاً يساعده على إنهاء الدرس بطريقة صحيحةومشوقة للتلاميذ,كمايذكردليل المعلم الصادرعن وزارةالتربيةوالتعليم (1418هـ)أن " مراعاة عنصر الوقت،والتدريب على هذه المهارةيساعدعلى إنهاء الدرس بنجاح وفي الوقت المناسب" ص 176.
والمعلم الناجح هو الذي ينوع أساليب إنهاء الحصة,وأن يبتعد عن الإنهاء الممل و المفاجئ الذي لايحقق هدف الدرس،كما تشيركوجك (1997م)إلى أنه"قديجمع المعلم بين أسلوبي الإنهاء؛ فيتحدث عماتعلمه التلاميذ،وأيضايتطرق لبعض السلوكيات،وهذايتوقف بالطبع على مادارفي الدرس من موضوعات وأحداث.لذلك يجب التنـويع في أساليـب الإنهاء؛حتى لاتتـكرروتصبح مملة،وحذاري أن يكون إنهـاء الـدرس على يدجـرس الحـصة " ص 271.
ونستنتج مماسبق أن تنفيـذالدرس يحتوي على عدةعناصرترتبط مباشرة بالتخطيـط للدرس "سبق ذكرها". ونلاحظ أن بعض المعلميـن يعتقدأن تنفيذالدرس هو مجرد إلقاء معلومات ارتجاليـة على التلاميذ.وعلى المعلم أن يكون مرنا في أثناء تخطيط الـدرس فقديضطر إلى تغـيير نقطة في أثناء تنفيـذالدرس لأن الموقف يفرض ذلك،وبجودته يكـون التنفيذ على درجة عالية من الأداء.
5- أهمية تحقق الأهداف السلوكية في أثناء تنفيذ الدرس :
يكتب بعض المعلمين أهدافا في خطة الدرس لاتتحقق في أثناء تنفيذه لأنها أهداف عامة بعيدة المدى وتحتاج إلى وقت كبيرلتحقيقها،كما يشير دليل المعلم الصادر عن وزارة التربيةوالتعليم(1418هـ) إلى أن " هناك كثير من المعلمين الذين يكتبون أهدافا لا يمكن تحقيقها خلال زمن الدرس،وهو ما يعني أن هذه الأهداف عامة,وليست خاصة بدرس معين مدته نحو ساعة أو أقل من ذلك " ص 127 .
وبعض المعلمين يستخدم أكثرمن طريقة لتحقيق الأهداف السلوكية للدرس،كما يؤكد سالم والحليبي (1419هـ) بقولهما:" ومن الممكن أن يستخدم المعلم أكثر من طريقة أو أسلوب تدريسي لتحقيق الأهداف التعليمية للدرس.فمثلا يمكن استخدام طريقة المناقشة, وطريقة الإلقاء أوالعرض العملي،وكذلك مشاهدة فيلم تعليمي قصير أو سماع شريط كاست... الخ مع مراعاة الالتزام بالفترة الزمنية المحددة لهذه الخطوة " ص193 .
والمعلم المبتدئ قد لا يحقق الأهداف في أثناء تنفيذ الدرس،كما جاءفي دليـل المعلـم الصادرعن وزارةالتربيةوالتعليم (1418هـ) أنه"ما من شك أن المعلم المبتدئ حديث العهد بالتدريس يحتاج إلى جهدأكبرفي درا سة مواقف التعلم والتفكيرفي كيفية سيرالأحداث بغية تحقيق أهداف الدرس واحدا تلو الآخر،فهومطالب بالتفكيرفي الحوارالذي يجب أن يحدث مع طلابه لتحقيق أهداف التعلم " ص136 .
ونستنتج مما سبق أنه لابد من إلمام المعلم بصياغة الأهداف السلوكية لأنها تدخل في جميع عناصر الدرس بحيث يصف الهدف نواتج التعلم بصورة قابلة للتحقق في تنفيذ الدرس،ومن ثم يمكن تحققها داخل الصف الدراسي.وبالتالي يطمئن المعلم على تحقق الأهداف التي وضعها في خطة الدرس .
6- مراعاة الفروق الفردية :
الفروق الفردية تحددطريقة التدريس،كمـا يشيرأبوجلالةوعليمات (2001م) إلى أن "الفروق الفردية تحقق سرعة تعلم التلاميذ،وهي الخطوة الأساسية التي لا غنى عنها في اختيار طريقة التدريس التي يمكن أن يتعلموا بموجبها " ص 275 .
وكمايذكرسعادة (1985م) بقوله:"ولكي يتحقق نجاح المعلم عليه أن يكون قادرا على تهيئةالظروف الملائمةلنموتلاميذه في الوجهة المرغوب فيها،ويعلمهم تعليما مثمرا يجعلهم قادرين على التعامل الناجح مع بيئتهم الطبيعيةومواقف حياتهم في الجماعة,وسبيله في بلوغ ذلك هومعرفته لطبيعة التلميذ النفسيةوحاجاته ودوافعه وميوله وقدراته وخصائص نموه،فضلاًعمابينه وبين غيره من فروق فردية،وذلك بالتعرف على الخبرات السابقةلدى تلاميذه واستغلالها في تدريسه" ص 82.
والفروق الفردية بين المتعلمين تفرض على المعلم تنويع الأنشطةالتعليمية في أثناء سير الدرس,كمايشيرلبيب وآخرون (1983م) إلى أنه"لابد من تنظيم المواقف التعليمية بحيث تؤدي بالمتعلم إلى النجاح.وهذايستلزم تنويع النشاط التعليمي بحيث يلائم الفروق الفردية بين المتعلمين" ص 24.
ومراعاة الفروق الفردية في غايةالأهمية أثناء الدرس فعن طريقها يكتشف المعلم قدرات طلابه،كمايذكرعدس (1996م) قائلاً:"عليناألا نهمل هذه الفروق في عملنا نحن كمعلمين، وإنماعلينا مراعاتهافي تدريسنا،وفي إعدادخططنا التربوية،وفي العمل على اكتشاف ما لدى كل طالب من مواهب وقدرات للعمل على تنميتها وتغذيتها " ص 175 .
والمعلم المتميز ينوع من طريقة تدريسه بحيث تناسب جميع التلاميذ،كما يشير سعادة وإبراهيم (1997م) إلى ذلك بقولهما:" يجب أن يتنوع التدريس بتنوع الفروق الفردية بين المتعلمين،فمنهم من يستفيد من الشرح اللفظي بحكم تقدم قدراته واستعداده،ومنهم من يستفيد من استخدام الأمثلة بكثرة " ص 412.
ومما سبق نستنتج أن هناك فروقاً فردية بين التلاميذ.وعلى المعلم في أثناء سيره بدرسه داخل الصف الدراسي أن ينوع في شرحه الذي يقرب الدرس الى أذهانهم بصورة مبسطة .


7- صياغة الأسئلة :

صياغةالأسئلة مهارةيحتاج إليها المعلم في تخطيط وتنفيذ وتقويم درسه لإيصال المعلومات للتلاميذ بطريقة مشوقةلأجل متابعة الدرس،كما يشيرجابروآخرون (1997م) إلى أن" القدرة على توجيه الأسئلة الجيدةليست موهبة فطرية لايمتلكها إلا بعض الناس،وإنما هي مهارة يمكن أن تكتسب وتنمى بالممارسة.ولعلك تدرك أن المعلمين الذين لايجيدون توجيه الأسئلةولا يضعون أسئلة عندما يحضرون دروسهم يجدون صعوبةكبيرة في تعليم تلاميذهم" ص 153.
والأسئلة تدخل في جميع مراحل الدرس،كما جاء في دليل المعلم الصادر عن وزارة التربيةوالتعليم (1418هـ) أنها"تستخدم في المراحل المختلفة للدرس،فهي تستخدم في التهيئة والإثارة، كما تستخدم في أثناء تنفيذ إجراءات تحقيق أهداف الدرس، وتستخدم أيضا في التقويم " ص 160 .
والأسئلةالجيدةتساعدعلى تثبيت المعلومات في أذهان التلاميذ،كما أشار مرزوق وغزالة( 1996م) إلى أن"الأسئلةالتي توجه من المعلم إلى الطالب إذاكانت جيدةالصياغة ملائمةلمستوى الدرس، فإنها -وبلا شك- تكون خيرمعين على تثبيت الدرس في أذهان الطلاب وتعميقه في عقولهم" ص 106.
ونستنتج مماسبق أن الأسئلة من العناصر المهمة والرئيسة لأي تدريس ناجح، وهي وسيلة لإثارة التلاميذ داخل الصف وتفاعلهم مع المعلم أثناء تنفيذ الدرس.ولابدللمعلم من التمكن من مهارات صياغة الأسئلة بكل دقة بحيث تناسب قدرات التلاميذ,وتدفعهم إلى المشاركة الإيجابية في التفاعل الصفي لجميع مراحل الدرس.
8- إدارة الصف :
لايحدث تدريس ناجح داخل الصف إلابقدرة المعلم على ضبطه وتهيئةالبيئة الصالحة للتدريس،كمايذكرأحمد (1999م) قائلا:"تعدكفايةالمعلم في إدارةالصف شرطا ضروريا لحدوث التدريس الفعال،ويدخل في إدارةالصف التخطيط والتنفيذ الجيدللدرس,وحفظ النظام,وتوفيرالجو الهادئ,حتى يتم التفاعل المثمربين المعلم والتلاميذ من ناحيةوبين التلاميذ أنفسهم من ناحية أخرى،ويكون نتاج هذا التفاعل التعلم الذي يحقق الأهداف المنشودة " ص199.
وتنفيذ الدرس الناجح يحتاج إلى ضبط غرفة الصف،كماجاء في دليل المعلم الصادرعن وزارةالتربيةوالتعليم (1418هـ )إلى أن"مهارة إدارة غرفة الصف واحدة من أهم مهارات تنفـيذ التدريس،وبدون اكتساب هذه المهارة لا يكون التدريس ناجحا في أغلب الأحيان " ص 174.
وبعض المعلمين- خاصة الجدد-لايهتم بضبط الصف, وبالتالي ينصرف التلاميذ عن متابعةالدرس مع المعلم،كمايذكرياسين(1993م)بقوله:"ينهمك بعض المعلمين خاصةحديثي العهدبالتدريس في الشرح والمناقشة والكتابةعلى السبورة،أوالإجابةعن استفسارات بعض الطلاب لدرجة يهملون معها أحداثا أخرى تحدث في الصف،أوفي مكان التدريس " ص 104
وعلى المعلم ضبط الصف قبل بدايةالدرس حتى يتحقق التدريس الفعال،كمايذكر عدس(1996م) قائلا:"حيث يدخل الطلبةغرفة الصف يمارس المعلم دوره في ضبط النظام فيه،والإمساك بزمام الأمور في كل ما يحدث أثناء الحصة،وما لـه علاقة بعملية التدريس،كما يعمل على توجيه سلوك الطلبة " ص 265.
ونجاح الصف يدل على الجهودالسخية التي قام بها المعلم في أثناء أداء الدرس ,كما تقول الجاسر (2001م):" إن الصف الذي يؤدي وظيفته التعليميةبنجاح يعكس مدى مابذله المعلم من تنظيم وتخطيط وتوقيت لتنفيذ الدرس،وممارسةمناشطه بدقـةوفاعلية " ص174 .
ونستنتج مماسبق أن إدارةالصف وضبطه مهارة لابد أن يكتسبها المعلم حتى يؤدي درسه بطريقة ناجحة.فلاينبغي للمعلم أن يبدأ الدرس قبل أن يسود النظام,والمناخ المناسب لسيرالدرس,ولابد من السيطرة على كل مايجري داخل الصف بصورة تساعد التلاميذعلى استيعاب المادة الدراسية بفعالية .



.................................
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-19-2013, 05:09 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3669
 
الصورة الرمزية أزهى الدرر
أزهى الدرر
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 6 - 5 - 2011
الإقامة: الصحراء
العمر: 30
المشاركات: 1,074
معدل تقييم المستوى: 8
أزهى الدرر is a jewel in the rough
لو ممكن المساعدة في بحث عن الرقابة الإدارية
أزهى الدرر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-19-2013, 05:56 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3670
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all



أنواع الرقابة Types of Control



بالنظر إلى أنشطة النظام الإداري أو ما يسمى بميكانيكية العملية الإدارية فإننا نجدها تعتمد على ثلاث مراحل رئيسية حيث تبدأ بتوفير المدخلات ومن ثم عملية التحويل وتنتهي بتحويل المدخلات إلى مخرجات وبالتالي فإن هذا النظام يحتاج إلى أنواع رقابة مختلفة.
ويمكن تصنيف الرقابة إلى عدة أشكال منها : -
* التصنيف الأول : أنواع الرقابة حسب المدى الزمني :
- الرقابة المسبقة : Feed forward control
وهي عبارة عن مجموعة من الأساليب والإجراءات التي يستخدمها المدير في تحديد واكتشاف أي عوامل قد تحد من نجاح العملية الإدارية وبصورة مبكرة مما يؤدي إلى تجنب ظهور أية مشاكل ومراقبة أية تغييرات . فعلى المستوى التشغيلي operational level فإن الرقابة المسبقة تتطلب من المدير تركيز جهوده نحو اختيار المدخلات والسياسات والإجراءات بعناية كاملة للحد قدر الإمكان من أية مشاكل محتملة .
أما المستوى الاستراتيجي strategic level فإن الرقابة المسبقة قد صممت لتنبيه وتحذير المدير من أية تغييرات بيئية من شأنها التأثير على تحقيق الأهداف التنظيمية الطويلة الأجل Long-term objectives.
- الرقابة المتزامنة: Concurrent Control
وهي عبارة عن مجموعة من الأساليب والإجراءات والترتيبات المستخدمة في الكشف عن الانحرافات أثناء تنفيذ الأنشطة خصوصاً أثناء عملية تحويل المدخلات إلى مخرجات والتأكد من مدى مطابقتها للمعايير التنظيمية الموضوعة ، والرقابة المتزامنة على المستوى التنفيذي تسعى للتأكد من أن النشاط الذي يتم ممارسته أثناء عملية التحويل يؤدي بدقة وموضوعية كما خطط له ولم يشير إلى أي انحراف فالمشرف التنفيذي مثلاً يقضي معظم وقته كل مساء في الحركة بين المحاسبين والزبون وقاعة الطعام والمطبخ لمتابعة عملية تقديم الخدمات والتأكد من رضى الزبون.
أما على المستوى الاستراتيجي فتتمثل الرقابة المتزامنة على النتائج الشهرية ومن ثم الفصلية وكذلك الأحداث والمراحل الهامة للتعرف على طبيعة التقدم التنظيمي والعمل على اتخاذ التعديلات الضرورية .
- الرقابة اللاحقة : Feedback Control
وهي مجموعة الأساليب والإجراءات والتعريفات التي تركز على مخرجات الأنشطة التنظيمية بعد انتهاء عملية التشغيل والإنتاج أي أن الرقابة اللاحقة تركز جهودها على المنتج النهائي وعلى سبيل المثال تقوم شركة General Electric بتفتيش دقيق للثلاجات بعد تجميعها.

وتلعب الرقابة اللاحقة على المستوى الشغيلي ثلاث أدوار رئيسية :
1. تزود المدير التنفيذي بالمعلومات التي يحتاجها وذلك لتقييم فعالية الأنشطة التنظيمية التي تقع تحت سيطرتهم .
2. تستخدم الرقابة اللاحقة كأداة التقييم ومكافأة Rewarding الموظفين .
3. تحذير وتنبيه المسئولين عن الحاجة لإدخال تعديلات على المدخلات أو العملية الإنتاجية نفسها .

أما على المستوى الاستراتيجي فإن الرقابة اللاحقة تزود الإدارة العليا Top Management بالمعلومات التي تستخدم في عملية تغيير وتعديل خطط المنشأة المستقبلية Future Plans .

* التصنيف الثاني : أنواع الرقابة حسب أهدافها أو موضوعها.
أ*. الرقابة الإيجابية ositive control
وتهدف الرقابة الإيجابية إلى التأكد من أن الأنشطة والإجراءات والتصرفات تسير وفق الأنظمة والقوانين واللوائح والتعليمات الخاصة بالمنشأة لتجنب الوقوع في المخالفات والأخطاء بما يكفل تحقيق الأهداف.
ب. الرقابة السلبية :negative control
وتهدف إلى اكتشاف الانحرافات والأخطاء بطريقة يقصد بها تصيد المسئولين عن تلك الأخطاء دون توجيه انتباههم إلى أوجه القوة والضعف أثناء عملية التنسيق ودون تقديم الافتراضات والحلول لمعالجة المشكلة القائمة وتلافي تكرار حدوثها وهذا النوع من الرقابة غير بناء لأنه يعني … الخوف والإرهاب في نفوس أفراد التنظيم .
والفرق بين الرقابة الإيجابية والرقابة السلبية هو أن الرقابة الإيجابية تهدف إلى ضمان حسن سير العمل وليس تصيد الأخطاء كما تهدف الرقابة السلبية .

* التصنيف الثالث : الرقابة حسب التخصص والأنشطة :
control according to activities
وهناك عدة أنواع من الرقابة حسب النشاطات يمكن تلخيصها :
أ. الرقابة على الأعمال الإدارية:controlling over
management duties
ويهدف هذا النوع من الرقابة إلى حسن استخدام الموارد البشرية والمادية من خلال متابعة وتقييم جميع الأنشطة الإدارية المختلفة في المنظمة بما فيها الخدمات المقدمة وتمتد لتشمل المستويات الإدارية المختلفة، الهيكل التنظيمي، طرق العمل شئون الأفراد والنواحي المالية الفنية فهي تشمل مكاتب البريد والأحوال المدنية والجامعات والمؤسسات الحكومية والوزارات والبلديات وجميع المرافق التابعة لها.
ومن الأجهزة الحكومية المسئولة عن مراقبة الأعمال الإدارية الحكومية في فلسطين هو هيئة الرقابة العامة .
ب. الرقابة المالية (المحاسبية ) على عمل الجهاز التنفيذي :
ويهدف هذا النوع من الرقابة إلى حماية الأموال من خلال التأكد من حجة التصرفات المالية بعد مراجعة المتحصل من الإيرادات والمتصرف من النفقات وأنها تمت وفق للقوانين والتعليمات والقواعد العامة للميزانية ومن أمثلة الأجهزة الحكومية المركزية التي تقوم بهذه المهمات وزارة المالية ،سلطة النقد الفلسطينية ، هيئة الرقابة العامة.
ج. الرقابة الفنية :
ويهدف هذا النوع من الرقابة إلى التركيز على المشرفين الفنيين في المجالات المهنية المختلفة كالأعمال الهندسية والتصميم الإنتاجية والفنية والقانونية وتقوم هيئات التفتيش الفني على مثل هذا النوع من الرقابة .
د. الرقابة على الأنشطة الروتينية :
ويتركز هذا النوع من الرقابة على مجموعة الأعمال والأنشطة والمعاملات المتكررة وقد تكون يومية وتتمثل هذه الأنشطة في إجراءات أو أساليب أو مراحل العمل ومن أمثلتها إجازة الموظفين، مشتريات الأثاث، البريد الوارد والصادر، حفظ السجلات والوثائق .
وتتمثل طرق الرقابة الإدارية المستخدمة في إطار تلك الإجراءات الروتينية على ما يلي: خريطة سجل الآلة وتوضح كمية العمل الذي تؤديه كل آله,و بيان الوقت الضائع دون استخدام وذلك على هيئة شكل بياني يظهر عدد الساعات التي اشتغلتها الآلة الواحدة كل يوم من أيام العمل و ما أنتجته من وحدات سلعية خلال تلك الساعات. أما سجل العامل فالغرض منه التوصل إلي معرفة الوقت الذي يستغرقه العامل في عمله ومقدار الإنتاج الذي حققه في ذلك الوقت و الغرض من هذا السجل هو التعرف على مدى إنجاز العامل لواجباته خلال الوقت المقرر. أما خريطة التصميم فهي توضح طريقة سير العمل وفقا لتسلسل العمليات و مراحلها و تختلف عن خريطة سجل العامل في أنها توضح العمليات التي تتأخر عن موعدها . أما خريطة تقدم العمل فهي توضح مركز العمليات من حيث ما هو مطلوب عمله مثلا في أوامر التشغيل التي أعهد بها إلى الآلات و ما تم إنجازه .
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-19-2013, 05:58 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3671
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
الرقابة الإدارية
المحامي رائد الجابري
ماهية الرقابة الإدارية
سواء أخذت الدولة بالنظام المركزي أم بالنظام اللا مركزي فلابد لها أن تباشر نوعاً من الرقابة على الهيئات الإدارية الأخرى، وهذا ما يسمونه بالرقابة الإدارية. ولقد جرى العرف في فرنسا مثلا على استعمال اصطلاح الوصاية الإدارية بدلاً من استعمال اصطلاح الرقابة الإدارية، والحقيقة أن هنالك فرقاً بين الرقابة والوصاية، لأن الوصاية تقع على القاصر الذي لا يملك إجراء التصرفات القانونية، بينما الرقابة التي تباشرها الدولة إنما تقع على هيئات إدارية تملك إجراء بعض التصرفات القانونية. والبعض الآخر يقتضي نفاده إجازة الرقيب أي الدولة ومن هنا يظهر أن الرقابة الإدارية لا تشبه الوصاية وإذا أردنا أن نجد لها شبيهاً في القانون الخاص فأنها تبدو وكأنها تشبه (القوامه) التي تكون (للقيم) على القاصر المأذون له بالتجارة.
وكذلك يختلف الغرض المقصود من الرقابة في القانون الإداري عن الغرض المقصود من الوصاية في القانون الخاص، ذلك أن الوصاية يقصد بها حماية القاصر نفسه بينما الرقابة الإدارية يقصد بها حماية الدولة ضد إساءة الهيئات المحلية لاستعمالها لاختصاصاتها كما يقصد بها حماية الأفراد ضد تعسف أو كل تعسف ترتكبه الهيئات المذكورة.
ثم أن هذه الرقابة ضرورة لأزمة لإرشاد الهيئات المستقلة إدارياً وبالأخص حين تبدأ خطواتها الأولى. وبعد فأن هذه الرقابة التي للدولة على الهيئات التي تتمتع بشبه استقلال يوجد الصلة بين السلطة المركزية وبينها.
تلك الصلة التي هي أمر لازم من أجل الإبقاء على وحدة الإدارة. والحقيقة أنه إذا انعدمت هذه الرقابة الإدارية للسلطة المركزية على الهيئات اللامركزية المنتشرة في الأقاليم فأنه يخشى أن تتحول الدولة إلى مجموعة إدارات متعددة. وقد تصبح متناثرة، الأمر الذي لا يتفق مع سلامة النظام الفيدرالي للدولة ووجوب العمل على إبقاء الروابط بين أجزائها.
وعلى ذلك فإن استعمال الفقه الفرنسي اصطلاح الوصاية الإدارية بدل الرقابة الإدارية لا يوجد من الناحية الفقهية ما يبرره.
وعلى كل حال فرقابة الدولة- على الأشخاص- الإدارية المستقلة استقلالاً ذاتياً أمر واقع في كل الدولة التي تأخذ بالنظام اللا مركزي، لأنه مهما طبق النظام اللا مركزي يغلو فلا يمكن أن يجول بخاطر أشد أنصاره (القضاء على المركزية الإدارية كلياً).
فحتى في الدول ذات النظام اللا مركزي القاعدة التي تحكم نظامها الإداري هي المركزية. أما اللامركزية فتكون مجرد استثناء.
هذا وتباشر هذه الرقابة من قبل أجهزة السلطة التنفيذية سواء أكانت رقابة رئاسية يباشرها الرؤساء على مرؤوسيهم كرقابة الوزير على أعمال وزارته من المصالح والهيئات التابعة لها بوصفه الرئيس الأعلى أم رقابة إدارية تباشرها الحكومة أو السلطة المركزية على الأشخاص الإدارية اللامركزية سواء أكانت هيئات محلية أو مصلحية.
ويظل الأمر خاضع في ما يتعلق (بالرقابة الإدارية) بحسب أسلوب التنظيم الإداري السائد في الدولة. وعليه أخيراً يمكننا القول أن الرقابة الإدارية هي الصلة الواصلة بين السلطة المركزية والهيئات اللامركزية أو المصلحية والتي تعد أمراً لازماً من أجل البقاء على وحدة الإدارة داخل الدولة.
ففي النظام اللا مركزي الإداري نستطيع أن نحدد الوسائل التي تمارسها السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية المحلية أو المصلحية في الشكل التالي:
الإشراف التشريعي: فهي تبدأ بهذا الإشراف التشريعي الذي للدولة على إنشاء الأشخاص ذات الاستقلال المحلي أو المصلحي أي الأشخاص اللامركزية وكذلك في حق الدولة بالاعتراف لها بالشخصية المعنوية فهي لا تتمتع بهذه الشخصية إلا بأذن الدولة، وهذا الأذن يعتبر منشئ لا مقرراً لتلك الشخصية المعنوية. وهذا الأمر يعتبر قائماً سواء أخذنا بتلك النظرية التي تعتبر الشخصية المعنوية حقيقة أم بتلك التي تعتبرها مجرد مجازاً.
وبعد فرقابة الدولة على هذه الأشخاص تظهر أيضاً جلية وواضحة إذا لاحظنا أن الدولة هي التي تحدد اختصاصات هذه الأشخاص اللامركزية. وهي أيضاً التي تبين كيفية مباشرتها لهذه الاختصاصات وتبدو أيضاً هذه الرقابة بما تضعه الدولة من قواعد تبين كيفية تشكيل الأشخاص اللامركزية.
أما في النظام المركزي الإداري الذي من أهم سماته (التبعية والسلطة الرئاسية) نستطيع أن نقول إن وسائل الرقابة الرئاسية التي يباشرها الرؤساء على المرؤوسين كل بحسب منصبه وصولاً إلى قمة الهرم أو السلم الإداري الذي يأتي على قمته الوزير المختص في العاصمة هي كما يلي:
1- الإشراف.
2- التفتيش.
3- المتابعة.
4- فحص التقارير الإدارية.
5- الشكاوي.
6- إجراء التحريات الإدارية.
7- الإشراف في مجال العلوم الإدارية.
أما بالنسبة للإشراف فيمكن أن يقسم إلى ثلاثة مستويات متدرجة وهي المستويات العليا ثم الوسط ثم الدنيا.. والمستويات العليا تتحقق من خلال إشراف الجهات الإدارية العليا كإشراف الوزراء والهيئات العامة. بينما تتحقق رقابة المستويات الوسطى من خلال إشراف رؤساء المصالح والإدارات والأقسام المختلفة في حين تتحقق رقابة المستويات الدنيا من خلال إشراف الرؤساء المباشرين على مرؤوسيهم، وينصرف مفهوم التفتيش في مجال العلوم الإدارية إلى التفتيش الإداري دون غيره من أنواع التفتيش الأخرى ويقصد بهذه الوسيلة من الرقابة، فحص سلامة الأعمال المشمولة بالتفتيش من الناحية الشكلية والموضوعية وفقاً للبرامج المعدة. مع إفراغ نتائج التفتيش في تقارير خاصة. ترفع إلى الجهات المختصة، أما المتابعة. فيراد بها الإطلاع الدائم المستمر على كيفية سير العمل ومديات التقدم الحاصل وفق الأهداف المرسومة وهذا يتطلب من جهات المتابعة الحصول على البيانات والمعلومات لأداء مهمتها بصفة دورية منتظمة لتستطيع اكتشاف الأخطاء حال حصولها والعمل على عدم تكرارها.
أما بالنسبة لإجراء التحريات الإدارية والشكاوى، فأنها بحاجة إلى بحث مستقل وذلك لارتباطها القوي في معالجة قضايا الفساد الإداري.
وأخيراً الإشراف في مجال العلوم الإدارية فيقصد به ملاحقة جهود العاملين لتوجيهها الوجه السليمة عن طريق الأوامر والتعليمات.
هذا ويقرر بعض الفقهاء بأن الرقابة الإدارية ليست على درجة واحدة من القوة في جميع الحالات وإنما يختلف مداها بحسب أسلوب التنظيم الإداري السائد في الدولة، إذ تكون الرقابة الإدارية قوية وذات مدى واسع أو متسع في ظل النظام المركزي ولكنها تضعف ويضعف نطاقها بالنسبة للنظام اللا مركزي. وعلة ذلك ترجع إلى أن الهيئات وموظفي الجهاز الإداري في النظام المركزي يخضعون لقاعدة التبعية التدريجية (السلطة الرئاسية).
أما في الحالة الثانية فهيئات الإدارة اللامركزية تتمتع باستقلال في مباشرة اختصاصاتها المخولة لها قانوناً في مواجهة الإدارة المركزية بمعنى أن الهيئات اللامركزية لا ترتبط بالجهات المركزية بعلاقة التبعية الإدارية التدريجية ومن ثم فلا تخضع لها خضوعاً رأسياً على نحو ما معروف في المركزية الإدارية.

صور الرقابة الإدارية
نلاحظ في ما يتعلق بصور الرقابة الإدارية في (النظام المركزي) الذي من أهم سماته السلطة الرئاسية أنها على صورتين عند بعض الفقهاء وهي (الأولى تلقائية، والثانية بناء على تظلم).
والرقابة التلقائية تجريها الإدارة من تلقاء نفسها كما ذكرنا وهي بصدد بحث ومراجعة أعمالها فرجل الإدارة الذي يقوم بالتصرف قد يراجع نفسه وقد يكتشف خطأ في تصرفه فيقوم بنفسه على إلغائه أو تعديله أو استبداله بتصرف آخر يراه سليماً وقد يقوم بهذه المهمة الرئيس الإداري عندما يراقب أعمال مرؤوسيه ويتابعها بناءً على السلطة الرئاسية المقررة له في مواجهة الموظفين الذين يعملون في نطاق أدارته، فالرئيس الإداري من حقه أن يراجع أعمال المرؤوسين إذا ما أكتشف خطأ قانونياً أو قدر من التصرف الذي اتخذه المرؤوس غير ملائم بسبب الظروف والأوضاع المحيطة به كأن يصدر المحافظ مثلاً، قراراً يتعلق بمسألة من مسائل الضبط الإداري إلا أن الوزير وهو رئيسه الإداري لا يرى داع لإصدار مثل هذا القرار فيقوم بإلغاء ذلك القرار أو تعديله جزئياً، وقد يرى من المناسب اتخاذ قراراً من قبله مباشر ليحل محله، أي القرار المتخذ من قبل المحافظ، إذا ما تأكد له عدم ملاءمة ذلك القرار.
أما الرقابة بناء على تظلم. فيجب أن نبين قبل الولوج في هذه الرقابة من أن هذا التظلم يطلق عليه اصطلاح (التظلم القضائي) الذي يقدمه الأفراد إلى القضاء بشكل دعوى هذا وأن الرقابة بناءً على تظلم من ذي الشأن نستطيع أن نصفها إلى ثلاثة صور أيضاً وهي:

أولاً: الرقابة الولائية:
تنهض هذه الرقابة نتيجة طلب يتقدم به أحد الأفراد إلى السلطة أو الجهة الإدارية التي أصدرت القرار طالباً منها أعادة النظر فيه بسحبه أو إلغائه أو تعديله.

ثانياً: الرقابة الرئاسية:
في هذه الصورة من الرقابة يتقدم أحد الأفراد لا إلى الجهة التي أصدرت القرار وإنما إلى السلطة الرئاسية لها، أي إلى رئيس الموظف الذي أصدر القرار أو رئاسة الهيئة أو الجهة التي صدر عنها القرار، طالباً منها أن تستعمل سلطتها الرئاسية هذه بإلغاء القرار أو تعديله أو سحبه. والأساس الذي تقوم عليه هذه الرقابة هو أن السلطات الإدارية في كل دولة متدرجة والسلطات العليا هي التي ترسم الاتجاهات والقواعد التي يجب السير على هداها تاركة للموظفين التابعين تنفيذها، ويتولى الرئيس الإطلاع على ما يصدر عنها، وله صلاحية إلغاء أو تعديل ما يراه مخالف للقانون أو غير ملائم، وبناء على ما تقدم يستثنى من الرقابة الإدارية قرارات من كان في القمة من سلم التدرج الرئاسي، كالوزراء.

ثالثاً: الرقابة بواسطة لجنة إدارية:
بموجب هذه الرقابة يعهد إلى لجنة مشكلة خصيصاً لهذا الغرض برقابة أعمال الإدارة وتعديل أو إلغاء ما يكون منها مخالف للقانون أو غير ملائم، أما تأليف اللجنة فيكون من عدد معين من الموظفين يتصفون بقدر كافي من الدراية والخبرة التي بها يتمكنون من الفصل فيما يعرض من تظلمات وتحقق هذه الطريقة للأفراد بعض الضمانات التي لا تتوافر في الطريقتين السابقتين وربما في هذه الطريقة بعد إجراء بعض التعديل عليها أهمية في معالجة الفساد الإداري.
وتعد هذه الطريقة حلقة الاتصال بين نظام الإدارة القاضية ونظام المحاكم بمعناها الفني، وتقوم اللجنة الإدارية التي قدم لها التظلم بفحصه والتصرف على ضوء ما يكتشف عن ذلك الفحص وعلى أساس ما تقتنع به وفي سبيل قيام الإدارة بهذه المهمة قد تقوم على تعديل تصرفها حتى تتفادى ما به من خطأ وقد تجد الإدارة سبيل تصحيح تصرفها لا يكون إلا بإلغائه أو سعيه وقد تتخذ بعد ذلك تصرفاً جديداً يحل محل التصرف الملغي أو المسحوب.
وكما ذكرنا سابقاً أن مباشرة الإدارة لهذا النوع من الرقابة (سواء من تلقاء نفسها أو بناء على تظلم) إنما يهدف في الواقع إلى تحقيق مصلحة الإدارة نفسها، فأن من شأن حرص الإدارة على سلامة تصرفاتها انتظام سير المرافق العامة بصورة تؤدي على تمكنها من تحقيق النفع العام وهو الهدف الأساس للنشاط الإداري كما أن الرقابة الذاتية التي تزاولها الإدارة على نفسها تهدف أيضاً إلى احترام مبدأ (المشروعية) وهذا يؤدي بذاته إلى ضمان تنفيذ القوانين أو القرارات التنظيمية والتزام بدقة بالحدود المطلوبة لتنفيذها.
وأخيراً نقول، أما في ما يتعلق بالرقابة الإدارية في (النظام اللا مركزي الإداري أنها أيضاً تتخذ صورتين هما:
أ- الرقابة الإدارية على الهيئات اللامركزية الإدارية.
ب- الرقابة الإدارية على أعمال الهيئات اللامركزية الإدارية.
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-19-2013, 06:00 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3672
 
الصورة الرمزية أ.اشرف
أ.اشرف
(مدرس علوم)
الانتساب: 10 - 3 - 2009
الإقامة: بلاد الله الواسعة
المشاركات: 22,416
معدل تقييم المستوى: 31
أ.اشرف is a name known to all
بقلم الأستاذ حمدي ولد محمد يحظيه

مقدمة

الرقابة الإدارية هي مجموعة السلطات التي يمنحها المشرع للسلطة الإدارية العلياء لمنع انحراف وإساءة استعمال الهيئات المحلية لسلطتها ولتحقيق مشروعية أعمالها وتوافقها مع المصلحة العامة ( 1 ) ولأن هذه المؤسسات أو الهيئات العامة إنما أنشأتها الدولة لتحقيق خدمة عامة لأفراد الشعب مهما كانت طبيعتها(صحية أو أمنية أو تعليمية أو ترفيهية ) كان من الواجب أن تخضعها لرقابة دائمة حتى لا تحيد عن الهدف الذي أنشئت من أجله , وقد تأخذ هذه

الرقابة أشكالا مختلفة أهمها الرقابة المالية والقضائية والإدارية , وسنتطرق بإيجاز نرجو أن لا يكون مخلا بالمعنى لأحد هذه الأنماط وهو الرقابة الإدارية وقد قسمناه إلى فرعين ندرس في الأول منهما أنواع الرقابة الإدارية وفي الثاني أهداف الرقابة الإدارية ووسائلها.

الفرع الأول: أنواع الرقابة الإدارية:

تنقسم الرقابة الإدارية إلى قسمين هما: الرقابة على الأشخاص والرقابة على الأنشطة

الفقرة الأولى الرقابة على الأشخاص: ويقصد بها الرقابة على الموظفين أثناء تأديتهم مهامهم وعزلهم وتعيينهم في مناصبهم وتحديد نظامهم التأديبي والأخطاء الممكن ارتكابها والعقوبات المقررة لها ( 2 ) .

( 1 ) خالد خليل الظاهري القانون الإداري دراسة مقارنة الكتاب الأول الطبعة الأولى 1998 دار الميسر للطباعة والنشر والتوزيع ص 183.

( 2 ) لم يحدد المشرع الموريتاني الأخطاء التأديبية التي يمكن للموظف أن يرتكبها وإنما نصت المادة 30 من القانون رقم 0993 المتضمن النظام الأساسي لموظفي وعقدوي الدولة على العقوبات التي يمكن أن تسلط على العامل وهي الإنذار و التوبيخ أو الفصل من الخدمة وهي نفس العقوبات التي نصت عليها المادة 20 من الإتفاقية الجماعية للشغل فيموريتانيا الموقعة.

وتشتمل الرقابة على الأشخاص الرقابة على أعضاء مجلس الإدارة والرقابة على الموظفين والوكلاء.

أولا الرقابة على أعضاء مجلس الإدارة: تظهر تشكيلة أغلب مجالس إدارة المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري والصناعي أهمية الرقابة التي تمارسها الدولة على أعضائها حيث تتولى تعيينهم جميعا وهو ما يسمح بتدخلها في حالة عدم تأدية مجلس الإدارة واجبه أو عدم تأديته بالشكل المطلوب كحالات سوء التسيير أو خرق القانون والنظم المعمول بها ( 1 )

ويمكن أن يأخذ هذا التدخل أشكالا متعددة كتعطيل القرارات الصادرة عن مجلس الإدارة, أو حله وإقالة بعض أعضائه وتجريدهم من مهامهم.

ثانيا الرقابة على الموظفين والوكلاء:

وتعني متابعة أعمال موظفي المؤسسة أو المرفق من مديرين ومحاسبين وعمال والاطلاع الدوري عليها ،وتستمد هده الرقابة من التزامات العامل اتجاه مؤسسته المتمثلة في تأدية العمل الموكل إليه بدقة وأمانة بناء على التوجيهات والأوامر الصادرة من رئيسه المباشر أومن يفوقه رتبة في السلم الإداري للمؤسسة ،وتكريس أوقات العمل الرسمية لأداء واجباته المهنية, وطاعة رؤسائه الإداريين وتنفيذ التعليمات الصادرة عنهم والتقيد بالقرارات التي يعقبون بها على أعمال الموظف والالتزام بعدم إفشاء الأسرار المهنية التي يطلع عليها أثناء تأدية العمل بحكم وظيفته.

( 1 ) jean jacque du peroux droi de la securite sociale 12 edition Dalloz 1993 p 563

الفقرة الثانية الرقابة على الأنشطة: ويقصد بها الإطلاع على نشاط مؤسسة معينة للتأكد من مدى مطابقتها للنصوص المعمول بها وعدم خرقها للقانون وتشمل الرقابة على الإجراءات والرقابة على النتائج.

أولا الرقابة على الإجراءات: ويقصد بها الوقوف على مدى تقيد القرارات التي تأخذها إدارة المؤسسة بالقواعد والإجراءات التي حددتها السلطة الوصية حيث يتم التركيز على الطرق المحددة للوصول إلى هدف معين, لا على النتائج المرجو الحصول عليها, فالمهم في هذه الحالة الالتزام بالإجراءات المتخذة لممارسة المؤسسة مهامها, ويسمح هذا النوع من الرقابة بكشف الانحراف الذي قد يقع بما يسمح بتقويمه وتصحيحه, واتخاذ الإجراءات اللازمة بغرض احترام النصوص المنظمة لسير المرفق والمحددة لنشاطه ونظام عمله.

ثانيا الرقابة على النتائج: يهدف هذا النوع من الرقابة إلى التأكد من الحصول على النتائج المبرمجة, فهو لا يتابع ولا يقيم الأنشطة التي تقوم بها المؤسسة ولا الإجراءات المتبعة لذلك وإنما يركز على النتائج التي تحققها( 1 ),فهو ليس رقابة قانونية تكشف عن مدى شرعية التصرفات وتقيدها بالقانون بل يركز على النتائج المتحصل عليها بغض النظر عن الإجراءات المتخذة لذلك والتي يمكن أن لا تكون موضوع رقابة سابقة من الجهة الوصية.

الفرع الثاني وسائل الرقابة الإدارية وأهدافها:

الفقرة الأولى وسائل الرقابة الإدارية: تمارس سلطة الوصاية رقابتها على المؤسسات التابعة لها بالطرق التالية:

د / أحمد صقر عاشور (الإدارة العامة) مدخل بيئي مقارن الطبعة الأولى 1979 دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ص 383

*) الإطلاع على الوثائق والبيانات والمستندات المتعلقة بنشاط المؤسسة بما في ذلك مداولات اجتماع مجلس أدارتها والتقارير الصادرة عن مديرها العام المتعلقة ببرنامجها السنوي وتحليل هذه الوثائق وردها إلى أسبابها التي تفسرها, ويعاب على هذه الطريقة أنها ليست دائما ميسرة لأن المسؤولين عن هذه الوثائق قد يرفضون الإطلاع عليها وفحص ما تحت أيديهم منها خشية المسائلة عن أخطاء وقعت إضافة إلى أن الموظف قد يعمد إلى تزوير الوثائق وتزييف ما بها من حقائق ( 1 ).

*) عزل أو توقيف الموظفين عن أعمالهم إذا اقتضت ضرورة العمل ذلك

*) إلغاء وتعطيل القرارات الصادرة عن إدارة المؤسسة إذا كانت هذه القرارات تخالف النظم والقوانين المعمول بها أو من شأنها أن تزيد من أعبائها المالية.

*) يمكن في مجال الرقابة الإدارية الإستعانة بأقوال العمال والموظفين لاكتشاف أخطاء رؤساءهم, ويعاقب القانون كل من يخفي معلومات أو وثائق تطلبها الإدارة الوصية من شأنها أن تكشف أخطاء رؤساءه الإداريين مهما كانت طبيعتها, وتمكن هذه الطريقة من كشف المعلومات التي تزيفها الوثائق والسجلات, إلا أنها تتطلب جمع المعلومات من كل من يعنيهم موضوع البحث حتى لا يعرض أحدهم الأمر بطريقة تنجيه من المسؤولية ويلقيها على غيره.

*) يمكن عن طريق الرقابة الإدارية إذا اقتض الأمر تفتيش منازل الموظفين إذا نسبت إليهم مخالفات بعد الحصول

( 1 )- راغب الماجد الحلو: علم الإدارة العامة 1973 الناشر مؤسسة الشباب الجامعة ص 78 .

على إذن مسبق من الجهة المختصة إذا توفرت المبررات الكافية لذلك ( 1 ).

الفقرة الثانية: أهداف الرقابة الإدارية

يمكن تحديد أهداف الرقابة الإدارية في النقاط التالية:

*) كشف أسباب عجز المؤسسة عن تأدية المهام المسندة إليها وذلك بالوقوف على الأخطاء والمعوقات التي تعرقل تطويرها وتحسين مستوى خدماتها.

*) متابعة تنفيذ البرامج المعدة من قبل الإدارة الوصية على المؤسسة ضمن الفترات الزمنية المحددة لذلك, والتأكد من التنفيذ الدقيق للنصوص المعمول بها واقتراح بدائل إذا كانت لا تفي بالغرض المطلوب.

*) كشف وضبط كل الجرائم المرتكبة أثناء تأدية العمل والتي تعرقل سيره وتوقيف الأشخاص مرتكبي هذه الجرائم بالتعاون مع النيابة العامة أو الحصول على إذنها المسبق( 2 ).

*) تحديد الأهداف التي تريد الإدارة تحقيقها ووضع الوسائل الكفيلة بذلك وترجمتها إلى معايير يمكن قياس أداء الإدارة على أساسها.

خلاصة:

إن نجاح أي مؤسسة أو مرفق عام في تأدية المهام المسندة إليه مهما كانت مرهون بفعالية الرقابة الممارسة عليه وخصوصا الرقابة الإدارية, حيث تحول عائقا أمام شطط الرؤساء في استعمالهم لسلطتهم على مرؤوسيهم كما تسمح بالوقوف على نقاط الضعف والقصور في أداء الجهاز الإداري للمؤسسة لمهامه وتقويم وتصحيح ما يلاحظ من ذلك كله بما يعود بالنفع الكبير على مردوديتها وتنمية وتعزيز كفاءة موظفيها
أ.اشرف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 12-19-2013, 06:15 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3673
 
الصورة الرمزية أزهى الدرر
أزهى الدرر
(+ قلم لامع +)
الانتساب: 6 - 5 - 2011
الإقامة: الصحراء
العمر: 30
المشاركات: 1,074
معدل تقييم المستوى: 8
أزهى الدرر is a jewel in the rough
شكرا أستاذ أشرف بارك الله فيك على المعلومات
أزهى الدرر غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2014, 02:32 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3674
 
الصورة الرمزية Ismail 2014
Ismail 2014
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 24 - 1 - 2013
الإقامة: فلسطين الغالية
المشاركات: 59
معدل تقييم المستوى: 5
Ismail 2014 has a spectacular aura about
اريد بحث بعنوان دور استخدام النشاط التمثيلي علي تحصيل طلبة الصف الخامس في قواعد النحو
لغة عربية بسرعة ارجوكم
Ismail 2014 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2014, 06:15 PM  
افتراضي رد: اطلب بحثك أو دروسك .. وستجدها هنا بعون الله
#3675
 
الصورة الرمزية $ahlam$
$ahlam$
(+ قلم فضى +)
الانتساب: 10 - 2 - 2013
المشاركات: 1,681
معدل تقييم المستوى: 6
$ahlam$ is a jewel in the rough
اريد بحث بعنوان دور استخدام النشاط التمثيلي علي تحصيل طلبة الصف الخامس في قواعد النحو
لغة عربية بسرعة ارجوكم
هذا يفيدك
اثر استخدام المسرح التعليمي في تدريس بعض موضوعات النحو العربي ..

http://library.iugaza.edu.ps/thesis/86826.pdf
$ahlam$ غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التنمية, كتاااااب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)

 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

اذكر الله ...


الساعة الآن 10:49 AM بتوقيت القدس