قديم 04-10-2011, 05:25 PM  
افتراضي
#3196
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
مرحبا لوسمحت ممكن بحث عن القضاء في الاسلام وياريت يكون من كتب
وموثق بمصدر الكتاب والصفحة
ويعتيكم العافية
مقدمة:
من الخصائص التي تميز بها تشريع الأسلام عن كل المذاهب و المناهج البشرية ،شموليته و استيعابه للحياة كلها ،فأذا كانت العقائد و القوانين الوضعية تعنى بجانب أو جوانب محدودة من حياة الأنسان ، فأن الأسلام قد عني بالأنسان كاملاً – روحاً و جسداً – و بالحياة من كافة النواحي و الجوانب .
فألأسلام رسالة للأنسان و لحياته في كل المجالات و في كل ميادين النشاط البشري ، فلا يدع جانب من جوانب الحياة الأنسانية الآ كان له فيه موقف من أقرار او تعديل أو تكميل أو تبديل أو تقنين.
إن ألاسلام هو دين الحياة بكل ما في الكلمة معنى ، وليس فكرا مجرداً ، أو عقيدة من دون شريعة ، و انما هو في حقيقته عقيدة ينبثق منها تصور فكري و نظام متكامل للحياة .
و من ابرز النظم التي وضعها الأسلام لتنظيم حياة البشر نظام القضاء.

أهمية النظام القضائي و فضله:
خلق الله تعالى الأنسان مدنياً بطبعه، لا يمكن ان ينعزل عن العالم و يعيش فريداً وحيداً بعيداً عن بني جنسه ، فهو مجبول بفطرته و غريزته على معاشرة الناس و مخالطتهم و معاملتهم ومقايضتهم ، و مدفوع الى الدخول معهم في علاقات متعددة .و روابط مختبلفة ، وهو بذلك يسعى الى تحقيق مصالحه ، ويعمل على اشباع حاجاته و أستكمال رغباته ، و قد يضر بالآخرين و يعتدي على حقوقهم أثناء البحث عما ينفعه فينشأ نزاع بينه و بين الذين يتعامل معهم ، وينشب الصراع بين افراد الجماعة الواحدة .
فوجب ايجاد قواعد تشريعية الهية أو قوانين وضعية يلتزم بها الناس ، توضح لهم حقوقهم وترسم لهم حدودها وأطرها ، و تنظم لهم اشباع حاجاتهم و رغباتهم ، حتى تستقر احوال المجتمع و تستقيم اموره ، و لزم وجود طائفة تتولى هذه التشريعات و التقنينات و تسهر على صيانتها من العبث بها ، و حمايتها من الأعتداء أو الخروج عليها ، كي يسود النظام العام و يعمم السلام الأجتماعي بين البشر ، وتحتم ايجاد سلطة تكفل احترام التشريعات و التقنينات ، و تعمل على ازالة معوقات تنفيذها و منع معرقلات احترامها.(1)

و في الدولة الأسلامية فقد غدى العدل وظيفة رئيسية ، حيث به قامت السماوات و الأرض ، و القضاء هو الميزان الذي يتحقق به العدل ،و القسطاس هو الميزان الذي يتم به القسط ، و تحفظ به الحقوق و تصان به الأموال و ألاعراض و الدماء من الضياع و ألانتهاك و ألاهدار و القضاء يعتمد على مفهوم موحد بين الناس لمعنى الحق ، و من ثم فأنه لا يزدهر الآ بين الجماعات المتمدنة ،و لايرقى الا في المجتمعات التي بلغت في الحضارة مبلغاً عظيماً .

يقول قاضي القضاة (شهاب الدین ابو اسحاق بن عبدالله المعروف بأبن ابي الدم الحموي ت 642 هـ ) (( القيام بالقضاء بين الناس والأنتصار للمظلومين ،و قطع الخصومات الناشئة بين المتخاصمين من اركان الدين ، و هو اهم فروض الكفاية، فأذا قام به من يصلح له سقط الفرض فيه عن الباقيين ، و ان امتنع كل الصالحين له اثم جميعا )) (2)

و يؤكد ابو الحسن الأندلسي : ان خطة القضاء عند الفقهاء و المسلمين قاطبة من اسمى الخطط ، فأن الله تعالى قد رفع درجة الحكام و جعل اليهم تصريف امور الأنام ، اذا يحكمون في الدماء ،و ألأبضاع ، و الأموال ، و الحلال و الحرام ، و هذه خطة الأنبياء ، و من بعدهم الخلفاء فلا شرف في الدنياء بعد الخلافة أشرف من القضاء. (3)

و نقل عن الفقهاء ان التمادي في ترك اقامة قاضٍ في قطر من الأقطار معصية تعم اهله ،و ان البلد الذي لا حاكم فيه تجب الهجرة منه ، و انه لابد للناس من حاكم يأخذ على يد الظالم و المظلوم و ينصف الناس بعضهم من بعض .(4)
و قد اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقضاء ،و بلغ من اهتمامه به انه نص عليه في المعاهدة التي عقدها بين المسلمين و اليهود و المشركين في المدينة بعد الهجرة ،و تاسيس الدولة الأسلامية ،اذا جاء فيها : وانه ماكان بين اهل الصحيفة من حدث او شجار يخاف فاسده ، فأن مردّه الا الله عز وجل ، و الا محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم (5)

و اذا كان الله تعالى قد امر الحكام في القرآن الكريم بأن يحكموا بين الناس بالعدل ، و اكد النبي صلى الله عليه و سلم في سنة الشريفة هذا المعنى ، و اجمعت الأئمة عليه ، فأن كيفية الوصول الى هذه الغاية متروكة للمسلمين حسب الزمان و المكان فلهم ان يختاروا ما يشائون من الأشكال و الأجراءات التي تصاحب الأعمال القضائية ، و ان يضعوا القواعد المنظمة لها و تخصيصها ،و ترتيب درجاتها و تحديد مواعيد سماع الدعوى و الطعن في الأحكام القضائية .فالشريعة ألأسلامية لا تعارض اي تنظيم للقضاء الشرعي تقتضي الضروريات العملية ،و يتمشى مع التشريعات الحديثة بل تحض عليه مادام يحقق العدالة ، و يوصل الى الحكم بالقسط بين الناس (6)

ومن اجل هذا نظمت الدولة الأسلامية القضاء احسن تنظيم و سبقت في هذا المجال كل الأنظمة المستحدثة ،اذا لا تتم مظاهر السيادة في الدولة الا بأنشاء الجهاز القضائي ، و تنظيم السلطة القضائية ، ومنح القضاة ضمانات تكفل لهم ممارسة اختصاصاتهم ، و مباشرة مهامهم ، و تخول للناس ان يتقاضوا امامهم .

تأريخ القضاء في الأسلام:
عرفت جميع الأمم القضاء ،سواء اكانت امم متقدمة متوغلة في البداوة و التخلف لأن الخصومات من لوازم الطبائع الأنسانية ، و المنازعات من سجايا النفوس البشرية ،فلذلك يستلزم تنسيب قضاة يردون الظالمين و يأخذون على ايدي المفسدين ، لكي لا يختل نظام المجتمع و ينتشر الفساد في الأرض ، و تشيع الفواحش و يعم الفوضى في الناس .
و قد عرف العرب قبل بعثة الرسول صلى الله عليه و سلم نظاما للتقاضي و وجد بينهم حكام يحتكم الناس اليهم فكانوا ينصفون المظلومين ، و يردون اليهم حقوقهم ، و كان لكل قبيلة حكام معروفون ، فحكام قبيلة قريش هم : عبدالمطلب ،وابو طالب ، و العاص بن وائل ... و غيرهم ، و حكام قبيلة تميم هم : اكثم بن صيفي و حاجب بن ابي زرارة ... و غيرهم من الحكام في قبائل اخرى ..و كان العرب يتحكمون احياناً الى العرافين او الكهنة ،معتقدين انهم يعلمون بواطن الأمور عن طريقة الفراسة و القرائن ،او عن طريقة الأستعانة بالجن .و في بداية عصر النبوة لم يكن في الدولة الأسلامية قضاة سوى رسول الله صلى الله عليه و سلم ، لأن مساحة الدولة كانت صغيرة ، و الناس لا يزالون على بساطتهم ، و كان الرسول صلى الله عليه و سلم اضافة الى انه كان رئيساً للدولة الأسلامية ، و نبياً عن ربه ، كان قاضيا بين افراد الدولة ، قال تعالى ((إنا انزلنا اِلَيلكَ الكِتابَ بِالحَقِ لِتَحكُمَ بينَ الناسِ بمِا اراكَ الله )) (7)

و قال ايضاً (فأحكُم بَينَهُم بمِا اُنزل الله ) (8) ، و امر الله و المؤمنين بأن يتقاضوا الى رسول الله و يحتكموا اليه ، و جعل ذلك دليلاً على الأيمان ، قال تعالى (فأن تَنازَعتُم في شَيءٍ فردُّوهُ إلى الله و الرَّسول إن كُنتُم تُؤمِنوُنَ باللهِ و اليَوم الآخر ) (9)

وقد وضع النبي صلى الله عليه و سلم القواعد التي يسير عليها القضاة في احكامهم ،و رسم المعالم التي توضح كيفية الحكم بين الناس ، وبين الأسس التي تحقق بها العدالة في المجتمعات و الشعوب ، حتى اصبح سبيل العدل ظاهراً جلياً ، و أسست المباديء القضائية ثابتة راسخة ، و اصبحت دعائم الحكم متميزة شامخاً ، قال صلى الله عليه و سلم (لا يقضينَّ حاكمٌ بينَ اثنينِ و هُوَ غَضبان ) (10) و قال ايضاً ( لو يعطي الناس بدعواهم لأدعى الناس دماء رجالٍ و اموالهم و لكن البينة على المدعي و اليمين على من انكر ) (11)
و ارشد النبي (صلى الله عليه و سلم) علياً بن ابي طالب حين وجهه الى اليمن قائلاً: (يا على اذا جلس اليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فأنك اذا فعلت ذلك تبين لك القضاء)(12)
و قد جوَّز النبي (صلى الله عليه و سلم) للقاضي ان يجتهد رأيه اذا لم يجد نصاً يطبق على القضية المعروضة حتى يصل الى الحل يتفق و المباديء الشرعية العامة ، وجعل له على خطئه في الأجتهاد أجراً واحداً اذا كان يقصد معرفة الحق و اتّباعه .
و في عهد الخلفاء الراشدين سار الخلفاء على ماكان عليه في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم ففي خلافة ابي بكر (رضي الله عنه ) كان الولاة في الأمصار هم القضاة ايضاً و لم يفصل القضاة عن الولاية .
و في خلافة عمر ابن الخطاب (رض) ، حيث كثرت الفتوحات و اتسعت اقليم الدولة ، و زاد العمران بحيث اصبح متعسراً على الخليفة ، او على الوالي ان يجمع اي واحد منهما بين النظر في مصالح الناس ، و بين القضاء ، فلذلك فصل عمر بن الخطاب (رض) القضاء عن الولاية ، و عين قضاة خصّوا بالفصل في المنازعات وفوضهم في الحكم بين الناس ،و سموا بأسم القضاة ، و كانت تصرف لهم ارزاقهم من بيت المال .(13)

اهداف القضاء في الأسلام ، و اسس تحقيقها:

بما ان القضاء هو الميزان الذي به يتحقق العدل و تحفظ الحقوق كما مر سابقا فهو من اقوى الفرائض ، و اشرف العبادات بعد الأيمان بالله تعالى و يمكن اجمال الأهداف العامة لأقامة القضاء ماياتي: (14)
1-رفع التهار ج ، ورد النوائب ،و صيانة مصالح المجتمع .
2- بث الطمأنينة في النفوس .
3- توصيل الحقوق الى اصحابها.
4- وضع الأمور في نصابها .
5- نشر العدل و الأمن في المجتمع .
6- دفع الجور بين العباد ،و الضرب على ايدي المفسدين .
7- قطع الخصومات و القضاء على المنازعات .
8- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .

ان تحقيق هذه الأهداف لا يتأتى الا بتوافر خمسة اسس هي :
1- تولية القاضي الذي استكمل شروط القضاء ، و يصلح لهذا العمل .
2- الحكم بالعدل و الاحسان .
3- اسغلال القضاء و عدم تدخل السلطة التنفيذية في ممارسة اعماله .
4- اظهار معاونة رئيس الدولة و اعضاء السلطة التنفيذية للقاضي قولاً و فعلاً و منع كل من يحاول التدخل في شؤونه.
5- يجب على ولي الأمر أن لا يألوا جهداً في مراقبة القضاة و الا يدخر و سعا في تفقد احوالهم ، و الأشراف عليهم دائماً ، و لكن في حدود احكام الشريعة بحيث لا تؤثر هذه المراقبة في استغلال القضاء و عمل القاضي .

المصادر و الهوامش :
1. نظام القضاء الأسلامي : د. اسماعيل ابراهيم البدوي ، ص11.
2. الدرر المنظومات في الأقضية والحكومات / كتاب ادب القضاء : د. محمد
مصطفى الزحيلي ص36.
3. تأريخ قضاة الأندلس / كتاب المرتبة العليا ... ابو الحسن الأندلسي ص2.
4. الفتاوي الكبرى الفقهية : شهاب الدين احمد بن محمد بن حجر الهيثمي /ت 995 هـ 4/297
5. سيرة ابن هشام : ابو محمد عبدالملك بن هشام ت 218 هـ: 2/119.
6. العمل القضائي في القانون المقارن ..د. القطب محمد طبلية /ص92.
7. النساء 105.
8. المائدة 48.
9. النساء 59.
10. حديث صحيح رواه الجماعة /نيل الأوطار للشوكاني ، 8/308.
11. حديث صحيح اخرجه البهيقي /المصدر نفسه 8/344.
12. رواه الترمذي و ابو داود / المصدر نفسه 8/343.
13. نظام القضاء الأسلامي : د. اسماعيل ابراهيم البدوي ص 149 ، مصدر رئيس.
14. المصدر نفسه .
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2011, 05:27 PM  
افتراضي
#3197
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
مرحبا لوسمحت ممكن بحث عن القضاء في الاسلام وياريت يكون من كتب
وموثق بمصدر الكتاب والصفحة
ويعتيكم العافية
النظام القضائي في الإسلام
أ.د الشيخ مخلص أحمد الجدة (1)
يعتبر النظام القضائي الإسلامي من أروع النظم المكتوبة والمدونة في القضاء ، منذ أكثر من ألف عام ، ونحن إذ نقول : أكثر من ألف عام ، لا بمعنى أن نواته قد وضعت منذ هذه الفترة الزمنية البعيدة ، بل أن نواة ومباديء وتطبيقات القضاء الإسلامي قد ولدت بميلاد الرسالة الإسلاميّة ، منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، وذلك من خلال الآيات القرآنية المباركة ، والأحاديث النبوية الشريفة ، ويهمنا هنا أن نرسم الخطوط العريضة للنظام القضائي في الإسلام ونحدد الهيكلية العامة دون الدخول بالتفاصيل ، ليتضح لدينا أن مثل هذا النظام يعد صالحاً لكل زمان ومكان ، وكما أشار إليه قوله تعالى : ?وما أرسلناك إلاّ كافة للناس بشيراً ونذيراً?(2)
إنّ النظام القضائي الإسلامي هذا ، لم يعالج قضايا المسلمين فحسب ، بل عالج كذلك قضايا أهل الذمة ، من أصحاب الديانات السماوية الأخرى ، والذين يحيون تحت كنف الإسلام ، إذ أجاز لهم أن يترافعوا في المحاكم الإسلاميّة ، والتي تحكم لهم وفق القوانين الإسلاميّة ، لا وفق قوانينهم ، إنّ أرادوا أن يترافعوا فيها ، ومن خصائص النظام القضائي في الإسلام ، أنّه يستطيع استيعاب أية قضية ويعالجها وفق أهدافه في تحقيق العدل والأنصاف.
ويحسن بنا قبل الدخول في الموضوع أن نعرف القضاء ونبين الفرق بينه وبين الفتوى . ثم نتطرق إلى خصائصه العامة وأبعاده المختلفة ومنه تعالى نستمد العون.
تعريف القضاء:
قلنا أن عمر القضاء كنظام مدون ومكتوب في الإسلام يزيد على الالف عام ، ذلك أن الفقهاء المسلمين قد دونوا نظاماً دقيقاً أفرزوه في رسائلهم الفقهية ، تحت عنوان : (كتاب القضاء) أو (باب القضاء) أو كانوا يكتبون رسالة مستقلة فيه ، وقد نهج فقاؤنا المعاصرون النهج ذاته ، الذي انتهجه سلفهم ، بحيث عندما تطالع الرسائل الفقهية المكتوبة اليوم لاتجد فرقا واسعا بينها وبين سلفها المكتوب قبل أكثر من ألف عام ، اللهم إلاّ في المسائل المستحدثة والتي أعطوا آراءهم فيها ، فإذا طالعنا الرسائل الفقهية القديمة منها والمعاصرة نجد أن القضاء يعني : (فصل الخصومة بين المتخاصمين ، والحكم بثبوت دعوى المدعي أو بعدم حق له على المدعى عليه) (3).
الفرق بين القضاء والفتوى:
هناك فروق مهمة بين القضاء والفتوى ويمكن إجمالها فيما يلي:
1 ـ (أن الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها).
2 ـ إنّ الفتوى لا تكون حجة إلاّ على من يجب عليه تقليد المفتي بها.
3 ـ العبرة في التطبيق ـ أي تطبيق الفتوى ـ إنّما هي بنظره دون نظر المفتي.
4 ـ أما القضاء : فهو الحكم بالقضايا الشخصية التي هي مورد الترافع ، والتشاجر ، فيحكم القاضي بأن المال الفلاني لزيد ، أو أن المرأة الفلانية زوجة فلان ، وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كلّ أحد حتّى إذا كان أحد المتخاصمين ، أو كلاهما مجتهداً) (4).
حكمه:
ذهب فقهاؤنا إلى أن حكم القضاء يعتبر واجباً كفائياً بحيث إذا تولاه من هو أهل له سقط عن الآخرين ، وذلك بقولهم : (القضاء واجب كفائي) (5) وليس واجباً عينياً ، فالواجب العيني يكون متعيناً على كلّ المكلفين وإن الذي يتولى القضاء يسمى قاضياً ، وهو على نوعين:
1 ـ القاضي المنصوب : ويكون أمر تعيينه بيد المدعي ، أي أن المدعي يطلب تنصيبه كي يتولى القضاء في القضية التي نصب من أجلها.
2 ـ قاضي التحكيم : ويكون أمر تعيينه بيد المتخاصمين كليهما ، وفي حالة اختلافهما ، فالمرجع في تعيينه يكون بالقرعة.
القضاء مسؤولية عظيمة :
لقد أولى الإسلام القضاء المسؤولية الكبرى أمام الله ، والمجتمع ، فقد روي (عن ابن عباس "رض" عن النبي (صلى الله عليه وآله)أنّه قال : من جعل قاضياً فقد ذبح بغير سكين ! فقيل : يارسول الله ، وما الذبح ؟ قال : نار جهنم) (6)
فنحن نرى تحذيراً شديداً في هذا الحديث الشريف لمن يتولى منصب القضاء ، فيجب أن يعلم في نفسه الكفاءة العلمية ، والقدرة على الحكم ، واحقاق الحق ، وإلاّ ، فالنار موعده.
الشروط التي ينبغي توفرها في القاضي:
لقد شدد الإسلام في شروط من يصلح للقضاء ، وذلك لأن القضاء مسلط على دماء ، وأعراض ، وممتلكات الناس ، وهو الذي يحكم، ويفصل في كلّ ذلك ، فينبغي في رجال القضاء توفر شروط دقيقة، وهذه الشروط قد جاءت في قول الإمام علي (عليه السلام) لقاض : (هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : فهل أشرفت على مراد الله عزّوجلّ في أمثال القرآن ؟ قال : لا ، قال : إذا هلكت ، وأهلكت".
والمفتي يحتاج إلى معرفة معاني القرآن ، وحقائق السنن ، وبواطن الإشارات ، والآداب ، والإجماع ، والاختلاف ، والاطلاع على أصول ما اجتمعوا عليه واختلفوا فيه ، ثم إلى حسن الاختيار ، ثم إلى العمل الصالح ، ثم الحكمة ، ثم التقوى ، ثم حينئذ إنّ قدر (7) فنحن نرى شروطاً دقيقة في من يتولى القضاء ، وقد فصل فقهاؤنا هذه الشروط كما يأتي :
1 ـ البلوغ 2 ـ العقل 3 ـ الذكورة 4 ـ الإيمان 5 ـ طهارة المولد 6 ـ العدالة 7 ـ الرشد 8 ـ الاجتهاد ، بل الضبط على وجه ، ولا تعتبر فيه الحرية كما لا تعتبر فيه الكتابة ولا البصر ، فإن العبرة بالبصيرة) (8).
فنحن إذا تمعنا في هذا النص الفقهي نجد أن الإسلام اهتم أولاً في أن يكون القاصي بالغاً ففي البلوغ يكتمل النضوج الذهني للإنسان ، فليس صحيحاً أن يتولى القضاء من لم يبلغ السن القانونية ، وهي البلوغ إضافة لذلك الشرط يجب أن يكون عاقلا ، وليس فيه نقص في قواه الذهنية ، ويجب أن يكون ذكراً فإن الإسلام حرم تولي المرأة (9)لهذا المنصب الحساس ، لان المرأة بطبيعتها الأنثوية مرهفة الأحاسيس ، ولما لها من شفقة وحنان بحيث يمكن أن تخدعها دموع المتخاصمين ، فتحكم وفقا لعواطفها ، كذلك المرأة معرضة لحالات الحمل ، والولادة ، والعادة الشهرية ، ورضاعة الأطفال ، والسهر على تربيتهم ، فكل هذه العوارض الطبيعية التكوينية تؤثر سلباً على قابلياتها سواء من الناحية النفسية أو الجسدية ، فلكل هذه الأسباب حرم الإسلام على المرأة أن تتولى أمراً لا طاقة لها به ، فهو دين يسر لا يمكن أن يكلف الإنسان فوق طاقته لقوله تعالى : ?لا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت ، وعليها ما اكتسبت?(10).
وقد ذكر الشيخ المفيد في حديث طويل عن ابن عباس (رض) عن النبي (صلى الله عليه وآله) فصل فيه عوامل عدم صلاحية المرأة للقضاء (11).
ومن شروط القاضي هو الإيمان ، فيجب أن يكون مسلماً مؤمنا بالله تعالى ، ورسوله (صلى الله عليه وآله) ، وبكتابه ، وبرسله ، وباليوم الآخر وغيرها من شروط الإيمان ، والتي تكون الأساس في تقويم شخصيته ، واستقامتها ، كذلك من شروط القاضي أن يكون طاهر المولد ، وليس معروفاً بأنه ولد من سفاح حتّى تتعزز مكانته في المجتمع ، ولا يكون فيه مطعن يمكن أن ينفذ إليه المنافقون لا لأن ولد الزنا يتحمل خطيئة أبويه ، فقد قال تعالى : (ولا تزر وازرة وزر أخرى) (12) فإن ولد الزنا لا يتحمل تلك الجريمة لأنه ولد بريئاً ، ولكن للمجتمع أعرافاً وتقاليد ينبغي مراعاتها ، ولا يمكن أن يكون الحاكم ، والقاضي المسلم فيه ثغرة يمكن أن ينفذ منها من في قلبه مرض ، وشك ، ونفاق ، الشرط الآخر ، وهو الأهم أن يكون القاضي عادلاً منصفاً غير مرتكب للمعاصي التي تخل بالعدالة ، وأن يكون راشداً ذكياً مستقيماً ، وأن يكون عالماً بالفقه ، ومجتهداً (13) ومطلعاً على القوانين الإسلاميّة ، وإذا لم يكن مجتهداً ، فيجب أن يكون ضابطاً للأمور الفقهية ، والمسائل القانونية ، فهذه هي أهم الشروط الواجب توفرها في من يتولى القضاء ، ومن الأمور التي استثناها الإسلام في شروط القاضي هي مسألة (الحرية)، فهو لا يشترط في القاضي أن يكون من عليّة القوم ووجهائهم كما تشترطه بعض القوانين الوضعية سواء القديمة، منها مثل القانون الروماني ، الذي كان يشترطه بعض القوانين الوضعية سواء القديمة ، منها مثل القانون الروماني ، الذي كان يشترط أن يكون القاضي من النبلاء ، أو كما يشترطها القانون البريطاني الملكي في وجوب كون القاضي من اللوردات ، أو من المحافظين ، فإن الإسلام أجاز القضاء ومنصبه الرفيع حتّى للعبيد الّذين لا يملكون حريتهم ما دامت تتوفر فيهم الشروط الأساسية الأخرى ، وهذه هي عظمة الإسلام ، كذلك يجوز أن يتولى القضاء من لا يستطيع القراءة ، والكتابة لعلة العمى ولفقدانه البصر ، فإن العبرة بالشروط الأخرى والتي تؤهله لتولي هذا المنصب من قبيل العلم ، والتقوى، والعدالة ، والذكاء وغيرها من الشروط الأساسية لتولي منصب القضاء.
هل يجوز الترافع عند حكام الجور؟
إنّ الإسلام عندما يتشدد في شروط القاضي ، ويؤكد على كونه عادلاً ، فهذا يعني أنّه لا يجوز أن يتقاضى المسلمون إلى حاكم جائر ، فعن أبي بصير ، عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) : في قولـه تعالى :ألم تر إلى الّذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكوا إلى الطاغوت?(14) فقال : (يا أبا محمّد ، أنّه لو كان لك على رجل حق ، فدعوته إلى حكام أهل العدل ، فأبى عليك إلاّ أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له ، كان ممن حاكم إلى الطاغوت) (15).
فنحن نرى في هذا النص الشريف نهياً صريحاً عن الترافع عند حكام الجور ، وهذا ما أكده حديث الرسول (صلى الله عليه وآله)، الذي رواه القطب الراوندي في كتابه "لب اللباب" (مخطوط) : (إني أخاف على أمتي من بعدي ثلاثة : زلة عالم ، وحكم جائر ، وهوى متبع) بل أن الأولى أن يترافع المسلم إلى قاض يعرف ، ويعلم أحكام الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله)، وأهل بيته الطاهرين ، فعن جعفر بن محمّد (عليه السلام)، أنّه قال يوماً لأصحابه : "إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه".(16)
إذا فالقاضي الذي يحكم بكتاب الله ، وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) وبالروايات الصحيحة المنقولة عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) والصحابة الأخيار فهو قاض شرعي يعتبر بمثابة القاضي الذي نصبه الإمام ، فحكمه نافذ وصحيح ، وهذا الأمر يشمل الفقيه المجتهد القادر على معرفة أحكام الله تعالى ، فهو الحاكم والقاضي وحتى أن كان غير مجتهد ، فيجب أن يكون مطلعاً على أحكام الله ، ومخولاً من قبل الفقيه المجتهد.
حرية اختيار القضاة واستقلاليتهم:
انفرد الإسلام في قضية حرية اختيار القاضي من قبل المتخاصمين ، فإن للمدعي الحق أن يعين له قاضياً للنظر في الخصومة وليست للسلطة صلاحية التدخل في أمر إجبار المدعي أن يترافع إلى محكمة ، وقاض معين كما هو المعمول عليه الآن في معظم دول العالم وهذا الأمر يعتبر قمة التطور القضائي، فقد اقره الإسلام قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام ، فعن علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ أنّه قال : "دخلت المسجد فإذا برجلين من الأنصار يريدان أن يختصما إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ، فقال أحدهما لصاحبه : هلم نختصم إلى علي ، فجزعت من قوله ، فنظر إلي رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ، وقال : انطلق واقض بينهما ! قلت : وكيف اقضي بحضرتك يا رسول الله ؟ قال : نعم فافعل ، فانطلقت فقضيت بينهما ، فما رفع إلي قضاء بعد ذلك اليوم إلاّ وضح لي" (17).فنحن إذا تمعنا في هذا النص الشريف نجد أن الإسلام كان ينظر في الدرجة الأولى إلى مصلحة المترافعين ، وضرورة إعطائهم الحرية الكافية كي يختاروا من ينظر ، ويقضي في قضاياهم ، وليس للسلطة العليا في الدولة الحق في التدخل لإجبارهم على التقاضي عند قاض معين ، وهذا المبدأ السامي قد أقره رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ في هذه الحادثة التي رواها لنا الإمام علي ـ عليه السلام ـ .
كذلك للقضاة استقلاليتهم ولا يجوز لأحد أن ينقض حكمهم ، أو يلغي مسار المرافعات ما دام حكمهم موافقاً للشرع الحنيف ، فقد أكدت النصوص الفقهية على أنّه : "لا يجوز الترافع إلى حاكم آخر بعد حكم الحاكم الأول ، ولا يجوز للآخر نقض حكم الأول إلاّ إذا لم يكن الحاكم الأول واجداً للشرائط ، أو كان حكمه مخالفاً لما ثبت قطعاً من الكتاب والسنة"(18).
حق تمييز الأحكام ، والإدعاء العام:
هناك نوعان من الأحكام يجوز للمترافع أن يميزها إلى السلطة القضائية العليا ، المتمثلة بالنبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ، أو الإمام ، أو الفقيه الجامع للشرائط ، وفي يومنا هذا تسمى (محكمة التمييز) أو المحكمة العليا ، والتي يكون لها الحق في النظر في الحكم الصادر من المحكمة البدائية:
1 ـ إذا كان الحكم مخالفاً لكتاب الله ، وسنة رسوله ، والقوانين الإسلاميّة الثابتة في الكتاب ، والسنة ، ففي هذه الحالة من حق المتداعيين تمييز هذا الحكم.
2 ـ إذا كان القاضي لا تتوفر فيه الشروط المرعية في تولي القضاء ، من قبيل العدالة ، والعقل ، والبلوغ ... الخ من الشروط الأخرى ، أو كان مشهوراً بالجور، والظلم ، ففي هذه الحالة يكون للمتداعيين الحق في تمييز حكم هذا القاضي.
فعن أبي عبدالله عن أبيه عن آبائه ـ عليهم السلام ـ ، قال : "قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ : من حكم في درهمين بحكم جور ، ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (19) فقلت : يا ابن رسول الله ، وكيف يجبر عليه ؟ قال : يكون له سوط ، وسجن ، فيحكم عليه ، فأن رضي بحكومته وإلاّ ضربه بسوطه ، وحبسه في سجنه"(20).
وعن الصادق ـ عليه السلام ـ أنّه قال : (الحكم حكمان : حكم الله عزّوجلّ ، وحكم الجاهلية) (21).
وعن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : أنّه لما استقضى شريحاً ، اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتّى يرفعه إليه ) (22).
وهذا هو حق الادعاء العام ، فله الحق بالاطلاع على الحكم وتمييزه ، فنحن نرى في هذه الأحاديث الشريفة : أن الحكم إذا كان مخالفاً للكتاب ، والسنة فيجوز حينئذ تمييزه ونقضه ، أما إذا كان مطابقاً للكتاب ، والسنة، وكان القاضي تتوفر فيه الشروط الشرعية ، فلا يجوز نقضه ، وتبديله حتّى وإن استجدت فيه بعد زمن أمور أخرى ، كما جاء ذلك في حديث نقله الشيخ المفيد (رحمه الله) في أماليه عن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ قال : "وكان علي يقول : لو اختصم إلي رجلان فقضيت بينهما ثم مكثا أحوالاً كثيرة ثم أتياني في ذلك الأمر لقضيت بينهما قضاءاً واحداً ، لأن القضاء لا يحول ولا يزول أبداً" (23).وهذه هي (الثبوتية في أحكام القضاء الإسلامي) فأحكامه ثابتة ، ومستقرة ما دامت موافقة لما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وآله ـ ، وليست صادرة عن غير ذلك فقد نهى الإسلام عن أن يحكم القاضي برأيه وبالقياس نابذاً كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وآله ـ ، فعن جعفر الصادق ـ عليه السلام ـ أنّه قال : "نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ عن الحكم بالرأي والقياس"(24). ونقل الشهيد الثاني (رض) في منية المريد : عن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ أنّه قال : (من أفتى بفتيا من غير تثبت (علم) فإنما اثمه على من أفتاه) (25).فكل حكم وكل حادثة لها حل في الشريعة الإسلاميّة بحيث لم تترك قضية واحدة إلاّ أعطت فيها الرأي المناسب ، وهذه هي عظمة القوانين الإسلاميّة ، فعن جعفر بن محمّد ـ عليه السلام ـ : أنّه (سئل عما يقضي به القاضي قال : بالكتاب ، قيل : فما لم يكن في الكتاب ، قال : بالسنة قيل : فما لم يكن في الكتاب ، ولا في السنة ، قال : ليس من شيء هو من دين الله ، إلاّ ، وهو في الكتاب ، والسنة ، قد أكمل الله الدين ، فقال جل ذكره : "اليوم أكملت لكم دينكم"(26)، ثم قال ـ عليه السلام ـ : "يوفق الله ويسدد لذلك من شاء من خلقه ، وليس كما تظنون"(27) والإمام ـ عليه السلام ـ يعني بالعبارة الأخيرة أن الله يوفق عباده المخلصين للاجتهاد في الشريعة ، واستنباط الأحكام من مظانها الأصلية بحيث يعطون الأحكام المناسبة لمستحدثات المسائل المستجدة بعد زمن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ ، وقد أغنت أحاديث ، وممارسات الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ وأهل بيته ـ عليهم السلام ـ المكتبة الإسلاميّة ، وأعطت لكل واقعة حلاّ ولا يمكن لأحد أن يخالف ما سنّهُ الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ وأهل بيته ـ عليهم السلام ـ والذين هم اقضى المسلمين عموماً ، فعن الصادق ـ عليه السلام ـ في حديث طويل أنّه قال لأبي ليلى : ... (ألم يبلغك قوله ـ صلى الله عليه وآله ـ لأصحابه : أقضاكم علي ؟ قال : نعم ، قال : فإذا خالفت قوله : ألم تخالف قول رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ ؟) .. الخ (28) الحديث ، فإن الإسلام قد حذر القاضي من أن يخطأ حكم الله ، فكيف به، وهو يخالف هذا الحكم، فعن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ أنّه قال: "من حكم في قيمة عشرة دراهم فأخطأ حكم الله جاء يوم القيامة مغلولة يده ، ومن أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء، وملائكة الأرض"(29)، وهذه الأحاديث أن دلت على شيء فإنما تدل على كبر وعظم مسؤولية القضاء، وخطورته في المجتمع ككل.
للقاضي صك مفتوح في الإسلام:
تعتبر رواتب القضاة في الإسلام أعلى رواتب يتقاضاها موظف في الدولة الإسلاميّة ، فلم يحدد الإسلام لهم مرتباً معيناً ، بل لهم صك مفتوح كي لا تلجأهم الحاجة ، والفاقة إلى أخذ الرشوة من المتخاصمين ، فتختل الأحكام القضائية ، وتختفي العدالة ، فعن الإمام علي ـ عليه السلام ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ : "ثم أكثر تعاهد أمره ـ أي القاضي ـ وقضاياه ، وأبسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع ، وتقل حاجته إلى الناس ، واجعل له منك منزلة لا يطمع فيها غيره ، حتّى يأمن من إغتيال الرجال أياه عنك ، ولا يحابي أحداً للرجاء ، ولايصانعه لاستجلاب حسن الثناء، أحسن توقيره في مجلسك ، وقربه منك"(30).
فنحن نرى في هذا الحديث الشريف عن النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ سمو مكانة القاضي في النظام الإسلامي ومكانته الرفيعة ، فليس هناك رتبة في السلطة الإسلاميّة أرفع من رتبة القاضي إلاّ رتبة الإمام ، وولي الأمر بحيث لا يلجأ القاضي إلى أحد الوزراء ، أو القادة كي يقربوه من الحاكم الاعلى للمسلمين ، أو يمدحوه لديه حتّى لا يصبح أداة طيعة في أيدي هؤلاء المسؤولين كي يحكم لصالحهم إنّ حدثت لهم قضية لديه بل هو أرفع ، واسمى منهم جميعاً ، وأقرب شخص لدى الإمام ، وهذه هي عظمة وسمو النظام القضائي في الإسلام ، فقد حذر الإسلام القاضي من أخذ الرشوة وقبول الهدية ، كذلك ، وسد عليه الطريق أن سولت له نفسه يوما ما في ذلك الأمر ، فعن جعفر الصادق ـ عليه السلام ـ أنّه قال : "من أكل السُحتِ الرشوة في الحكم"(31)ففد اعتبر الإمام ـ عليه السلام ـ الرشوة مالاً محرماً كالذي يأخذ الاجرة على القيادة والسحر والبغاء وكتب علي ـ عليه السلام ـ إلى رفاعة : "احذر التحف من الخصوم ، وحاذر الدخلة"(32) ففي هذا النص الشريف نجد الامام ـ عليه السلام ـ يحذر رفاعه القاضي من قبول التحف ، والدخلة من المتحاصمين ، وقبول رشوتهم بأي عنوان كانت سواء بعنوان الهبة ، أو الهدية ، فكل ذلك محرم على القاضي ، كذلك لا يجوز للقاضي أن يسمح لغير المتخاصمين أن يتدخل في سير المرافعات ، ويتوسط لديه بأن يحكم لصالح فريق دون الآخر ، وهذا هو المراد من قوله ـ عليه السلام ـ : (... وحاذر الدخلة).
الحكم الغيابي واستئناف الدعوى ، ومبدأ الكفالة والضمان:
لقد أعطى الإسلام للقضاء حق الحكم على المدعى عليه غيابياً ، حتّى لا يقع غبن على المدعي ، ولكن إذا عاد المدعى عليه (المحكوم غيابياً) فله الحق حينئذ أن يستأنف الدعوى من الأساس ، بحيث يعطيه القضاء الإسلامي الحق في الدفاع عن نفسه حضورياً ، فعن الباقر والصادق ـ عليه السلام ـ : "الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ، ويباع ماله ويقضى عنه دينه ، وهو غائب ، ويكون الغائب على حجته إذا قدم، قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلاّ بكفلاء" (33) فإذا إذا صدر الحكم عليه ، وهو غائب ودفع ماله إلى المدعي ، فيجب حينئذٍ أن يأتي المدعي بكفلاء يضمنون المال ، لأنه في حال عودة المدعى عليه يكون ماله مضموناً ، وهذا هو (مبدأ الكفالة والضمان) في القضاء الإسلامي وهو من أرقى الأنظمة القانونية في العالم ، وقد سبق الإسلام في هذا الجانب الدساتير والقوانين الوضعية الحديثة.
المحاكم الخاصة بأهل الذمة:
لقد أعطى الإسلام الحرية التامة لأهل الذمة من اليهود ، والنصارى في أن يتحاكموا فيما بينهم طبقاً لشريعتهم ، لا يتدخل القضاء الإسلامي في ذلك ولا يعترض على أحكامهم ، ولكن إذا أراد الذمي أن يترافع في محاكم المسلمين، فله الحق في ذلك ، ويحكم له القاضي المسلم وفقاً للشريعة الإسلاميّة ، لا وفقاً لشريعته ، فعن علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ أنّه قال : "إذا ترافع إلى القاضي أهل الكتاب ، قضى بينهم بما أنزل الله جل وعز ، كما قال تبارك اسمه" (34) بل أن الإسلام أمر القاضي أن يقبل دعوى الكتابي في إهراق خمره ، أو قتل خنزيره من قبل المسلم لأن الخمر ، والخنزير يملكهما الكتابي ، وهما من الأمور المباحة لديه ، أما القضاء الإسلامي ، فلا يقبل دعوى المسلم على الغير في هاتين القضيتين لأن الإسلام قد حرم الخمر ، والخنزير عليه ، وهذه هي منتهى حقوق الإنسان في الشريعة الإسلاميّة كما أكدته لنا النصوص الفقهية التالية: "يعتبر في سماع الدعوى أن يكون متعلقها أمراً سائغاً ، ومشروعاً ، فلا تسمع دعوى المسلم على آخر في ذمته خمراً ، أو خنزيراً ، أو ما شاكلها"(35).
فمفهوم المخالفة يقتضي : بأنه تقبل تلك الدعاوى لأصحاب الكتاب لأن متعلقها أمر سائغ في شريعتهم.
مبدأ المحاماة والدفاع في القضاء الإسلامي:
أجاز الإسلام للمتداعيين انتخاب المحامين ، والمدافعين ، والوكلاء ، كي يقوموا بواجب الدفاع ، والحضور بدلاً عنهم ، خاصة إذا كانوا بحاجة إليهم ولم يستطيعوا أن يباشروا هذا الأمر بأنفسهم ، أو أنهم ليس لديهم الرغبة في الحضور لأمور شتى ، أو لا يستطيعون البيان الواضح للدفاع عن مطالبهم ، فقد أعطاهم القضاء الإسلامي كلّ الحق في انتخاب محام أو وكيل يتولى أمرهم كما أكدته لنا النصوص الفقهية فقد ذكر الشيخ الطوسي (رض) في النهاية في حديث طويل عن الإمام علي ـ عليه السلام ـ في قضية الرجل الاخرس الذي ترافع لديه ـ عليه السلام ـ فقال : "إئتوني بوليه ، فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه.." (36) الخ الحديث ، كذلك نرى نصاً فقهياً آخر يقول : "إذا كان الموكل غائباً ، وطالب وكيله الغريم بأداء ما عليه من حق ، وأدعى الغريم التسليم إلى الموكل ، أو الابراء ، فإن أمام البينة على ذلك ، فهو ، والافعليه أن يدفعه إلى الوكيل"(37) فإن كلمة الوكيل أو الولي تعني : المحامي الذي يتولى الدفاع عن الخصم (38) أو الخصم الآخر ، فمبدأ المحاماة مبدأ إسلامي لا غبار عليه ما دام المحامي يدافع عن الحق والصدق الظاهريين ، أما حقيقة الأمرين فغير مسؤول عنها.
القضاء والقوة التنفيذية :
لابد للأحكام الصادرة عن القضاء الإسلامي من قوة تنفيذية قادرة على تنفيذها ، وتطبيقها، وإلا لاصبحت قرارات القضاء الإسلامي حبراً على روق من دون تنفيذ ، وبهذا تفقد هيبتها، ولا معنى لها ، فقد أكدت النصوص الفقهية على ضرورة تنفيذ أحكام القضاء الإسلامي ، وأعطت الحق كلّ الحق للقاضي في أن يستخدم القوة لتنفيذ أحكامه من قبيل إقامة الحدود ، والقصاص ، والتعزيرات، والحبس ، والمصادرة ، والبيع ، وما شاكلها من الأحكام للقضايا المختلفة : "إذا حكم الحاكم بثبوت دين على شخص ، وامتنع المحكوم عليه عن الوفاء جاز للحاكم حبسه ، وإجباره على الأداء..." (39) وفي حديث عن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ عندما سأله سائل : (فقلت : يا ابن رسول الله ، وكيف يجبر عليه ؟ قال : يكون له سوط وسجن ، فيحكم عليه فإن رضي بحكومته وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه)، (40)فنحن نرى في هذه النصوص الفقهية قوة تنفيذية فاعلة لتنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الإسلاميّة ، فبذلك يصبح القضاء الإسلامي قضاءاً فاعلاً ، ومؤثراً ، وعملياً.
من آداب القضاء الإسلامي:
لقد جعل الإسلام للقضاء آداباً ، وسنناً في غاية الكمال ، والرفعة منها:
أولاً: عدم جواز القضاء ، والحكم ، والقاضي في حالة غضب ، أو اضطراب ، أو نعاس ، حتّى لا تؤثر هذه الحالات النفسية على صحة الأحكام الصادرة عنه ، فعن علي ـ عليه السلام ـ ، أنّه قال لرفاعة : (لا تقض وأنت غضبان ، ولا من النوم سكران) (41).
ثانياً : المساواة بين الخصمين ، وعدم جواز تلقين الشهود ، فعن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ : "أنّه نهى أن يحابي القاضي أحد الخصمين ، بكثرة النظر ، وحضور الذهن ، ونهى عن تلقين الشهود"(42) فالكل سواسية أمام القانون سواء الفقير أو الغني ، أو السيد ، أو المسود.
ثالثاً : لا يجوز للقاضي أني يحكم في القضايا دون سماع قول المتداعيين ، فعن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ أنّه : "نهى أن يتكلم القاضي قبل أن يسمع قول الخصمين، يعني يتكلم بالحكم"(43).
رابعاً : لا ينبغي للقاضي أن يقضي في بيته ، فعن علي ـ عليه السلام ـ (أنّه بلغه أن شريحاً يقضي في بيته فقال : يا شريح ، أجلس في المسجد ، فإنه أعدل بين الناس ، فأنه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته) (44) وهذا دليل على أن مكان القضاء مكان مقدس ، وطاهر ، وحيادي.
خامساً : عدم رفع القاضي صوته على الخصم ، فقد روي أن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ولي أبا الأسود الدؤلي القضاء ثم عزله ، فقال له : لم عزلتني ؟ وما خنت ولاجنيت ! فقال ـ عليه السلام ـ : "أني رأيت كلامك يعلو كلام خصمك"(45)
سادساً : أن يقف المدعي عن يمين المدعى عليه ، ففي فقه الرضا ـ عليه السلام ـ : "فإذا تحاكمت إلى حاكم ، فأنظر أن تكون عن يمين خصمك ـ إلى أن قال ـ فإذا أدعيا جميعاً ، فالدعوى للذي على يمين خصمه"(46).
سابعاً : لا يجوز أن ينزل أحد الخصمين ضيفاً على القاضي دون الخصم الآخر ، فعن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ (أنّه نهى أن ينزل الخصم على قاض) (47) ونزل رجل على علي ـ عليه السلام ـ بالكوفة فأضافه ، ثم جاءه في خصومة ، فقال له : (أخصم أنت ؟ تحول عني ، فإن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ نهى أن ينزل الخصم إلاّ ومعه خصمه) (48)
وقد روى أحمد بن حنبل (رض) ، وأبو داود والترمذي رواية مشابهة وهي : (أن عليا لما بعثه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ إلى اليمن قاضياً قال : يا رسول الله ، بعثتني بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء قال : فضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ في صدري وقال : "اللهم أهده وثبت لسانه" قال علي : "فو الذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين".
وعنه ـ عليه السلام ـ أن الرسول قال : "يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتّى تسمع من الآخر ، كما سمعت من الأول فانك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء"(49).
1 ـ محام حقوقي، الرئيس المؤسس لجامعة الحضارة الإسلامية المفتوحة.
2 ـ سبأ / 28.
3 ـ تكملة منهاج الصالحين (الإمام الخوئي "رض") كتاب القضاء ، الدر المختار : 4 / 309 ، الشرح الكبير : للدردير بحاشية الدسوقي ، شرح الجامع الصحيح للأمام ابن عمرو الاباضي / ج 3 / ص 241، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام لمحمد حسن النجفي / ج 14 / ص 6.
4 ـ تكملة منهاج الصالحين : الإمام الخوئي / ص 5 .
5 ـ المصدر السابق ، وانظر : اللباب في شرح الكتاب : للميداني : 4 / 77.
6 ـ عوالي اللآلي / ج 2 ص 342 ، "وقد روى هذا الحديث : أبو داود والترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه "انظر : فقه السنة للسيد سابق ج 3 ص 207 الحاشية" ، شرح الجامع الصحيح للإمام ابن عمرو الاباضي / ج 3 ص 248.
7 ـ مصباح الشريعة / ص 351.
8 ـ تكملة المنهاج ـ الامام الخوئي "رض" ـ كتاب القضاء /ص 26 .
9 ـ حرم الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة تولي المرأة القضاء ، أما الحنفية فأجازوا قضاءها في الأموال دون الحدود والقصاص ، وذهب ابن جرير الطبري إلى القول بجواز تولي المرأة القضاء مطلقا ، ورد عليه الماوردي وقال بحرمة توليها القضاء ( انظر : الأحكام السلطانية ص 61).
10 ـ سورة البقرة / 286.
11 ـ الاختصاص للشيخ المفيد نقلا عن / مستدرك الوسائل /ج 17 / كتاب القضاء ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام لمحمد حسن النجفي /ج14 / ص 9 ، البحار للمجلسي / ج 103 / ص 254.
12 ـ سورة فاطر/18.
13 ـ هذا الشرط ذهب إليه الامام الشافعي وهو المعتمد عند المالكية وان كان لديه قول آخر وهو الاستحباب، أما أبو حنيفة فلم يشترط هذا الشرط ، وان كان القدوري قد اشترطه في القاضي (انظر: فقه السنة : السيد سابق : ج 3 : ص 308 ، الفقه الإسلامي وأدلته : د. وهبة الزحيلي : ج 6 : ص 746.
14 ـ النساء : 60.
15 ـ مستدرك الوسائل / ج17 ـ كتاب القضاء.
16 ـ المصدر السابق ، (العدالة : شرط عند الإمامية والمالكية الشافعية والحنابلة فلا يجوز تولية الفاسق ، ولا مرفوض الشهادة بسبب إقامة حد القذف عليه مثلاً وخالفهم الحنفية فقالوا : الفاسق أهل للقضاء ، فلو عين قاضياً صح قضاؤه) "انظر : الفقه الإسلامي وأدلته : د. وهبة الزحيلي ج 6 : ص 744 ـ 745".
17 ـ دعائم الإسلام / ج 2 / ص 529.
18 ـ تكملة منهاج الصالحين ـ الامام الخوئي (رض) ـ كتاب القضاه / ص 8.
19 ـ المائدة /44.
20 ـ تفسير العياشي ـ ج 1 ـ ص 323.
21 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 539.
22 ـ دعائم الإسلام ـ ج 1 ـ ص 97.
23 ـ أمالي المفيد ـ ص 286.
24 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 535.
25 ـ منية المريد ـ الشهيد الثاني.
26 ـ المائدة / 03
27 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 535 .
28 ـ دعائم الإسلام ـ ج 1 ـ ص 92 ـ مستدرك الوسائل ـ ج 17 ـ كتاب القضاء .
29 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 528.
30 ـ دعائم الإسلام ـ ج 1ـ ص 360.
31 ـ المصدر السابق / ص 360.
32 ـ المصدر السابق .
33 ـ النهاية ـ الشيخ الطوسي ـ ص 355.
34 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 540 .
35 ـ تكملة منهاج الصالحين ـ الامام الخوئي (رض) باب القضاء / ص 13.
36 ـ النهاية ـ الشيخ الطوسي (رض) ـ ص 355.
37 ـ تكملة منهاج الصالحين ـ الامام الخوئي (رض) ـ كتاب القضاء.
38 ـ اشترط المالكية الخصومة في الوكالة وأن يكون الوكيل واحداً ، فلا يجوز للموكل توكيل أكثر من واحد إلاّ برضا الخصم بينما ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى جواز تعدد الوكلاء أنظر : (الكاساني : بدائع الصنائع : 6/ 32 ـ 33 / صدر الشهيد : 3/420 ، تكملة حاشية ابن عابدين : 7/344 المهذب : الشيرازي : 1/354 والمطيعي : تكملة المجموع الثانية : 14/113 ، والمغني : ابن قدامة : 5/214.
39 ـ المصدر السابق.
40 ـ تفسير العياشي ـ ج1 ـ ص 323.
41 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 537.
42 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 533 .
43 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ 534.
44 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 534.
45 ـ عوالي اللآلي ـ ج 2 ـ ص 343.
46 ـ عيون أخبار الرضا ـ ج 2 ـ ص 65.
47 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 537.
48 ـ دعائم الإسلام : ج 2 ـ ص 537 .
49 ـ فقه السنة : السيد سابق : ج 3 ـ ص 306.
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2011, 05:34 PM  
افتراضي
#3198
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
ممكن بحث عن الديكتاتوريات الحديثة وممكن فهرس ومراجع وخاتمة
الدكتاتورية لفظ تعود جذوره إلى اللاتينية، يقصد به النظامالسياسي، الذي بمقتضاه يستولي فرد أو جماعة على السلطة المطلقة دون اشتراط موافقةالشعب. ويرجع تاريخ استعمال هذا اللفظ إلى الإمبراطورية الرومانية التي كانت تعيّن (دكتاتوراً) إبان الأزمات التي تمر بها لمنح سلطات مطلقة له لمدة سبع سنوات، ويتركبعدها منصبه لتعود الحياة النيابية إلى سيرتها الأولى(1).
وحديثاً ظهر مصطلح دكتاتوريةالبروليتاريا، حيث أطلق على المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة من النظامالرأسمالي إلى النظام الشيوعي، فمن ثم تعتبر مرحلة انتقالية لابد منها لاعدادالمجتمع لتقبل النظام الشيوعي، ولكنها لا تعتبر غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيقالغاية الأصيلة، وهي تكوين مجتمع شيوعي كامل يختفي فيه النظام الطبقي، إذ خلال هذهالفترة الانتقالية يعاد النظر في التنظيم الاقتصادي والسياسي للدولة في ضوء المبادئالماركسية، وتدرب الطبقة العاملة التي قامت على اكتافها الثورة، وهي طبقة (البروليتاريا) على شؤون الحكم، وهو حكم يتسم بالدكتاتورية ولكنها دكتاتوريةالأغلبية ضد الأقلية البرجوازية، وهذا النمط من دكتاتورية البروليتاريا حصل فيأوائل ومنتصف القرن العشرين لدى ما عرف بـ(دول المعسكر الشرقي (الاشتراكي) ) بقيادةالاتحاد السوفيتي (السابق)، وعلى أساس النظرية الماركسية - اللينينية، وثورة روسياالبلشفية عام 1917 بقيادة الزعيم الشيوعي فلاديميرلينين.
(وهذا النوع من الحكومات يمارس أبشع أنواع الديكتاتوريةبكل صراحة حيث تسمّيه (ديكتاتورية البروليتاريا) وقد كذبت الحكومات الشيوعية حينزيفت التاريخ بزعمها:
أن المجتمعات في التاريخ مرت بمراحل (الشيوعية الأولى) ثم(الرق) ثم (الإقطاع) ثم (رأس المال) والآن أخذت ترجع إلى (الشيوعية)، وذلك لكي تجعللنفسها سنداً تاريخياً، وتبرر وجودها بأنها من طبيعة الإنسان. ولم تقتنع بذلك، بلجعلت كل شيء من الاجتماع والسياسة والدين والعلم والفن.. وغيرها وليدة (الاقتصاد) الذي زعمت أنه أساس الحكومات والتحولات.
والكل يعلم أنه لا سند تاريخي لكل هذهالأساليب، فمن أين أن الإنسان في أول أمره كان شيوعياً، ثم صار كذا وكذا وكذا؟! والذي يراجع أدلتهم يجدها في غاية الوهن والبدائية) (2).
يصنف الباحثون الديكتاتورية أو الحكمالديكتاتوري إلى نموذجين، فهناك الديكتاتورية المتولدة عن عوامل اجتماعية، وهناكالنموذج الثاني أي الدكتاتورية المتولدة عن عوامل تقنية، وبتعبير آخر يمكن القولبان النموذج الأول يتولد عن أزمات يتعرض لها البنيان الاجتماعي العقائدي، أي انهنموذج يعكس الوضع الاجتماعي، لأن الجذور والأصول العميقة للتركيب الاجتماعي هي التيانجبته، وبجملة واحدة انه نموذج يتولد عن تفاعل قوى وطاقات داخلية وذاتية، بينمايكون النموذج الثاني دخيلاً، فهو نموذج متولد عن عوامل خارجية في المجتمع، أو أنهامن داخل المجتمع، ولكنها معزولة عن تفاعله، حيث يأخذ نموها وتطورها صفات خاصةمستقلة وخارجية، وهكذا فانه بدلاً من أن يلبي هذا النموذج الثاني حاجات المجتمعالذي سيخضع لأحكامه، وبدلاً من أن يلبي حاجات وآمال مجموعة كبيرة من أفراد المجتمع،فانه يعبر عن أغراض معينة لمنظمات واجهزة خاصة، وعن آمال ورغبات العناصر المؤلفةلهذه المنظمات، هي عناصر قليلة العدد ولا تتمتع أبدا بحق التمثيلالدستوري.
الحكم الديكتاتوري، ولا سيما الحكم الديكتاتوري العسكري،ظاهرة عرفها تاريخ الإنسانية في كثير من الحقب وعرفت في بعض العصور رواجاً كبيراًوازدهاراً، ذلك أن الظواهر السياسية وسائر ظواهر الحياة الاجتماعية، لا تولد صدفةولا تنمو اعتباطاً، ولا تكفي في خلقها أو زوالها عزيمة فرد أو أفراد أو حاكم أومغامر، إنها وليدة تربة تنبتها وتهيئ لاخصابها، إنها حصيلة جملة من العوامل والشروطوالظروف، وثمرة طائفة من القوى والبواعث، وإنها بسبب هذا تخضع لقوانين تحدد ظهورهاونموها وانقراضها، وما هي بالتالي وليدة الأهواء والصدف، ولا تجدي في محاربتها أودعمها جرة قلم من حاكم أو قرار من سلطة، بل السبيل إلى التأثير فيها هو معرفةعواملها واسبابها وأسلوب عملها، أي معرفة قوانينها ومحاولة اخضاعها بالتالي عن طريقالخضوع لها أولا - على حد تعبير بيكون - أي عن طريق معرفة عوامل مخاضها ونشأتها ثمالتأثير في هذه العوامل بعوامل جديدة تبطلها وتحرفمجراها.
عــوامل نشـأة الدكتــاتوريــة
تنشأ الديكتاتوريات عن طريق ما يمكنتسميته بـ(عقد الحرمان) والواقع أن اغلب الطغاة عاشوا طفولة معذبة، ومراهقة صعبة،الأمر الذي من شأنه أن يمهد السبيل لخضوع شخصية الطاغية إلى مجموعة من العقد،والديكتاتوريات تظهر وتتشكل خلال حالات وشروط تاريخية معينة، إنها غالباً ما تكشرعن أنيابها خلال فترات تعرض البنيان الاجتماعي لأزمات مصحوبة بأزمات فيالمعتقدات.
النظام الديكتاتوري يظهر تحت ضغط شروط وأوضاع مختلفة، إنهيظهر خلال فترة تكون مشروعية الحكم فيها ازمة، أي عندما يكف الرأي العام عن الإيمانبنظام واحد يمثل فكرة مشروعية السلطة، ويأخذ بالانقسام على نفسه والاعتقاد بتعددالأنظمة التي تبرر مشروعية السلطة.
ولا شك في أن آثار الاضطراباتالاجتماعية تكون اكثر شمولاً وعمقاً إن كانت قد صاحبتها أزمات حول مبدأ المشروعية،لدرجة أن هذه الاضطرابات تجعل أزمات مبدأ المشروعية غير محتملة، وكمثال يمكن اعتبارما حدث في ايطاليا عام 1920 والمانيا عام 1930 نموذجاًلذلك.
مساوئ الديكتاتورية
تمثل بذرة الاستبداد ومصادرة حريةالإنسان بداية الطريق الذي أدى إلى الانحطاط الحضاري، وينعدم الابداع الحضاري في ظلالاستبداد لأسباب كثيرة منها:
1) إن الاستبداد يقدم للمجتمع مُثلاً، إما محدودة أومكررة، وهذه المثل غير قادرة على مد المجتمع بالطاقة الكافية لبدء مسيرة البناءالحضاري ومواصلتها، فلابد من أن يرتكس المجتمع في براثن التخلفالحضاري.
2) إن الاستبداد يحول بين الإنسان والإبداع على مختلفالمستويات، لأن الحرية من شروط الإبداع، فالمفكرون لا يشعرون بالأمان، ولا يستطيعونأن يعملوا في بلدان فقدت فيها الحرية، فالطغيان والإرهاب يجعلان كل بحث عقيماً،ويطفئان هذه الشرارة التي هي الفكر المبدع.
3) إن الاستبداد يؤدي إلى تمزيقالمجتمع، لان من طبيعة النظام المستبد أو الفرعوني - بالمصطلح القرآني - أن يقسّمالناس إلى طبقات وفئات بحسب قربهم أو بعدهم من النظام، وبحسب موقفهم منه، وهو مايعد جزءاً من آلية السيطرة على المجتمع والتحكم فيه.
4) إن الاستبداد يحمل أبناء المجتمعالرافضين له على التفكير بأساليب عنيفة في مواجهته، وهذا يفتح الباب أمام العنفوالعمل المسلح لحل المشكلة السياسية المتمثلة بوجود السلطة الارهابية التي كان لهاالسبق في استخدام العنف في التعامل مع الناس، ومجتمع يعيش دوامة العنف والتوترالداخلي لا يمكنه أن يسلك الطريق المؤدي إلى النهوضالحضاري.
يقول الإمام الشيرازي في هذه الشعبة من الموضوع: (الاستبداد حرام شرعاً، قبيح عقلاً، منبوذ عرفاً، معاقب عليه آخرةً، وقد قال علي (عليه السلام) : (من استبّ برأيه هلك)، والسر أنه يتدخل في كل شيء فيصرفه لصالحالمستبد وجلاوزته فيخرجه عن طريقه الطبيعي، ولذا فهو مفسد لكل شيء) (3).
موقف الإسلام من الدكتاتورية
لقد ترسخ مفهوم الحرية لدى المسلمينالأوائل، وهو مفهوم مرادف لمفهوم العبودية المطلقة لله، ذلك أن معنى أن تكون عبداًلله، هو أن تكون حراً إزاء غيره، سواء كان هذا الغير حاكماً أم غير حاكم، لقد رسخالإسلام في أذهان المسلمين فكرة أن الناس يولدون احراراً، وان هذه الحرية صفةطبيعية في الإنسان، إنها صفة تكوينية وليست منحة مكتسبة بفعل قانون وضعي أو حتىتشريع ديني، إنها حرية مساوقة للخلق، قال الإمام علي(عليه السلام) : (أيها الناس إنآدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإن الناس كلهم احرار) وقال: (لا تكن عبد غيرك وقد جعلكالله حرا)(4).
يقول الكواكبي: (المستبد يتحكم فيشؤون الناس بارادته لا بارادتهم، ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه انهالغاصب المعتدي، فيضع كعب رجله على افواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحقوالتداعي بمطالبته) (5).
فالإسلام بركائزه الفكرية يؤكد بشكلاساسي على أن الإنسان حر ومسؤول، من جهة، وتقوم علاقاته الاجتماعية على أساس الاخوةالعامة ومنع الاستغلال والتسلط والاستبداد، حيث السيادة العليا لله وحده من جهةثانية(6).
وإلى ذلك يشدد الإمام الشيرازي على القول بأنه (ليس للحاكمحق الديكتاتورية إطلاقاً، وكل حاكم يستبد يعزل عن منصبه في نظر الإسلام تلقائياً،لأن من شروط الحاكم العدالة، والاستبداد (الذي معناه التصرّف خارج النطاق الإسلامي،أو خارج نطاق رضى الأمة بتصرف الحاكم في شؤونها الشخصية) ظلم مسقط له عن العدالة) (7).
سبل معالجة الدكتاتورية
إن أسباب انتشار هذا الوباء على صعيدالمعمورة في وقتنا الحاضر تختلف اختلافاً جذرياً عن أسباب انتشاره في القرن السابعقبل الميلاد، فقد كانت الخطوط الكبرى للأنظمة الديكتاتورية كثيرة التشابه، وكانتظروف ظهورها عادية وغير متنافرة أو متناقضة، وعلى العكس من ذلك الديكتاتورياتالحديثة التي ظهرت على شكل نماذج مختلفة، واتصل نشوؤها بظروف وأوضاع غير متشابهة بلكلها تنافر وتضاد، فهناك فروق كبيرة بين الأنظمة الديكتاتورية الفاشية، والأنظمةالديكتاتورية الشيوعية، وبين هذه الأنظمة وتلك وما انتشر من أنظمة دكتاتورية فيأمريكا اللاتينية، وجميع هذه الأنظمة تختلف عن ديكتاتورية كمالأتاتورك(8).
إن وراء انتشار وباء الديكتاتورية على صعيد المعمورة (أمراض) محلية متشابهة ولكنها ظهرت في امكنة متعددة واختلفت نسب تأثيرها، وليس منالغريب أن تنتقل عدوى الديكتاتورية من مكان إلى آخر، فقد حاول موسوليني تقليدلينين، واتبع هتلر خطوات موسوليني، وحاول أتاتورك تقليد كل من لينين وموسوليني، أمابيرون فقلد الديكتاتوريات الأوربية وهكذا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية نجد هناكعاملاً جوهرياً واحداً كان الأساس في ظهور كل هذه الأنظمة الديكتاتورية، هو تطورمختلف أشكال ونماذج البنيان أو التركيب الاقتصادي - الاجتماعي للعالم، على أن هناكعلاجات معنوية من شأنها المساهمة في مقاومة انتشار وباء الدكتاتورية، واكثر هذهالعلاجات تأثيراً وفعالية يكمن في تنمية الشعور بالواجب والشرف والاخلاص، فالسلطاتالحاكمة تدخل بأساليب اكراهية أو قسرية فكرة طاعة الحكومة، وإن كانت طاعة عمياء،والا فان عدم الطاعة يعني الخيانة، وغالباً ما يضطر هؤلاء الضباط إلى حلف اليمينباطاعة الحكومة تحت غطاء احترام الدستور، وهكذا فان الطاعة تكتسب طابعاً اقرب إلىشخصية الضابط، واقرب إلى المعنى المقدس لمسلكيته ولكن طبيعة الأخلاق العسكرية لاتقف عند حدود اضرام نار الاخلاص للسلطات الحاكمة، فهناك واجب الدفاع عن الوطنوالمحافظة على القيم الوطنية والتراث القومي والاستعداد للتضحية حتى الموت في سبيلسلامة وطنه وأمته بمعزل عن الانقياد اللامسؤول والطاعة العمياء للسلطة اللا مشروعة،التي هي الأخرى يجب أن تدرك أن الخضوع الاعمى المطلوب لها ليس بالامر السهل،فالعسكريون بشر، واحرار، يهتمون بالشؤون الإنسانية وكذلك السياسية، شأنهم في ذلكشأن بقية المواطنين في المجتمعات البشرية، حيث تكون المساهمة في الحياة السياسيةمفتوحة وعلنية.
حكومات الطغيان الرجعي تتركز مهمتها كما هو معروف على حفظسلطة الزعماء وأصحاب النسب والحسب والاقطاعيين، على انه لا يمكن لهذه الديكتاتوريةالرجعية أن تدوم إلا إذا لم تتعرض البلاد إلى حركة انمائيةعامة.
تتطلب عملية مكافحة الاستبداد، تبلور ارادة النهوض لدىجماهير الامة، وهذه الارادة تتكون من عناصر ثلاثة رئيسيةهي:
أولاً: الوعي بقضية التخلف وأبعادهاالمختلفة.
ثانياً: الوعي بضرورة القضاء علىالتخلف.
ثالثاً: الوعي بالأساليب والادوات اللازمة والضروريةللقضاء على التخلف والنهوض الحضاري بمعناه الشامل.
مفهوم الديمقراطية كنقيضللديكتاتورية
في العصر الحديث اصبح مصطلح الديمقراطية والآلياتالديمقراطية من اكثر الكلمات تداولاً في الأدب السياسي في العالم المعاصر، وخاصة فيالنصف الثاني، بل الربع الأخير من القرن العشرين، ويرى بعض الباحثين أن البدايةالتاريخية لما يمكن أن يسمى بـ(الديمقراطية المعاصرة) بدأت في عصر الأنوار فيأوربا، وبسبب هذه النشأة اعتبر بعض الباحثين أن الديمقراطية عبارة عن مذهب سياسي،فيما تصورها آخرون بأنها شأن اجرائي، على أن التطورات التي حصلت للديمقراطية فيالعقود الأخيرة ترجح بدرجة كبيرة الرأي الذي يعتبر الديمقراطية شأناًاجرائياً.
وكانت بداية هذا التطور في عام 1942 حين اصدر جوزيفشومبيتر كتابه الشهير (الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية) الذي أعلن فيه رفضهللتعريف الكلاسيكي للديمقراطية الذي كان سائداً في القرن الثامن عشر والذي يقول: (إن الأسلوب الديمقراطي هو ذلك الترتيب المؤسساتي الذي يمكن من خلاله التوصل إلىالقرارات السياسية التي تشخص الخير العام عن طريق جعل الشعب نفسه يتخذ القرارات منخلال انتخاب أفراد يؤمنون بتنفيذ إرادة الشعب).
فالديمقراطية تعني أن الحكومة منالشعب، وفي خدمته وهي مسؤولة أمام الناس وتجاههم، وهذا يستلزم حرية التفكيروالاعتقاد، وحرية التعبير وحرية الاجتماع، وغير ذلك من النشاطات، وبمعنى يتصل بهذاالمضمون فان الديمقراطية تعني أن الدولة تنبع من الشعب، والبت في أمرها يعود إلىالناس وارادتهم، وهذا يعني حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الاجتماع، ومن هنا يمكناعتبار الديمقراطية امراً اصيلاً وسبيلاً إلى تنظيم الاجتماعالدنيوي.
وفي تعريف آخر مقارب لذات المعنى فان الديمقراطية كلمةيونانية الأصل تتكون من مقطعين، الأول بمعنى شعب والثاني بمعنى حكم، أي (حكمالشعب)، ويقصد بالديمقراطية النظام السياسي الذي يكون فيه للشعب نصيب في حكم إقليمالدولة بطريقة مباشرة أو شبه مباشرة(9).
فالديمقراطية المباشرة هي النظام الذيبمقتضاه يحكم الشعب نفسه بنفسه، وهو نظام يستحيل تطبيقه إلا في المجتمعات الصغيرةالمقفلة كالمدن الأغريقية، لهذا فلا مكان له في الدول الفسيحة الأقاليم الكثيفةالسكان حسب آراء بعض المفكرين وعلماء الاجتماعالسياسي.
أما الديمقراطية الشبه مباشرة، فهي نظام الحكم الذي يشتركفيه الشعب عن طريق ممثلين أو عن طريق الاستفتاء أو الاقتراع الشعبي العام ويعرفعادة بـ(الديمقراطية النيابية). والأساس في الحكم الديمقراطي أن كل فرد بالغ حر لهمن الحقوق ما لأي فرد آخر ومنها حق الاشتراك في كل شؤون الدولة، ومع ذلك فان أزمّةالحكم الفعلية تكون محصورة في يد طبقة محدودة هي الحكومة، وذلك لاستحالة اشتراك عددكبير من الأفراد في إدارة شؤون البلاد. والوزارة في الحكومة الديمقراطية مسؤولةأمام ممثلي الشعب ولهم حق اقصائها من مناصب الحكم إذا لم تحز ثقتهم، والحكومةالديمقراطية تكون ملكية دستورية، أو جمهورية موحدة أو فيدرالية، وفي جميع هذه الصوريقوم النظام على أساس أن الأمة هي مصدر السلطات. والديمقراطية كالحرية، والحقوالخير، لا يمكن بلوغها إلا بالسعي الدائب على طريق امتلاكها وخوض معركة كسبها كليوم، وفي كل الساحات والصعد السياسية وما إليها.
فالحرية مع المساواة والمشاركة ثلاثةمبادئ ومكونات اساسية للنظام الديمقراطي، فيما الديمقراطية تمثل ميدان الممارسةالسياسية للحرية.
ولعلّ خير ضامن - أو قل صمام أمان - لهذا القسم منالحكومات، أي الحكومة الديمقراطية، هو الحالة الاستشارية انطلاقاً من قولهتعالىوَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(10)، ذلك أن النجاح هو - في الغالبالأكثر - حليف الشورى والتشاور، في جميع ميادينالحياة..
يقول الإمام الشيرازي: (إن الديمقراطية (الاستشارية) أفضلأساليب الحكم، لأنها تهيئ الجو الكامل للحرية، وفي الحرية تظهر الكرامة الإنسانيةمن جانب، والكفاءة الإنسانية من جانب آخر، فتنمو الملكات، وتبرز العبقريات، ويعلمالنقد البريء على إظهار عيوب الاستنباطات، ومؤاخذة التطبيقات للقوانين، وبلك يظهرفي الحياة الأصلح فالأصلح، وهو يوجب إعطاء الإنسان حاجاته، ويقدم الإنسان إلىالأمام) (11).
آليات وسبل تحقيقالديمقراطية
1) إقرار التعدد التنظيمي المفتوح أي حرية تشكيل الأحزابوالمنظمات والجمعيات السياسية دون قيود، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظامالحزبي.
2) تداول السلطة السياسية من خلال انتخابات حرة تنافسيةتتيح إمكانية انتقال السلطة وفقاً لنتائجها، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظامالسياسي.
3) إطلاق منظومة الحقوق والحريات العامة التي اصبح توافرهامقياساً لاحترام حقوق الإنسان، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظامالقانوني.
وآلية قبول التعددية ستنتج عدداً من الآليات المتفرعة كمايلي:
1- التعايش السلمي بين المجموعات السياسية والفكريةالمختلفة.
2- احترام الرأي الآخر وحفظ حقه في التعبير عننفسه.
3- صيانة حق المعارضةومشروعيتها.
ويتفرع من هذه الآلية أيضا بعض الآليات الفرعية الأخرىمثل:
أ) رفض نظرية احتكار السلطة من قبل الحزب الواحد أو الفردالواحد.
ب) منع استخدام القوة العسكرية في الحياة السياسية، بما فيذلك الاستيلاء على السلطة بالقوة المسلحة إلا ما كان دفاعاً عن النفس أو دفعاًللظلم أو دفاعاً عن المستضعفين والمظلومين وتحريراً للأرض أو الإنسان من سلطة حاكممستبد أو مستعمر غاز.
ج) الإيمان بحق المجتمع المدني في اختيار حكامه على مستوىالسلطة التنفيذية أو اختيار ممثليه على مستوى السلطةالتشريعية.
ومن هذه الحقوق والحريات مايلي:
أ) حق الحياة وحق الامن وحق المشاركة في الحياة السياسيةوحق الملكية وحق العمل.
ب) حق المساواة سواء في ذلك المساواة أمام القضاء، أوالمساواة في حق العمل، وتولي الوظائف العامة، أو حق المساواة أمام الواجباتوالأعباء العسكرية والمدنية.
ج) حرية العقيدة، وحرية الرأي، وحرية التنقل وحريةالمسكن.
جذور أزمة الديمقراطية
تتمثل جذور أزمة الديمقراطية بمايأتي:
1- حرفية التفسير: الجمود وضيق الأفق، وتحول الحوار الفكريإلى مماحكات لفظية، وهذا أدى إلى قيام فئة تحتكر العلم والتفسيروالتأويل.
2- تكفير المعارضة.
3- سلطويةالتصور.
4- تبرير المعطيات.
5- الازدراءبالعقل.
أبعاد الديمقراطية في الإسلام
إن ديمقراطية أية أمة تظهر في أبعادثلاثة هي:
1) ديمقراطية الحكم. 2) ديمقراطية الحاكم. 3) ديمقراطيةالشعب.
ولأن الإسلام هو دين الديمقراطية أي بمعنى (الاستشارية) واحترام الإنسان فقد رسم الطريق السوي للحاكم والمحكوم معاً، وخاطبهم بنداءات واضحةوصريحة تعبق بالرحمة واحترام الإنسان وحقوقه في العيش الحر الكريم، وسن للجميعالتشريعات والوصايا والتوجهات السامية التي تضمن للإنسان الحرية والسلام في كلمجالات الحياة، وخاصة في مجال الحكم والحكومة(12).
أولاً: ديمقراطيةالحكم
تظهر ديمقراطية الإسلام في الحكم في ضوء مجموعة من الاصولوالقواعد التي تحترم الإنسان وتمنحه الحقوق الطبيعية في الحياة الحرة والمرفهة، وفيالامن والسلام، وفي تقرير المصير.
ولو تتبعنا آراء الإسلام في الحكموالحكومة، لوجدناها كاملة ومستوعبة لكل جوانبهما من حيث تركيز قوانين الإسلام علىجملة أسس ومقررات منها:
أ) إن قوانين الإسلام انسانية أممية في الحكم (وَمَاأَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) سبأ 28.
ب) الحكم بالانتخاب... (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى 38.
ج) حرية الانتخاب.
د) حكومة الاكفاء... (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَيَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الزمر 9، و(يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة: 11)، وقالرسول الله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم: (أكثر الناس قيمة اكثرهم علماً، وأقلالناس قيمة أقلهم علماً) (13)وقال الإمام علي(عليه السلام): (يتفاضل الناس بالعلوم والعقول لا بالأموال والأصول) (14).
ثانياً: ديمقراطيةالحاكم
ونقصد هنا شخصية الحاكم أي الرئيس المنفّذ الذي يقف علىقمة السلطة التنفيذية سواء كان بتنصيب الفقيه المجتهد (المرجع الديني للأمة) أوالشعب، فإن للحاكم المسلم شخصيتين:
1) الشخصية الحقيقية: فإلى جانب صفةالشخصية الإنسانية الطبيعية للإنسان بما هو إنسان تضاف الصفات النفسانية الخاصةالتي يوفرها الإسلام للشخص من قبيل الإيمان بالأصول الدينية (اصول الدين) والإقراربها والعمل بالواجبات الإلهية المعبر عنها بـ(فروع الدين). فليس المراد من الشخصيةالحقيقية للحاكم انه إنسان وحسب بل هو إنسان عقائدي ومؤمن وملتزمبالإسلام.
2) الشخصية الحقوقية: أي الحقوق والواجبات التي تلزمالحاكم بما هو متصدي لمنصب الحكومة والرئاسة على الناس، فالحاكم مضافاً إلى كونهمسؤولاً عن تصرفاته الشخصية أمام الله سبحانه وتعالى، فإنه مسؤول في ذات الوقت عنموقفه الحكومي وممارساته السياسية أمام الله تعالى وأمامالشعب.
إن الناس ينظرون إلى الحاكم نظرة الاقتداء والتأسي في اكثرالاصعدة والمجالات ويتعلمون منه السياسة والأخلاق والتعامل مع الأحداث والمواقفالمهمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَالصَّادِقِينَ) (التوبة: 119)، و(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌحَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21)، ويقر الإسلام بان واجبات الحاكم المسلم تتحدد في إطارالشرعية الدينية والمسؤولية الاخلاقية التي يجب عليه العمل بها وفق مسؤولياتهالسياسية الأولية، ومن ابرز تلك الواجباتوالمسؤوليات:
أ) التربية: فالحاكم المسلم معلم ومربي قبل أن يكون حاكماًأو رئيساً.
ب) الرحمة والمحبة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَلَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُعَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) (آل عمران: 159).
ج) الواقعية: وتتركز في معناها على تقبل النقد البنّاءورفض المدح المفرط وأساليب التزلف.
د) الانفتاح ورحابةالصدر.
هـ) نزاهة البطانة وجهاز الدولة ورفع العزلة عنالناس.
و) التوازن والاعتدال في السياسةالعملية.
ثالثاً: ديمقراطية الشعب
وهي المعيار الثالث في تشخيصديمقراطية الأمة، وتعني الحالة الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الشعب مع مجموعفئاته وطبقاته في الداخل، وما يتمتع به من وعي وثقافة رفيعة ومنفتحة تنظم علاقاتهمع سائر أبناءه... سواءاً كانوا افراداً أم جماعات أو في صورة أحزاب سياسية أومؤسسات أو نقابات، أو في صورة جهاز الدولة والحكومةباجمعها.
فالديمقراطية الشعبية نظام للعلاقات والروابط المتبادلةبين الشعب والدولة يتسم بالحرية والانفتاح والثقةالمتبادلة.
واهم المظاهر التي تتجلى فيها ديمقراطية الشعبمظهران:
الأول: علاقة الشعب بالحكومة والسلطة العليا وطريقةتعاملها معه وبالعكس.
الثاني: علاقات أبناء الشعب مع بعضهم البعض وأساليبتعاملهم فيما بينهم.
أما ابرز الحدود والقواعد الأساسية التي حددها الإسلامللشعب فهي:
1) اللاصنمية وعدم عبادة الحاكموتقديسه.
2) المراقبة السياسية النزيهة والالتزام بنصرة الحاكموانتقاده.
3) الالتزام بالمبدئية والنزاهة فيالنقد.
الدعم والمناصرة في الحق والالتزام بطاعة الحاكم العادلوالتضامن معه في اعماله ومهامه
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2011, 05:39 PM  
افتراضي
#3199
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
ممكن بحث عن الديكتاتوريات الحديثة وممكن فهرس ومراجع وخاتمة
الدكتاتورية لفظ تعود جذوره إلى اللاتينية، يقصد به النظامالسياسي، الذي بمقتضاه يستولي فرد أو جماعة على السلطة المطلقة دون اشتراط موافقةالشعب. ويرجع تاريخ استعمال هذا اللفظ إلى الإمبراطورية الرومانية التي كانت تعيّن (دكتاتوراً) إبان الأزمات التي تمر بها لمنح سلطات مطلقة له لمدة سبع سنوات، ويتركبعدها منصبه لتعود الحياة النيابية إلى سيرتها الأولى(1).
وحديثاً ظهر مصطلح دكتاتوريةالبروليتاريا، حيث أطلق على المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة من النظامالرأسمالي إلى النظام الشيوعي، فمن ثم تعتبر مرحلة انتقالية لابد منها لاعدادالمجتمع لتقبل النظام الشيوعي، ولكنها لا تعتبر غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيقالغاية الأصيلة، وهي تكوين مجتمع شيوعي كامل يختفي فيه النظام الطبقي، إذ خلال هذهالفترة الانتقالية يعاد النظر في التنظيم الاقتصادي والسياسي للدولة في ضوء المبادئالماركسية، وتدرب الطبقة العاملة التي قامت على اكتافها الثورة، وهي طبقة (البروليتاريا) على شؤون الحكم، وهو حكم يتسم بالدكتاتورية ولكنها دكتاتوريةالأغلبية ضد الأقلية البرجوازية، وهذا النمط من دكتاتورية البروليتاريا حصل فيأوائل ومنتصف القرن العشرين لدى ما عرف بـ(دول المعسكر الشرقي (الاشتراكي) ) بقيادةالاتحاد السوفيتي (السابق)، وعلى أساس النظرية الماركسية - اللينينية، وثورة روسياالبلشفية عام 1917 بقيادة الزعيم الشيوعي فلاديميرلينين.
(وهذا النوع من الحكومات يمارس أبشع أنواع الديكتاتوريةبكل صراحة حيث تسمّيه (ديكتاتورية البروليتاريا) وقد كذبت الحكومات الشيوعية حينزيفت التاريخ بزعمها:
أن المجتمعات في التاريخ مرت بمراحل (الشيوعية الأولى) ثم(الرق) ثم (الإقطاع) ثم (رأس المال) والآن أخذت ترجع إلى (الشيوعية)، وذلك لكي تجعللنفسها سنداً تاريخياً، وتبرر وجودها بأنها من طبيعة الإنسان. ولم تقتنع بذلك، بلجعلت كل شيء من الاجتماع والسياسة والدين والعلم والفن.. وغيرها وليدة (الاقتصاد) الذي زعمت أنه أساس الحكومات والتحولات.
والكل يعلم أنه لا سند تاريخي لكل هذهالأساليب، فمن أين أن الإنسان في أول أمره كان شيوعياً، ثم صار كذا وكذا وكذا؟! والذي يراجع أدلتهم يجدها في غاية الوهن والبدائية) (2).
يصنف الباحثون الديكتاتورية أو الحكمالديكتاتوري إلى نموذجين، فهناك الديكتاتورية المتولدة عن عوامل اجتماعية، وهناكالنموذج الثاني أي الدكتاتورية المتولدة عن عوامل تقنية، وبتعبير آخر يمكن القولبان النموذج الأول يتولد عن أزمات يتعرض لها البنيان الاجتماعي العقائدي، أي انهنموذج يعكس الوضع الاجتماعي، لأن الجذور والأصول العميقة للتركيب الاجتماعي هي التيانجبته، وبجملة واحدة انه نموذج يتولد عن تفاعل قوى وطاقات داخلية وذاتية، بينمايكون النموذج الثاني دخيلاً، فهو نموذج متولد عن عوامل خارجية في المجتمع، أو أنهامن داخل المجتمع، ولكنها معزولة عن تفاعله، حيث يأخذ نموها وتطورها صفات خاصةمستقلة وخارجية، وهكذا فانه بدلاً من أن يلبي هذا النموذج الثاني حاجات المجتمعالذي سيخضع لأحكامه، وبدلاً من أن يلبي حاجات وآمال مجموعة كبيرة من أفراد المجتمع،فانه يعبر عن أغراض معينة لمنظمات واجهزة خاصة، وعن آمال ورغبات العناصر المؤلفةلهذه المنظمات، هي عناصر قليلة العدد ولا تتمتع أبدا بحق التمثيلالدستوري.
الحكم الديكتاتوري، ولا سيما الحكم الديكتاتوري العسكري،ظاهرة عرفها تاريخ الإنسانية في كثير من الحقب وعرفت في بعض العصور رواجاً كبيراًوازدهاراً، ذلك أن الظواهر السياسية وسائر ظواهر الحياة الاجتماعية، لا تولد صدفةولا تنمو اعتباطاً، ولا تكفي في خلقها أو زوالها عزيمة فرد أو أفراد أو حاكم أومغامر، إنها وليدة تربة تنبتها وتهيئ لاخصابها، إنها حصيلة جملة من العوامل والشروطوالظروف، وثمرة طائفة من القوى والبواعث، وإنها بسبب هذا تخضع لقوانين تحدد ظهورهاونموها وانقراضها، وما هي بالتالي وليدة الأهواء والصدف، ولا تجدي في محاربتها أودعمها جرة قلم من حاكم أو قرار من سلطة، بل السبيل إلى التأثير فيها هو معرفةعواملها واسبابها وأسلوب عملها، أي معرفة قوانينها ومحاولة اخضاعها بالتالي عن طريقالخضوع لها أولا - على حد تعبير بيكون - أي عن طريق معرفة عوامل مخاضها ونشأتها ثمالتأثير في هذه العوامل بعوامل جديدة تبطلها وتحرفمجراها.
عــوامل نشـأة الدكتــاتوريــة
تنشأ الديكتاتوريات عن طريق ما يمكنتسميته بـ(عقد الحرمان) والواقع أن اغلب الطغاة عاشوا طفولة معذبة، ومراهقة صعبة،الأمر الذي من شأنه أن يمهد السبيل لخضوع شخصية الطاغية إلى مجموعة من العقد،والديكتاتوريات تظهر وتتشكل خلال حالات وشروط تاريخية معينة، إنها غالباً ما تكشرعن أنيابها خلال فترات تعرض البنيان الاجتماعي لأزمات مصحوبة بأزمات فيالمعتقدات.
النظام الديكتاتوري يظهر تحت ضغط شروط وأوضاع مختلفة، إنهيظهر خلال فترة تكون مشروعية الحكم فيها ازمة، أي عندما يكف الرأي العام عن الإيمانبنظام واحد يمثل فكرة مشروعية السلطة، ويأخذ بالانقسام على نفسه والاعتقاد بتعددالأنظمة التي تبرر مشروعية السلطة.
ولا شك في أن آثار الاضطراباتالاجتماعية تكون اكثر شمولاً وعمقاً إن كانت قد صاحبتها أزمات حول مبدأ المشروعية،لدرجة أن هذه الاضطرابات تجعل أزمات مبدأ المشروعية غير محتملة، وكمثال يمكن اعتبارما حدث في ايطاليا عام 1920 والمانيا عام 1930 نموذجاًلذلك.
مساوئ الديكتاتورية
تمثل بذرة الاستبداد ومصادرة حريةالإنسان بداية الطريق الذي أدى إلى الانحطاط الحضاري، وينعدم الابداع الحضاري في ظلالاستبداد لأسباب كثيرة منها:
1) إن الاستبداد يقدم للمجتمع مُثلاً، إما محدودة أومكررة، وهذه المثل غير قادرة على مد المجتمع بالطاقة الكافية لبدء مسيرة البناءالحضاري ومواصلتها، فلابد من أن يرتكس المجتمع في براثن التخلفالحضاري.
2) إن الاستبداد يحول بين الإنسان والإبداع على مختلفالمستويات، لأن الحرية من شروط الإبداع، فالمفكرون لا يشعرون بالأمان، ولا يستطيعونأن يعملوا في بلدان فقدت فيها الحرية، فالطغيان والإرهاب يجعلان كل بحث عقيماً،ويطفئان هذه الشرارة التي هي الفكر المبدع.
3) إن الاستبداد يؤدي إلى تمزيقالمجتمع، لان من طبيعة النظام المستبد أو الفرعوني - بالمصطلح القرآني - أن يقسّمالناس إلى طبقات وفئات بحسب قربهم أو بعدهم من النظام، وبحسب موقفهم منه، وهو مايعد جزءاً من آلية السيطرة على المجتمع والتحكم فيه.
4) إن الاستبداد يحمل أبناء المجتمعالرافضين له على التفكير بأساليب عنيفة في مواجهته، وهذا يفتح الباب أمام العنفوالعمل المسلح لحل المشكلة السياسية المتمثلة بوجود السلطة الارهابية التي كان لهاالسبق في استخدام العنف في التعامل مع الناس، ومجتمع يعيش دوامة العنف والتوترالداخلي لا يمكنه أن يسلك الطريق المؤدي إلى النهوضالحضاري.
يقول الإمام الشيرازي في هذه الشعبة من الموضوع: (الاستبداد حرام شرعاً، قبيح عقلاً، منبوذ عرفاً، معاقب عليه آخرةً، وقد قال علي (عليه السلام) : (من استبّ برأيه هلك)، والسر أنه يتدخل في كل شيء فيصرفه لصالحالمستبد وجلاوزته فيخرجه عن طريقه الطبيعي، ولذا فهو مفسد لكل شيء) (3).
موقف الإسلام من الدكتاتورية
لقد ترسخ مفهوم الحرية لدى المسلمينالأوائل، وهو مفهوم مرادف لمفهوم العبودية المطلقة لله، ذلك أن معنى أن تكون عبداًلله، هو أن تكون حراً إزاء غيره، سواء كان هذا الغير حاكماً أم غير حاكم، لقد رسخالإسلام في أذهان المسلمين فكرة أن الناس يولدون احراراً، وان هذه الحرية صفةطبيعية في الإنسان، إنها صفة تكوينية وليست منحة مكتسبة بفعل قانون وضعي أو حتىتشريع ديني، إنها حرية مساوقة للخلق، قال الإمام علي(عليه السلام) : (أيها الناس إنآدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإن الناس كلهم احرار) وقال: (لا تكن عبد غيرك وقد جعلكالله حرا)(4).
يقول الكواكبي: (المستبد يتحكم فيشؤون الناس بارادته لا بارادتهم، ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه انهالغاصب المعتدي، فيضع كعب رجله على افواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحقوالتداعي بمطالبته) (5).
فالإسلام بركائزه الفكرية يؤكد بشكلاساسي على أن الإنسان حر ومسؤول، من جهة، وتقوم علاقاته الاجتماعية على أساس الاخوةالعامة ومنع الاستغلال والتسلط والاستبداد، حيث السيادة العليا لله وحده من جهةثانية(6).
وإلى ذلك يشدد الإمام الشيرازي على القول بأنه (ليس للحاكمحق الديكتاتورية إطلاقاً، وكل حاكم يستبد يعزل عن منصبه في نظر الإسلام تلقائياً،لأن من شروط الحاكم العدالة، والاستبداد (الذي معناه التصرّف خارج النطاق الإسلامي،أو خارج نطاق رضى الأمة بتصرف الحاكم في شؤونها الشخصية) ظلم مسقط له عن العدالة) (7).
سبل معالجة الدكتاتورية
إن أسباب انتشار هذا الوباء على صعيدالمعمورة في وقتنا الحاضر تختلف اختلافاً جذرياً عن أسباب انتشاره في القرن السابعقبل الميلاد، فقد كانت الخطوط الكبرى للأنظمة الديكتاتورية كثيرة التشابه، وكانتظروف ظهورها عادية وغير متنافرة أو متناقضة، وعلى العكس من ذلك الديكتاتورياتالحديثة التي ظهرت على شكل نماذج مختلفة، واتصل نشوؤها بظروف وأوضاع غير متشابهة بلكلها تنافر وتضاد، فهناك فروق كبيرة بين الأنظمة الديكتاتورية الفاشية، والأنظمةالديكتاتورية الشيوعية، وبين هذه الأنظمة وتلك وما انتشر من أنظمة دكتاتورية فيأمريكا اللاتينية، وجميع هذه الأنظمة تختلف عن ديكتاتورية كمالأتاتورك(8).
إن وراء انتشار وباء الديكتاتورية على صعيد المعمورة (أمراض) محلية متشابهة ولكنها ظهرت في امكنة متعددة واختلفت نسب تأثيرها، وليس منالغريب أن تنتقل عدوى الديكتاتورية من مكان إلى آخر، فقد حاول موسوليني تقليدلينين، واتبع هتلر خطوات موسوليني، وحاول أتاتورك تقليد كل من لينين وموسوليني، أمابيرون فقلد الديكتاتوريات الأوربية وهكذا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية نجد هناكعاملاً جوهرياً واحداً كان الأساس في ظهور كل هذه الأنظمة الديكتاتورية، هو تطورمختلف أشكال ونماذج البنيان أو التركيب الاقتصادي - الاجتماعي للعالم، على أن هناكعلاجات معنوية من شأنها المساهمة في مقاومة انتشار وباء الدكتاتورية، واكثر هذهالعلاجات تأثيراً وفعالية يكمن في تنمية الشعور بالواجب والشرف والاخلاص، فالسلطاتالحاكمة تدخل بأساليب اكراهية أو قسرية فكرة طاعة الحكومة، وإن كانت طاعة عمياء،والا فان عدم الطاعة يعني الخيانة، وغالباً ما يضطر هؤلاء الضباط إلى حلف اليمينباطاعة الحكومة تحت غطاء احترام الدستور، وهكذا فان الطاعة تكتسب طابعاً اقرب إلىشخصية الضابط، واقرب إلى المعنى المقدس لمسلكيته ولكن طبيعة الأخلاق العسكرية لاتقف عند حدود اضرام نار الاخلاص للسلطات الحاكمة، فهناك واجب الدفاع عن الوطنوالمحافظة على القيم الوطنية والتراث القومي والاستعداد للتضحية حتى الموت في سبيلسلامة وطنه وأمته بمعزل عن الانقياد اللامسؤول والطاعة العمياء للسلطة اللا مشروعة،التي هي الأخرى يجب أن تدرك أن الخضوع الاعمى المطلوب لها ليس بالامر السهل،فالعسكريون بشر، واحرار، يهتمون بالشؤون الإنسانية وكذلك السياسية، شأنهم في ذلكشأن بقية المواطنين في المجتمعات البشرية، حيث تكون المساهمة في الحياة السياسيةمفتوحة وعلنية.
حكومات الطغيان الرجعي تتركز مهمتها كما هو معروف على حفظسلطة الزعماء وأصحاب النسب والحسب والاقطاعيين، على انه لا يمكن لهذه الديكتاتوريةالرجعية أن تدوم إلا إذا لم تتعرض البلاد إلى حركة انمائيةعامة.
تتطلب عملية مكافحة الاستبداد، تبلور ارادة النهوض لدىجماهير الامة، وهذه الارادة تتكون من عناصر ثلاثة رئيسيةهي:
أولاً: الوعي بقضية التخلف وأبعادهاالمختلفة.
ثانياً: الوعي بضرورة القضاء علىالتخلف.
ثالثاً: الوعي بالأساليب والادوات اللازمة والضروريةللقضاء على التخلف والنهوض الحضاري بمعناه الشامل.
مفهوم الديمقراطية كنقيضللديكتاتورية
في العصر الحديث اصبح مصطلح الديمقراطية والآلياتالديمقراطية من اكثر الكلمات تداولاً في الأدب السياسي في العالم المعاصر، وخاصة فيالنصف الثاني، بل الربع الأخير من القرن العشرين، ويرى بعض الباحثين أن البدايةالتاريخية لما يمكن أن يسمى بـ(الديمقراطية المعاصرة) بدأت في عصر الأنوار فيأوربا، وبسبب هذه النشأة اعتبر بعض الباحثين أن الديمقراطية عبارة عن مذهب سياسي،فيما تصورها آخرون بأنها شأن اجرائي، على أن التطورات التي حصلت للديمقراطية فيالعقود الأخيرة ترجح بدرجة كبيرة الرأي الذي يعتبر الديمقراطية شأناًاجرائياً.
وكانت بداية هذا التطور في عام 1942 حين اصدر جوزيفشومبيتر كتابه الشهير (الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية) الذي أعلن فيه رفضهللتعريف الكلاسيكي للديمقراطية الذي كان سائداً في القرن الثامن عشر والذي يقول: (إن الأسلوب الديمقراطي هو ذلك الترتيب المؤسساتي الذي يمكن من خلاله التوصل إلىالقرارات السياسية التي تشخص الخير العام عن طريق جعل الشعب نفسه يتخذ القرارات منخلال انتخاب أفراد يؤمنون بتنفيذ إرادة الشعب).
فالديمقراطية تعني أن الحكومة منالشعب، وفي خدمته وهي مسؤولة أمام الناس وتجاههم، وهذا يستلزم حرية التفكيروالاعتقاد، وحرية التعبير وحرية الاجتماع، وغير ذلك من النشاطات، وبمعنى يتصل بهذاالمضمون فان الديمقراطية تعني أن الدولة تنبع من الشعب، والبت في أمرها يعود إلىالناس وارادتهم، وهذا يعني حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الاجتماع، ومن هنا يمكناعتبار الديمقراطية امراً اصيلاً وسبيلاً إلى تنظيم الاجتماعالدنيوي.
وفي تعريف آخر مقارب لذات المعنى فان الديمقراطية كلمةيونانية الأصل تتكون من مقطعين، الأول بمعنى شعب والثاني بمعنى حكم، أي (حكمالشعب)، ويقصد بالديمقراطية النظام السياسي الذي يكون فيه للشعب نصيب في حكم إقليمالدولة بطريقة مباشرة أو شبه مباشرة(9).
فالديمقراطية المباشرة هي النظام الذيبمقتضاه يحكم الشعب نفسه بنفسه، وهو نظام يستحيل تطبيقه إلا في المجتمعات الصغيرةالمقفلة كالمدن الأغريقية، لهذا فلا مكان له في الدول الفسيحة الأقاليم الكثيفةالسكان حسب آراء بعض المفكرين وعلماء الاجتماعالسياسي.
أما الديمقراطية الشبه مباشرة، فهي نظام الحكم الذي يشتركفيه الشعب عن طريق ممثلين أو عن طريق الاستفتاء أو الاقتراع الشعبي العام ويعرفعادة بـ(الديمقراطية النيابية). والأساس في الحكم الديمقراطي أن كل فرد بالغ حر لهمن الحقوق ما لأي فرد آخر ومنها حق الاشتراك في كل شؤون الدولة، ومع ذلك فان أزمّةالحكم الفعلية تكون محصورة في يد طبقة محدودة هي الحكومة، وذلك لاستحالة اشتراك عددكبير من الأفراد في إدارة شؤون البلاد. والوزارة في الحكومة الديمقراطية مسؤولةأمام ممثلي الشعب ولهم حق اقصائها من مناصب الحكم إذا لم تحز ثقتهم، والحكومةالديمقراطية تكون ملكية دستورية، أو جمهورية موحدة أو فيدرالية، وفي جميع هذه الصوريقوم النظام على أساس أن الأمة هي مصدر السلطات. والديمقراطية كالحرية، والحقوالخير، لا يمكن بلوغها إلا بالسعي الدائب على طريق امتلاكها وخوض معركة كسبها كليوم، وفي كل الساحات والصعد السياسية وما إليها.
فالحرية مع المساواة والمشاركة ثلاثةمبادئ ومكونات اساسية للنظام الديمقراطي، فيما الديمقراطية تمثل ميدان الممارسةالسياسية للحرية.
ولعلّ خير ضامن - أو قل صمام أمان - لهذا القسم منالحكومات، أي الحكومة الديمقراطية، هو الحالة الاستشارية انطلاقاً من قولهتعالىوَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(10)، ذلك أن النجاح هو - في الغالبالأكثر - حليف الشورى والتشاور، في جميع ميادينالحياة..
يقول الإمام الشيرازي: (إن الديمقراطية (الاستشارية) أفضلأساليب الحكم، لأنها تهيئ الجو الكامل للحرية، وفي الحرية تظهر الكرامة الإنسانيةمن جانب، والكفاءة الإنسانية من جانب آخر، فتنمو الملكات، وتبرز العبقريات، ويعلمالنقد البريء على إظهار عيوب الاستنباطات، ومؤاخذة التطبيقات للقوانين، وبلك يظهرفي الحياة الأصلح فالأصلح، وهو يوجب إعطاء الإنسان حاجاته، ويقدم الإنسان إلىالأمام) (11).
آليات وسبل تحقيقالديمقراطية
1) إقرار التعدد التنظيمي المفتوح أي حرية تشكيل الأحزابوالمنظمات والجمعيات السياسية دون قيود، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظامالحزبي.
2) تداول السلطة السياسية من خلال انتخابات حرة تنافسيةتتيح إمكانية انتقال السلطة وفقاً لنتائجها، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظامالسياسي.
3) إطلاق منظومة الحقوق والحريات العامة التي اصبح توافرهامقياساً لاحترام حقوق الإنسان، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظامالقانوني.
وآلية قبول التعددية ستنتج عدداً من الآليات المتفرعة كمايلي:
1- التعايش السلمي بين المجموعات السياسية والفكريةالمختلفة.
2- احترام الرأي الآخر وحفظ حقه في التعبير عننفسه.
3- صيانة حق المعارضةومشروعيتها.
ويتفرع من هذه الآلية أيضا بعض الآليات الفرعية الأخرىمثل:
أ) رفض نظرية احتكار السلطة من قبل الحزب الواحد أو الفردالواحد.
ب) منع استخدام القوة العسكرية في الحياة السياسية، بما فيذلك الاستيلاء على السلطة بالقوة المسلحة إلا ما كان دفاعاً عن النفس أو دفعاًللظلم أو دفاعاً عن المستضعفين والمظلومين وتحريراً للأرض أو الإنسان من سلطة حاكممستبد أو مستعمر غاز.
ج) الإيمان بحق المجتمع المدني في اختيار حكامه على مستوىالسلطة التنفيذية أو اختيار ممثليه على مستوى السلطةالتشريعية.
ومن هذه الحقوق والحريات مايلي:
أ) حق الحياة وحق الامن وحق المشاركة في الحياة السياسيةوحق الملكية وحق العمل.
ب) حق المساواة سواء في ذلك المساواة أمام القضاء، أوالمساواة في حق العمل، وتولي الوظائف العامة، أو حق المساواة أمام الواجباتوالأعباء العسكرية والمدنية.
ج) حرية العقيدة، وحرية الرأي، وحرية التنقل وحريةالمسكن.
جذور أزمة الديمقراطية
تتمثل جذور أزمة الديمقراطية بمايأتي:
1- حرفية التفسير: الجمود وضيق الأفق، وتحول الحوار الفكريإلى مماحكات لفظية، وهذا أدى إلى قيام فئة تحتكر العلم والتفسيروالتأويل.
2- تكفير المعارضة.
3- سلطويةالتصور.
4- تبرير المعطيات.
5- الازدراءبالعقل.
أبعاد الديمقراطية في الإسلام
إن ديمقراطية أية أمة تظهر في أبعادثلاثة هي:
1) ديمقراطية الحكم. 2) ديمقراطية الحاكم. 3) ديمقراطيةالشعب.
ولأن الإسلام هو دين الديمقراطية أي بمعنى (الاستشارية) واحترام الإنسان فقد رسم الطريق السوي للحاكم والمحكوم معاً، وخاطبهم بنداءات واضحةوصريحة تعبق بالرحمة واحترام الإنسان وحقوقه في العيش الحر الكريم، وسن للجميعالتشريعات والوصايا والتوجهات السامية التي تضمن للإنسان الحرية والسلام في كلمجالات الحياة، وخاصة في مجال الحكم والحكومة(12).
أولاً: ديمقراطيةالحكم
تظهر ديمقراطية الإسلام في الحكم في ضوء مجموعة من الاصولوالقواعد التي تحترم الإنسان وتمنحه الحقوق الطبيعية في الحياة الحرة والمرفهة، وفيالامن والسلام، وفي تقرير المصير.
ولو تتبعنا آراء الإسلام في الحكموالحكومة، لوجدناها كاملة ومستوعبة لكل جوانبهما من حيث تركيز قوانين الإسلام علىجملة أسس ومقررات منها:
أ) إن قوانين الإسلام انسانية أممية في الحكم (وَمَاأَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) سبأ 28.
ب) الحكم بالانتخاب... (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى 38.
ج) حرية الانتخاب.
د) حكومة الاكفاء... (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَيَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الزمر 9، و(يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة: 11)، وقالرسول الله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم: (أكثر الناس قيمة اكثرهم علماً، وأقلالناس قيمة أقلهم علماً) (13)وقال الإمام علي(عليه السلام): (يتفاضل الناس بالعلوم والعقول لا بالأموال والأصول) (14).
ثانياً: ديمقراطيةالحاكم
ونقصد هنا شخصية الحاكم أي الرئيس المنفّذ الذي يقف علىقمة السلطة التنفيذية سواء كان بتنصيب الفقيه المجتهد (المرجع الديني للأمة) أوالشعب، فإن للحاكم المسلم شخصيتين:
1) الشخصية الحقيقية: فإلى جانب صفةالشخصية الإنسانية الطبيعية للإنسان بما هو إنسان تضاف الصفات النفسانية الخاصةالتي يوفرها الإسلام للشخص من قبيل الإيمان بالأصول الدينية (اصول الدين) والإقراربها والعمل بالواجبات الإلهية المعبر عنها بـ(فروع الدين). فليس المراد من الشخصيةالحقيقية للحاكم انه إنسان وحسب بل هو إنسان عقائدي ومؤمن وملتزمبالإسلام.
2) الشخصية الحقوقية: أي الحقوق والواجبات التي تلزمالحاكم بما هو متصدي لمنصب الحكومة والرئاسة على الناس، فالحاكم مضافاً إلى كونهمسؤولاً عن تصرفاته الشخصية أمام الله سبحانه وتعالى، فإنه مسؤول في ذات الوقت عنموقفه الحكومي وممارساته السياسية أمام الله تعالى وأمامالشعب.
إن الناس ينظرون إلى الحاكم نظرة الاقتداء والتأسي في اكثرالاصعدة والمجالات ويتعلمون منه السياسة والأخلاق والتعامل مع الأحداث والمواقفالمهمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَالصَّادِقِينَ) (التوبة: 119)، و(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌحَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21)، ويقر الإسلام بان واجبات الحاكم المسلم تتحدد في إطارالشرعية الدينية والمسؤولية الاخلاقية التي يجب عليه العمل بها وفق مسؤولياتهالسياسية الأولية، ومن ابرز تلك الواجباتوالمسؤوليات:
أ) التربية: فالحاكم المسلم معلم ومربي قبل أن يكون حاكماًأو رئيساً.
ب) الرحمة والمحبة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَلَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُعَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) (آل عمران: 159).
ج) الواقعية: وتتركز في معناها على تقبل النقد البنّاءورفض المدح المفرط وأساليب التزلف.
د) الانفتاح ورحابةالصدر.
هـ) نزاهة البطانة وجهاز الدولة ورفع العزلة عنالناس.
و) التوازن والاعتدال في السياسةالعملية.
ثالثاً: ديمقراطية الشعب
وهي المعيار الثالث في تشخيصديمقراطية الأمة، وتعني الحالة الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الشعب مع مجموعفئاته وطبقاته في الداخل، وما يتمتع به من وعي وثقافة رفيعة ومنفتحة تنظم علاقاتهمع سائر أبناءه... سواءاً كانوا افراداً أم جماعات أو في صورة أحزاب سياسية أومؤسسات أو نقابات، أو في صورة جهاز الدولة والحكومةباجمعها.
فالديمقراطية الشعبية نظام للعلاقات والروابط المتبادلةبين الشعب والدولة يتسم بالحرية والانفتاح والثقةالمتبادلة.
واهم المظاهر التي تتجلى فيها ديمقراطية الشعبمظهران:
الأول: علاقة الشعب بالحكومة والسلطة العليا وطريقةتعاملها معه وبالعكس.
الثاني: علاقات أبناء الشعب مع بعضهم البعض وأساليبتعاملهم فيما بينهم.
أما ابرز الحدود والقواعد الأساسية التي حددها الإسلامللشعب فهي:
1) اللاصنمية وعدم عبادة الحاكموتقديسه.
2) المراقبة السياسية النزيهة والالتزام بنصرة الحاكموانتقاده.
3) الالتزام بالمبدئية والنزاهة فيالنقد.
الدعم والمناصرة في الحق والالتزام بطاعة الحاكم العادلوالتضامن معه في اعماله ومهامه
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-12-2011, 10:08 PM  
افتراضي
#3200
 
الصورة الرمزية زينة البغدادى
زينة البغدادى
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 27 - 2 - 2011
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 0
زينة البغدادى has a spectacular aura about
السلام عليكم عايزة تحليل قصيدة احلام النارنجة الذابلة للهمشرى ضروووووووووووووووووووورى
ولكم جزيل الشكر
زينة البغدادى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2011, 03:04 PM  
افتراضي
#3201
 
الصورة الرمزية ملك فارس
ملك فارس
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 12 - 2 - 2011
المشاركات: 94
معدل تقييم المستوى: 7
ملك فارس has a spectacular aura about
لو سمحتو ساعدونى فى بحث عن مشكلة الاسكان فى غزة
ملك فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2011, 04:14 PM  
افتراضي
#3202
 
الصورة الرمزية لولو الجميلة
لولو الجميلة
(+ قلم فعال +)
الانتساب: 16 - 12 - 2009
الإقامة: غ ـــزهـ..♥
العمر: 21
المشاركات: 110
معدل تقييم المستوى: 8
لولو الجميلة has a spectacular aura about
ممكن بحث عن انواع الرياضة

باللغة الانجليزية
لولو الجميلة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2011, 07:00 PM  
افتراضي
#3203
 
الصورة الرمزية خالد خالد خا
خالد خالد خا
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 22 - 12 - 2010
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
خالد خالد خا has a spectacular aura about
السلام عليكم
احتاج رسائل دكتوراه وماجستير عن الامن النفسي وابحاث عن سمات الشخصية
ارجو منكم بوافاتي اذاامكن
مع الاحترام
خالد خالد خا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2011, 07:05 PM  
افتراضي
#3204
 
الصورة الرمزية خالد خالد خا
خالد خالد خا
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 22 - 12 - 2010
المشاركات: 10
معدل تقييم المستوى: 0
خالد خالد خا has a spectacular aura about
اذا امكن مساعدتي وموافاتي برسائل دكتوراه وماجستير عن الامن النفسي و ابحاث عن سمات الشخصية
مع الاحترام
خالد خالد خا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2011, 11:34 PM  
افتراضي
#3205
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
لو سمحتو ساعدونى فى بحث عن مشكلة الاسكان فى غزة
تمت الاجابة عن هذا العنوان فى المشاركات السابقة
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2011, 11:46 PM  
افتراضي
#3206
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
السلام عليكم
احتاج رسائل دكتوراه وماجستير عن الامن النفسي وابحاث عن سمات الشخصية
ارجو منكم بوافاتي اذاامكن
مع الاحترام
http://www.mltaka.net/mltaqa/up-mult...1302896666.pdf
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2011, 07:32 PM  
افتراضي
#3207
 
الصورة الرمزية أميرة في فلسطين
أميرة في فلسطين
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 27 - 12 - 2010
المشاركات: 3
معدل تقييم المستوى: 0
أميرة في فلسطين has a spectacular aura about
رجاءا ممكن تساعدوني في ملف انجاز التكنولوجيا
أميرة في فلسطين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2011, 07:36 PM  
افتراضي
#3208
 
الصورة الرمزية مجدي ابو احمد
مجدي ابو احمد
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 15 - 1 - 2008
الإقامة: غزة
المشاركات: 6
معدل تقييم المستوى: 0
مجدي ابو احمد has a spectacular aura about
مسا الخير
اريد بحث عن السكان والنشاط الاقتصادي لامريكا اللا تينية
اتمنى ان تستجيبو لي بسرعة وشكرا
مجدي ابو احمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2011, 07:38 PM  
افتراضي
#3209
 
الصورة الرمزية إيناس زين
إيناس زين
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 23 - 2 - 2011
المشاركات: 7
معدل تقييم المستوى: 0
إيناس زين has a spectacular aura about
مشكورين على البحث لكن اذا ممكن انا بدي بحث عن انماط حياة السكان
إيناس زين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-16-2011, 09:32 PM  
افتراضي
#3210
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
مشكورين على البحث لكن اذا ممكن انا بدي بحث عن انماط حياة السكان
قامت الاخت غدير بتلبية طلبك
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس