قديم 04-03-2011, 10:18 PM  
افتراضي
#3181
 
الصورة الرمزية راعي المها
راعي المها
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 2 - 4 - 2011
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
راعي المها has a spectacular aura about
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواني
اريد بحثين عن الإستراتيجية تحديدا

الأول (استراتيجية اثيوبيا واثرها على الشرق الأوسط)
الثاني ( اهمية العلوم الإستراتيجية في التطبيقات الإستراتيجية)

ولكم جزيل الشكر مقدماً

محبكم راعي المها
راعي المها غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2011, 07:15 PM  
افتراضي
#3182
 
الصورة الرمزية أحمدمحمود
أحمدمحمود
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 10 - 3 - 2006
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
أحمدمحمود has a spectacular aura about
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكورة كثير اختي أم تقى ,

بس يا ريت الأبحاث تكون موجود فيها المراجع مع جزيل الشكر للضرورة
أنا طلبت منكم مساعدتي في العثور على
( بحث عن النار وبحث عن السحر )
مع جزيل الشكر والتقدير
أحمدمحمود غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2011, 08:07 PM  
افتراضي
#3183
 
الصورة الرمزية hdab
hdab
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 7 - 6 - 2007
الإقامة: فى غزة
المشاركات: 16
معدل تقييم المستوى: 0
hdab has a spectacular aura about
السلام عليكم هل بامكانكم المساعدة في الحصول على بحث عن عمالة الاطفال ولكم جزيل الشكر
hdab غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2011, 08:15 PM  
افتراضي
#3184
 
الصورة الرمزية سمية غيث
سمية غيث
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 4 - 2 - 2010
الإقامة: غزة
المشاركات: 29
معدل تقييم المستوى: 0
سمية غيث has a spectacular aura about
أريد من فضلكم بحث عنهبة الوادي
سمية غيث غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2011, 08:31 PM  
افتراضي
#3185
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
السلام عليكم هل بامكانكم المساعدة في الحصول على بحث عن عمالة الاطفال ولكم جزيل الشكر
العوامل الاقتصادية التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل





لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسليم يدرب أطفال المسلمين منذ صغرهم على تحمل المسئوليات في مجال الأعمال المختلفة لتنمو شخصيتهم، ويعتمدوا على أنفسهم في تحمل أعباء المعيشة، وفي إنجاز الأعمال المهمة التي تتطلبها منهم الدعوة الإسلامية في الدفاع عنها، ونشرها بين الناس، ومن ناحية أخري اعتماد كل منهم على نفسه في اتخاذ مهنة له يكسب منها رزقه، ولا يكون عالة على غيره. وطريقة الرسول صلى الله عليه وسليم في هذا الموقف تطبيق لأحدث نظريات التربية المبنية على معرفة عميقة بعلم نفس الطفل، والتي تدعو لإتاحة الفرصة للأطفال منذ نعومة أظافرهم لممارسة بعض الأعمال التي يتدرجون فيها على تحمل أعباء لا يجوز أن يستمروا في الاعتماد على آبائهم وأمهاتهم في تلبية حاجاتهم المختلفة وعدم تكليف أنفسهم يبذل أي جهد وتحمل أي صعوبة حتى يصبحوا في سن الشباب ؛ إذ إن التربية على أسلوب الميوعة والدلال تفسد الفتى ، وتجعله عاجزاً عن مواجهة صعوبات الحياة في المستقبل.
ومن المعروف عالميا والمتفق عليه أن السبب الرئيسي لعمالة الأطفال في الدول النامية يرجع إلى الفقر، فالعوامل المباشر ترجع إلى أن الأطفال الفقراء يواجهون مشكلات اقتصادية ثقيلة ، بينما أطفال آخرون لا يكون السبب في اتجاههم للعمل الفقر، فمثلا بعض الباعة الجائلين من عائلات غنية ، ولكن الأطفال يعملون لقضاء وقت الفراغ والحصول على المصروف اليومي.
هذا بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية لأسر الأطفال العاملين التي من أهم أسباب انتشار ظاهرة عمالة الأطفال؛ إذ تنشر هذه الظاهرة بصفة أساسية في الطبقات الفقيرة في الريف والحضر حيث يعتبر الطفل العامل مصدراً للدخل بالنسبة لأسرته فقد حال سوء الأوضاع الاقتصادية لكثير من الآباء؛ لاسيما في المناطق الريفية دون إرسال أبنائهم إلى المدارس بصفة منتظمة. وعلى الرغم من كون التعليم الابتدائي إجباريًا ومجانياً، فقد أسهمت الأنماط التقليدية المرتبطة بالزراعة في مصر والتي تقتضى استخدام الأطفال في بعض أنواع العمل مثل جمع الديدان والآفات الحشرات وجنى القطن، وغير ذلك من الأعمال التي يتعين فيها الآباء بأبنائهم في عدم انتظار الأطفال بالمدارس، أو انقطاعهم التام فيها، ولا يزال كثير من الآباء الأميين وخاص في الريف غير مكترثين بتعليم أبنائهم، وغير مدركين لجدوى هذا التعليم وهم إلى جانب ذلك يتمسكون بالتقاليد القديمة.
ذلك لأن أسرهم ينتمون للفئات الدنيا في القوى العاملة، فمعظمهم من العمال اليدويين، وعمال الخدمات، وصغار المزارعين ، وتتفاوت دخولهم بحسب ظروف سوق العمل، غير أن العامل المؤثر الذي يدعم هذه الأجور نسبيا يتمثل في تعدد إسهامات أفراد الأسرة بعملهم في زيادة دخل الأسرة، وقد تبين أن عدد الأفراد الذين يسهمون في دخل الأسرة يتراوح ما بين فرد واحد وستة أفراد بمتوسط 2.8 فرد علي مستوي العينة الكلية.
ومع تسليمنا بصعوبة الحصول علي تقديرات دقيقة لدخول الأفراد والأسر، وهي سلبية تواجهها كافة البحوث الاجتماعية، إلا أن نتائج البحث مع ذلك، تلقي بعض الضوء علي ظروف تلك الأسر. وتفيد هذه النتائج أن دخل الأسرة يبلغ في المتوسط 48.68 جنيها في الأسبوع ويلاحظ أن نسبة(58.8%) من الأسر تقل دخولها عن هذا القدر إذ تتراوح ما بين 10-40 جنيها في الأسبوع، وإذا ما عدنا إلي الأسباب التي أبداها المبحوثون لانخراطهم في سوق العمل، تبين أن العوامل الاقتصادية تمثل في المرتين الثالثة والرابعة بين العوامل المذكورة، فيلي الفشل في التعليم والرغبة في تعلم صنعة، عاملان آخران هما: الحاجة لمساعدة الأسرة(39.9%) وتتفاوت أجور الأطفال بين الصناعات المختلفة، ويبلغ متوسط أجر الطفل علي مستوي إجمالي العينة 17.84 جنيها في الأسبوع. أي 71.36 جنيها في الشهر، ويضاف إلي ذلك ما يتقاضاه الطفل من أجور إضافية ووهبات. وبسؤال المبحوثين عن نسبة الأجر التي يسهمون بها في دخل ا لأسرة، تبين أن الغالبية تعطي الأهل الأجر كاملا(66.4%) ويتفاوت دعم باقي أفراد العينة علي الوجه التالي(18.40%) ثلاثة أرباع الأجر(6.5%) نصف الأجر 1.4 ثلث الأجر(1%) ربع الأجر، وبلغت نسبة المبحوثين الذين لا يدعمون أسرهم(5.1%) من إجمالي العينة، أما المبلغ الذي يسهم به الطفل في ميزانية الأسرة، بعد خصم ما يختص به شخصيا، فقد بلغ في المتوسط 11.12 جنيها أسبوعيا، أي 44.48 جنيها في الشهر. وسعت هيئة البحث إلي تعرف قيمة هذا الإسهام بالمقارنة بإجمالي دخل الأسرة. وقد اختلفت تقدير كل من المبحوثين وعينة الأمهات المختارة لإجمالي دخل الأسرة، ففي حين بلغ متوسط دخل الأسرة شهريا، حسب تقدير الأطفال المبحوثين 194.72 جنيها(وقد يكون فيه قدر من المغالاة) بلغ المتوسط حسب تقدير عينة الأمهات 145 جنيها في الشهر(وقد يكون الأمهات تعمدن إخفاء بعض مصادر الدخل، كما حدث كثيرا بين هذه الفئات) فإذا ما اعتبرنا التقديرين مؤشرين احتمالي لدخل هذه الأسر، ونسبا إليهما متوسط إسهام الطفل في دخل الأسرة تتبين أن متوسط دخل الأسرة حسب التقديرين سألفي الذكر. وبسؤال العين الأمهات (90 مفرده) عما إذا كان لإسهام المادي الذي يقدمه الطفل يعتبر مهما في دعم دخل الأسرة، أجابت بالإيجاب(81%) من الأمهات اللاتي ردد علي هذا السؤال( وبلغ عددهن 62 مفردة) وبسؤالهن عن أوجه إنفاق هذا المبلغ أجبن:
  • للصرف علي إخوته(69%).
  • علشان أكله ومصروفه(26%).
  • يدخره لكي ينفعه في المستقبل(5%).
هذا وقد سبق أن أوضحنا أن هذه الأسر تتلقي دعما من أكثر من عضو من بين أعضائها، الأمر الذي يشير إلي أهمية دور البناء في دعم دخل هذه السر وكما سبق أن أوضحنا، فإن هذه الأسر تتميز بالتماسك، ويربي أفرادها علي الشعور بالمسئولية تجاه الأسر وعلي الإيمان بالتكامل فيما بينهم، ولذا كان من الطبيعي أن يعبر الغالبية العظمى(91.6%) من الأطفال عن رضائهم بالإسهام في دعم دخل الأسرة. أما الاعتبار الاقتصادي الآخر الذي يسهم في إقبال الأطفال علي العمل فهو اعتبار شخصي يتمثل في رغبتهم في الحصول علي مال ينفقونه علي احتياجاتهم الخاصة. فمما لا شك فيه أن الطفل الذي يحصل علي جزء من أجره أو علي مصروف يومي لتغطية نفقاته وللنزهة في يوم الإجازة ولشراء الحلوى...الخ.... إن هذا الطفل لا بد أن يشعر بالرضاء وبالاعتزاز بعمله.
إعالة الأطفال للأسر الفقيرة:

أوضحنا فيما تقدم أن إسهام الطفل يعتبر عنصرا مهما له وزنه في دعم ميزانية الأسر التي تنتمي للفئات العمالية الدنيا، غير أنه في بعض الحالات، تؤدي عمالة الأطفال دورا حيويا في إعالة السر ذات الدخل الضئيل، وعندئذ يكون اجر الطفل بمثابة المصدر الوحيد أو الأساسي للدخل الذي يكفل إعالة الوالدين، أو أحداهما ويوفر الاحتياجات الأساسية التي يعجز الكبار عن توفيرها.
ففي المناطق الريفية نجد معظم الأطفال يعملون في سن مبكرة، لأنهم من عائلات فقيرة متماسكة الأعضاء، ويتوقع فيها كل فرد أن يساهم في المعيشة.
وعلي سبيل المثال، يتبين من إحدى دراسات الحالة أن والد المبحوث يعمل في المحافظة كعامل لم يكفل للخدمات، ويتقاضى مرتبا شهريا لا يتجاوز خمسين جنيها، وحيث إن هذا المبلغ لم يكفل حد الكفاف لأسرته المكونة من خمسة أولا، ولذا فقد انخراطك اثنان منهم في سوق العمل. وارتفع بذلك دخل الأسرة إلي 130 جنيها في الشهر.وقد أظهر الدراسة أن أكثر الأسر عوزا وحاجة هي أسر الأطفال الذين يفتقدون الوالد ويعيشون في كنف أمهاتهم( من الأرامل أو المطلقات وقد بلغ عدد هذه الفئة 78 أسرة)،وفي هذه السر تستمر الأم في أداء دورها التقليدي في رعاية الأبناء وجمع شمل الأسر، وهي لا تتخطي هذا الدور في معظم الأحيان، فلا تؤدي غالبية الأمهات أن عمل (76.9%) وذلك رغم ظروفهن غير الملائمة. وقد تبين أن عدد الأمهات اللاتي يعملن يبلغ 16، ويمثل هذا العدد(520.5) من عينه الأمهات في هذه الفئة. وتؤدي الأم في هذه الحالة بعض الأعمال مثل بيع الخضر، والخدمة في المنازل والحياكية، وامتلاك كشك للمأكولات والعمل في ورشة نسيج أو في الزراعة... الخ. ويعتبر عمل الطفل- والأبناء بصفة عامة- مصدرا رئيسيا لدخل هذه الأسر ولهذا السبب تختلف أولوية الأسباب التي تدعو لعمل الأطفال المنتمين لهذه أسر عن تلك التي أبداها الأطفال علي مستوي العينة الكلية.

الجدول التالي يبين الأسباب المؤدية لعمالة الأطفال الذين يفتقدون الوالد( يعيشون مع الأم) بالمقارنة بالأسباب علي مستوي إجمالي العينة.
ويتضح من الجدول السابق أن الدافع الأساسي لاتجاه الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة هي الدوافع الاقتصادية ، التي كانت لها الأولوية في اتجاه الأطفال المنتجين لأسر مكونة من الأم والأبناء فقط إلى الانخراط في سوق العمل، وكان أهم الأسباب الذي حاز أعلى نسبة مئوية هو لمساعدة الأهل في المصروف، وتلاه الرغبة في الإنفاق على ألذات، ويلي ا|لأسباب الاقتصادية في الأهمية الفشل في التعليم، ثم لرغبة في تعلم صنعة ، ويبرز هذا الترتيب في الأولويات الأسباب التي أدت لعمالة هذه الفئة من الأطفال، أوضاع أسرهم وحاجتها الملحة لزيادة دخولها كما تبين بوضوح اختلاف هذه الفئة من أولوياتها عن أولويات إجمالي العينة؛ إذ يعتبر أهم الأسباب التي أدت تشغيل الأبناء على مستوى إجمالي العينة هو الفشل في التعليم .
ويجدر التنويه أيضا إلى مظهر آخر من مظاهر عوز الأسر ، التي تفتقد الوالد وتعيش في كنف الأم فقط، فترتفع بين هذه الفئة نسبة تشغيل الإناث (14.1%)عن (1) النسبة المقابلة على مستوى إجمالي العينة (9.4%) ومع أن نسبة الأسر تفتقد الوالد تبلغ (13.8%) فقط من إجمالي أسر عينة البحث.
إلا أن عدد الإناث المنتميات لهذه الأسر، واللاتي يعملن قد بلغت (20.8%) من إجمالي المنتميات لهذه الأسر، واللاتي يعملن قد بلغت (20.8%) من إجمالي الأطفال الإناث في عينة البحث . ويتراوح عدد الأبناء الذين يسهمون بعملهم في دخل هذه الأسر، بين فرد واحد وخمسة أفراد، ويبلغ العدد في المتوسط 2.2 أبناء أو ابنه وقد يكون من المفيد في هذا المجال أن تعرض إحدى دراسات الحالة (( الطفل حسنين )) الذي يعمل في مصنع للنسيج في حي الوايلي ، وهو يسهم بكل أجره لدعم ميزانية أسرته والده شيخ في الستين من العمر، عاجز حاليا عن العمل ولا يتقاضى معاشا إذا يسبق التأمين عليه. كما أنه لا يملك مصدراً لدخل أخر، وإزاء عجز الوالد أضطر جميع أفراد الأسرة للخروج إلى سوق العمل. بما ذلك الأم رغم تقدمها في السن .
وتعمل الأم عاملة نظافة في أحد النوادي الرياضية قدرة 40 جنيهاً شهريا.
ويعمل لابن الأكبر فرانا بأجر 60 جنيهاً شهرياً.
  • ويعمل الابن الثاني نساجاً بأجر 48 جنيها شهريا .
  • ويضطر الطفل إلى الإسهام بعمله ويسهم ب 40 جنيها شهريا .
  • وهنا طفل أخر مازال ملتحقاً بالدراسة .
وبذلك تحصل الأسرة على دخل شهري قدرة 188 جنيها ومن هذا المبلغ تغطي الأسرة نفقات الوالدين والأربعة ، وتتضمن تلك النفقات : الإعاشة الأساسية بما في ذلك المأكل والملبس والمصروف الشخصي لكل عضو في الأسرة ونفقات علاج الوالد المسن والنفقات المدرسية للابن الأصغر، وتبلغ خمسة عشر جنيها في الشهر وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى الأمور التالية .
تعتبر هذه الأسرة ( الحالة المعروضة ) مثالاً لعدد غير قليل من الأسر بين الفئات الدنيا ، التي تواجه صعابا جمة عند بلوغ رب الأسرة من الشيخوخة ؛خاصة إذا كان غير مؤمن عليه . وتتعرض للحرمان أيضا فئات أخرى مثل الأرامل ، وقد سبل الإشارة لحاجتهن لمساعدة الأبناء هذا بالإضافة إلى المجتمع أحياناً لا يشبع الحاجات الأساسية للأفراد، وهذا ما يتضح من خلال الدراسة التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1986لعينة من الأطفال وأخذت العينة من أمريكية الجنوبية وأجريت الدراسة على الأطفال، وعائلاتهم المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية لدراسة مدى توافر الخدمات التعليمية للأطفال، والتدريب والتوظيف والمعلومات التي تم دراستها، وقد كان من أهم نتائج الدراسة انخفاض مستوى الخدمة التعليمية، والرعاية الصحية . وقد توصلت الدراسة لوجود معدلات متزايدة في النمو السكاني وقلة توافر الخدمات الصحية.
وتبين مما تقدم أن الفشل في التعليم والرغبة في تعلم صنعة يمثلان أبرز الأسباب التي تدعو الطفل الذكر للانخراط في سوق العمل، ويلي ذلك الأسباب الاقتصادية وعلى رأسها في مساعدة الأهل. أما الأسباب التي تدعو الفتيات للالتحاق بالعمل فأبرزها العوامل الاقتصادية، ويوضح ذلك أن الفتيات في هذه الفئة الاجتماعية تتجه للعمل لظروف اقتصادية ، وعلى وجه الخصوص لمساعدة الأهل، ويجدر التنويه أيضا إلى الارتفاع النسبي للفتيات اللاتي ذكرن الرغبة في الإنفاق على ألذات، ومن بينهن من ذكرن الرغبة في التجهيز للزواج. أما الانخفاض النسبي لسبب الفشل في التعليم، فيعود إلى نسبة كبيرة من الفتيات لم تذهب للمدرسة أصلا (45%) ولا تعتبر الرغبة في التعليم صنعة من بين أولويات معظم الفتيات، وذلك عكس الحال بالنسبة للذكور. ورغم اختلاف الأسباب التي تدعو الذكور والإناث للعمل، إلا أنه يمكن القول بصفة عامة أن أبرز العوامل التي تسهم في عمالة الأطفال، ترتبط بالفشل في التعليم ( والرغبة في تعلم حرفة ) وبالحاجة المادية أو بالسببين معاً.












التسرب من التعليم وعلاقته بعمالة الأطفال





يرجع تفسير ظاهرة التسرب من التعليم إلى إسنادها لقلة وعي الآباء بقيمة التعليم ويستند أنصار هذا الرأي في تبريره إلى قرينة مستمدة من انخفاض مستوى تعليم الآباء أنفسهم. ويفترض الرأي المشار إليه أن ارتفاع نسبة الأمية بين الآباء تعتبر قرينة على اتجاهاتهم السلبية نحو تعليم أبنائهم، وقد يبدو هذا التبرير منطقيا، وذلك إذا ما نظرنا إلى الظاهرة نظرة مجردة وبعيدة عن إطار الظروف والواقع الاجتماعي المحيط بهذه الفئة الاجتماعية، غير أن التحليل- في رأينا- يجب أن يذهب إلى أبعد وأعمق من ذلك ، فلا يكتفي بمثل هذه القرينة، ونرى أن هناك أمورا هامة تدعو للتأمل، منها:
1- الالتحاق بالتعليم:

تفصح نتائج بحثنا عن أن الغالبية العظمي من الإباء قد رغبوا في تعليم أبنائهم، وألحقوهم بالتعليم بالفعل حوالي (80%) من العينة، ومفاد ذلك أن هناك دواعي تالية للالتحاق ، أسهمت في تسرب الأطفال وتتمثل في الخبرات المستفادة.
2- الخبرات المستفادة:

سبق أن أشرنا إلى أن اتجاهات الشخص واهتماماته تتشكل وتتأثر بخبراته. وليس خافيا أن خبرات الكثيرين من الفئات الدنيا في مجال التعليم تشوبها سلبيات كثيرة تؤثر في أداء الأبناء وفي اتجاهات الأبناء وأسرهم نحو العملية التعليمية . وقد سجلت بحوث عديدة أوجه النقص الخطيرة في المدارس الكائنة في الريف وفي المناطق الشعبية الحضرية . فيشوب هذه المدارس نقص في المباني، وفي التجهيزات، وسلبيات في العلمية التعليمية والتربوية . وقد سعى بحثنا إلى تعرف خبرات الأطفال في فترة التعليم قبل تسربهم وانخراطهم في سوق العمل. فتناولت دراسة الحالة التعمق في بحث خبرات ثمانية عشر طفلا وأسرهم في التعليم، وسعت إلى تعرف الأسباب التي دعت الطفل إلى التسرب. وقد أبدى البعض أكثر من سبب، ونرى أن تذكر تكرارات الأسباب التي أبديت لمجرد الاستدلال على كراهية المدرسة (6 حالات )بسبب الضرب بسبب الفشل وعدم الرغبة في التعليم (7 حالات ) عدم الالتحاق أصلا ( حالتان ) المدرسة نصحت بترك التعليم ( حالة ) سبب اقتصادي ( حالة ) لتعلم صنعة ( حالة ).
وقد أظهرت دراسة بعض الحالات أموراً نراها جديرة بالاهتمام في إطار التخطيط ووضع سياسة التعليم، ولذا نرى التنويه عنها بقدر من التفصيل .
  • ذكر تسرب من الصف الأول الابتدائي أنه كره المدرسة لأن المدرس كان يضربه بالمسطرة على يديه بشدة، كما أنه كره تقييد حريته فهو يريد أن يترك على سجيته .
  • ويفيد والد طفل يعمل في ورشه خراطيم (( بميت نما )) أن ابنه المدرسة أو ترك الدراسة في الصف الخامس، وهو لا يجيد القراءة أو الكتابة وقد حاول مساعدته بدروس خصوصية، وكان يعطى المدرس محاصيل زراعية مقابل الدروس، ولم يتحسن الحال .
  • وتتكرر الشكوى من سوء المعاملة في المدرسة .ومن عدم اجتذابها للتلميذ، ومن سوء محصلة العملية التعليمية . فيذكر طفلان أنهما رسبا في الصف الخامس الابتدائي و أنهما لا يجيدان القراءة والكتابة.
  • الشكوى ذاتها يرددها طفل ترك التعليم في السنة السادسة .
  • ويروى طفل وصل للسنة الأولى الإعدادية أنه كره المدرسة؛ لأن مدرس اللغة الإنجليزية كان يضربه لعدم تمكنه من القراءة.
  • ويذكر طفل أنه رسب ثلاث مرات في الصف الأول الإعدادي ، وذلك رغم الدروس الخصوصية ، وهو الآن يقرأ بصعوبة .
  • وتنصح المدرسة والدة طفل يبلغ السابعة- بعد قضاء عام واحد في الدراسة بأن تلحقة بأي عمل حرفي. ويجدر التساؤل عن الأسباب التي دعت بعض المبحوثين إلى التسرب من مرحلة الدراسة الإعدادية ، وذلك بعد اجتيازهم لمرحلة الدراسة الابتدائية. وبتحليل الأسباب التي دعت للتسرب كانت على اللوحة التالي ( وقد أبدى بعضهم أكثر من سبب) الفشل في التعليم (68.8) الرغبة في الإنفاق على ألذات (60.4) مساعدة الأسرة (45.8%) لتعلم صنعة (39.6%) أسباب أخرى (2.1) .

3- الفجوة المدرسة وبيئة الطفل:

ولا تعتبر الخبرات التي أشرنا إليها غريبة أو غير متوقعة فهي دروس مستفادة ومتكررة في كثير من الدول النامية، ويشير إلى هذه الحقيقة تقرير نشرته منظمة اليونسكو عن نذوة علمية حول تخطيط التعليم من أجل الحد من مظاهر عدم المساواة ، وجاء في التقرير أنه متى اختلف المناخ الثقافي في المدرسة عن مناخ بيئة الطفل. دون أن تحاول المدرسة تقريب هذه الفجوة فإن إخفاق الطفل يكون مؤكدا، ويضيف التقرير أن المنهج الذي لا يعيد باحتياجات الطفل لا يثير اهتمامه.
4- أعباء نفقات التعليم:

وقد أفادت بعض الأمهات (42%) من 72 حالة من إجمالي عينة الأسر التي تسرب أبناؤها من التعليم أن نفقات التعليم كانت تمثل عبئا كثيراً على الأسر. وكانت أوجه الإنفاق عبئاً على هذه الأسر، حسب الترتيب التالي :
  • الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية .
  • الكتب والكراريس والأدوات المدرسية .
  • المصاريف المدرسية .
  • الملابس .
5- عائد التعليم :

وإذا ما سلمنا من حيث المبدأ بضرورة الاعتداد بخبرات الأسر والأبناء وبالواقع المعاش فيتعين أن نتساءل عن عائد نظام التعليم المتاح لهذه الفئات الدنيا. وقد سبق أن اشرنا تفصيلا إلى رؤية هذه الفئات للحياة ولطموحاتهم التي تنجيه إلى مواجهة متطلبات الحياة بأسلوب عملي، يمثل العائد الملموس، وهنا تجدر الإشارة إلى الاعتبارات الآتية.
  • أن التعليم الأبتدائى لا يعد التلميذ لظروف ولمتطلبات البيئة التي يعيش فيها الطفل، ولذلك حسب ما يشير إليه تقرير منظمة اليونسكو سالفة الذكر، فإن الأسرة تميل إلى عدم استكمال الطفل للدراسة الابتدائية ؛ خاصة إذا كانت ظروف تلك الأسرة لا تسمح بمواصلة التعليم في مراحلة التالية، ويدعم هذا الاتجاه بطبيعة الحال قصور العملية التعليمية .
  • ويضاف إلى ما تقدم اعتبار عملي هو أن التحاق الطفل بالعمل كبديل لتعليم فشل فيه يحقق له المعرفة والخبرة العملية اللتين تسهمان في تشكيل مستقبله ، وهو السبب الثاني الذي ذكره الأطفال لانخراطهم في سوق العمل، ويلاحظ أن عدد كبيراً من الأطفال المتسربين من التعليم لا يجدون أعمال يلتحقون بها، فقد أفاد بعض الأهالي في دراسة الحالة أن هؤلاء الأطفال لا يجدون بديلا سوى اللعب في الشارع وقد أشارت دراسة سابقة إلى نسبة الأطفال المتسربين الذين لم يلتحقوا بعمل بعد التسرب بلغت (51.6%) من العينة الكلية .
  • ويذكر أصحاب الورش أنهم يفضلون تشغيل الأطفال الصغار إذ إن يتيح لهم التدريب على الأعمال المطلوبة . ويضيف البعض أنهم يفضلونهم على خريجي المدارس الصناعية ، وهناك عامل إضافي يحبذ هذا الاختيار، يتمثل في انخفاض أجور الصغار .
  • ويرتبط بالاعتبار السابق، ما شاهدناه في إحدى الزيارات الميدانية لمركز تدريب لإعداد العمال المهرة في صناعة النسيج؛ إذ تبين أنه رغم اتساع مركز التدريب ( أعداد كبيرة من حملة الشهادة الإعدادية إلا أن عدد الملتحقين كان ضئيلا ). وبالسؤال عن السبب، أفاد المسئول عن المركز بعدم وجود فرص عمل للخرجين، بالقطاع العام .وأضاف أن القطاع الخاص لا يقبل على تشغيل الخريجين ويفضل عليهم الصبية لانخفاض أجورهم، فيضطر الخريجون في كثير من الأحيان إلى الاشتغال في الأعمال غير الحرفية. ومن نتائج تفاعل هذه العوامل تشكل اتجاهات أولياء أمور الأطفال نحو التعليم وعائده . ومع ذلك وإذا ما سلمنا جدلا لمجرد الحوار النظري بما يناسبه البعض لهذه الفئة من قلة الوعي بقيمة التعليم، وإذا ما سلمناه بأن هذا النقص في الوعي يعتبر عاملا مساعدا بينهم في إخفاق الأطفال لذلك يمكنا القول بأن هذا العامل المساعد المفترض يكون مستغرقا، وذلك بالمعني الذي سبق شرحه. وبعبارة أخري فإن مساوئ النظام التعليمي وضآلة عائده بالنسبة لهذه الفئة يمثلان العامل الأقوى الذي يستغرق ما عداه من عوامل وسيطة أو مساعدة في تشكيل اتجاهات الأهل ورد فعلهم تجاه النظام التعليمي، ثم في تفضيلهم إلحاق الابن بعمل يتعلم حرفة.

وقد أتضح أن للأسرة تأثير كبيرا في التحصيل الدراسي للطفل، ويعتمد ذلك علي كل من المستوي التعليمي للوالدين ودخلهما، ونوع الشخصية التي يتمتع بها الوالدان وطموحهما فيما يتعلق بمستقبل أبنائهما.
هذا بالإضافة إلي أن الجو النفسي للطفل داخل المدرسة له تأثير كبير علي علاقة الطفل بالمدرسة، وهذا ما يتضح من خلال قيام الولايات المتحدة الأمريكية بولاية أيوا سنة 1989 من وضع قوانين صارمة؛ لتحد من إساءة موظفي المدارس والمدرسين للأطفال مما يجعلهم يتسربون من التعليم.
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2011, 08:33 PM  
افتراضي
#3186
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
تشغيل الأطفال





تشغيل الأطفال يقصد به توظيف الأطفال واستخدامهم عمالاً بأجور. وقد أصبح ذلك مشكلة اجتماعية خلال الثورة الصناعية في بريطانيا في القرن الثامن عشر الميلادي، كما انتشرت المشكلة إلى الدول الأخرى عندما تحولت إلى بلاد صناعية.
وقد نشأت المشكلة عندما بدأت المصانع والمناجم تستخدم أطفالاً تقل أعمار العديد منهم عن العاشرة. وقد كان الأطفال يجبرون على العمل ساعات طويلة في ظروف صحية قاسية وبأجور زهيدة. وقد بدأ المصلحون الاجتماعيون ينتقدون بشدة تشغيل الأطفال لما في ذلك من تأثير سيِّء على صحتهم وعلى تنشئتهم التنشئة الملائمة. وربما كان أقوى الانتقادات وأنجحها ما كتبه الروائي تشارلز ديكنز في روايته أوليفر تويست (1837-1839م). حيث انتشر الكتاب على نطاق واسع في بريطانيا ومنها إلى كافة أنحاء العالم ووجه الأنظار إلى ما يعانيه الأطفال بسبب تشغيلهم. ثم بدأت البلدان تدريجيًّا في سنّ قوانين لتصحيح هذا الوضع وعدم الإساءة إلى الأطفال بسبب تشغيلهم. إلا أن المشكلة لا تزال قائمة، فلا يزال تشغيل ملايين الأطفال يتم بشكل غير قانوني في الدول الصناعية وفي الدول النامية وفي ظل ظروف قاسية.
وفي الدول النامية يعمل الأطفال في المصانع والمناجم بل حتى باعة متجولين لحسابهم الخاص. أما في أستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الشمالية ومعظم أقطار أوروبا فإن الأطفال العاملين يكونون في الغالب في العقد الثاني من أعمارهم ويعملون نصف الوقت وفي ظل ظروف عمل تخضع بدقة لتقنين التشريعات المحلية. إلا أن العديد من الأطفال في الدول الصناعية لا يزالون يعملون في إطار قوة عمل الأسرة. وقد يعملون إما الوقت كاملاً أو نصفه في مصانع صغيرة أو حتى في البيت.
أما في كثير من الدول النامية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية فلا يزال ملايين الأطفال من الأولاد والبنات يعملون الوقت كاملاً بصفة غير قانونية، ففي بعض الدول يشكل الأطفال ممن تقل أعمارهم عن الخامسة عشرة نسبة كبيرة من مجموع القوى العاملة ويعملون في ظل ظروف قاسية خالية أو تكاد من أي رقابة أو تنظيم. ويُستخدم هؤلاء غالبًا في المناجم والمحاجر والمصانع والمزارع. كما يعمل بعض الأطفال مع أهلهم أعمالا بسيطة ولكنها تساهم في زيادة دخل الأسرة.
كما قد يعمل بعض الأطفال إما لموت والديهم أو تعرضهما للعجز أو فقدان العمل. ففي مصر مثلا، ورغم أن قانون العمل يمنع استخدام الأطفال ممن هم دون الثانية عشرة، إلا أن صناعة دباغة الجلود صناعة تستخدم عددًا كبيرًا من الأطفال منذ القرن التاسع عشر الميلادي.
وفي كولومبيا يعمل الأطفال في الزراعة والصناعة وقطع الحجر وصناعة الطوب. وتعتمد صناعة الذهب في بيرو على عدد كبير من القوى العاملة من الأطفال ذوي الهجرة الموسمية. ويعمل الأطفال في صناعة السجاد في فاراناسي بالهند. كما يعمل الأطفال في صناعة الملابس وفي الصناعة الخشبية في الفلبين.
ورغم أن القوانين في كثير من الدول النامية تمنع تشغيل الأطفال، إلا أن ضعف الإمكانات المادية في هذه الدول يعيق تنفيذ القوانين كما أن حاجة العديد من الأسر في الدول النامية بسبب انخفاض مستويات المعيشة، تجعل من عمل الأطفال مصدر دخل إضافي لسد حاجات أسرهم الأساسية.
استغلال الأطفال عبر التاريخ

منذ فجر التاريخ والأطفال يعملون ويساهمون في إعالة أسرهم خاصة في المزارع. ولم تنشأ مشكلات اجتماعية بسبب عمل الأطفال إلا مع ظهور الثورة الصناعية عندما ظهرت للوجود أنظمة العمل الصناعية. ففي القرن الثامن عشر بدأ رجال الأعمال في بريطانيا في استخدام الأطفال. وقد دفعهم إلى ذلك انخفاض رواتب الأطفال مقارنة بالكبار، وقلة المشكلات التي يسببها الأطفال لرب العمل قياسًا بالكبار. كما أن أنامل الأطفال الصغيرة قد تكون أنسب لبعض الآلات في نظر أصحاب المصانع. وقد عمل الأطفال بأجور زهيدة في مصانع ومناجم ومطاحن تتصف بالقذارة وقلة الإضاءة. ومع هذه الظروف فقد قاموا بأعمال تحتاج إلى قوة الكبار. وقد أصيب عدد من الأطفال بالعجز الدائم أو التشوهات الجسدية بسبب قيامهم بأعمال لا تناسب أجسامهم الغضة، أو بسبب عملهم في أجواء غير صحية ملوثة بالغازات السامة والأتربة التي تؤثر على أجهزتهم التنفسية. وقد يقع الأطفال نيامًا أثناء العمل فتجرحهم، وربما تقتلهم، الآلات التي لا تتوافر حولها الحماية الكافية. وغالبًا ما يمنع العمل الأطفال من الدراسة، فيصبحون فئة غير متعلمة لا يستطيعون القيام إلا بالأعمال التي لا تستدعي المهارة مما يحول دونهم ودون تطوير أنفسهم.
القوانين الأولى لتشغيل الأطفال

أصدر البرلمان البريطاني أول قانون ينظم عمل الأطفال عام 1802م حيث منع ذلك القانون تشغيل أطفال دور الرعاية الاجتماعية ممن تقل أعمارهم عن التاسعة في محالج القطن. كما منع القانون إجبار الأطفال ممن هم في سن تقل عن الرابعة عشرة على العمل ليلا، كما حدد ساعات عملهم اليومية بـ 12 ساعة. وفي عام 1819م مددت مظلة ذلك القانون لتشمل جميع الأطفال. إلا أنه لم تظهر آثار ملموسة لوضع ذلك القانون موضع التنفيذ إلا في عام 1833م حيث صدر قانون المصانع متضمنًا مواد تسمح بمراقبة المصانع وتفتيشها. وتلت ألمانيا بريطانيا حيث صدر في ألمانيا قانون عام 1839م ينظم عمل الأطفال. في الولايات المتحدة اعتمدت تنمية صناعة النسيج إلى حد كبير؛ على الأطفال؛ ففي عام 1832م كان 40% من عمال مصانع النسيج في مناطق نيوإنجلاند، المنطقة الشمالية الشرقية في أمريكا، ممن هم بين السابعة والسادسة عشرة وفي عام 1836م صدر في ولاية ماساشوسيتس أول قانون أمريكي ينظم عمل الأطفال. وقد منع ذلك القانون استخدام الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخامسة عشرة في المصانع مالم يكن الطفل قد أمضى مالا يقل عن ثلاثة أشهر في المدرسة في السنة التي تسبق التوظيف. وفي عام 1890م عقد مؤتمر دولي للعمل في برلين بألمانيا لدراسة مشكلة عمل الأطفال، وفي عام 1900م تأسست في سويسرا المنظمة الدولية للتشريعات العمالية بغرض وضع الحدود الدنيا لحماية العاملين من الأطفال.
التشريعات الحديثة

تسود الآن في العديد من الدول تشريعات وقائية تحول دون تشغيل الأطفال. وتمنع هذه القوانين من حيث المبدأ تشغيل الأطفال ممن تقل أعمارهم عن سن معينة، كما تمنع تشغيل الأطفال خلال اليوم الدراسي أو لعدد من الساعات يتعارض مع أداء الأطفال لواجباتهم المدرسية ممن هم في سن الدراسة. كما تمنع هذه القوانين تشغيل الأطفال في حمل ما هو فوق طاقتهم أو رفعه. كما تحوي هذه القوانين كثيرًا من التفاصيل حول حماية الأطفال والشباب من العمل في المصانع والتعدين والتحجير وصناعة السفن. كما أن عمل الأطفال في المسرح والأفلام وصناعة الترفيه بصورة عامة يحتاج إلى ترخيص. وفي الدول العربية، صدرت قوانين تمنع تشغيل الأطفال في سن معينة. ففي المملكة العربية السعودية مثلاً، صدر قانون العمل والعمال رقم 2299 تاريخ 19/9/1389هـ، والذي ينص على عدم جواز تشغيل الأطفال الذين لم يبلغوا الثالثة عشرة، وعدم السماح لهم بدخول أماكن العمل. كما نصّ بشكل عام على عدم جواز تشغيل الأطفال فوق سن الثالثة عشرة في الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارة كالآلات في حالة دورانها بالطاقة والمناجم ومقالع الأحجار وما شابه ذلك. كما نص القانون على عدم جواز تشغيل هؤلاء الأطفال أثناء فترة الليل. كما نص القانون على أنه لا يجوز إطلاقًا تشغيل الأطفال لفترة تزيد على ست ساعات يوميًا. وفي الهند صدر قانون المصانع عام 1948م، يمنع استخدام الأطفال في المصانع، كما ينظم ظروف عملهم. ثم صدر بعد ذلك قانون بمنع استخدام الأطفال دون سن الرابعة عشرة في الأعمال الضارة أو الخطرة، كما ينظم ظروف عمل الأطفال في وسائل المواصلات والورش والمزارع. وفي هونج كونج يمنع الأطفال دون الخامسة عشرة من العمل في أي صناعة مهما كانت. وفي الفلبين لا يسمح للأطفال دون الخامسة عشرة بالعمل إلا مع والديهم أو الأوصياء عليهم. وقد يسمح للأطفال بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة بالعمل عددًًا من الساعات يوميًّا بشرط ألا يتعارض ذلك مع التزاماتهم الدراسية. أُنشئت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة لتحسين ظروف العمل في جميع أنحاء العالم. وقد أقرت عددا من التوصيات والأعراف المتعلقة بعمل الأطفال والشباب. فمثلا العرف المحدد للحد الأدنى لعمر العامل يبين متى وأين وما الظروف التي يمكن فيها تشغيل الأطفال. وقد أقر ذلك العرف 36 بلدًا حتى عام 1988م. وقد أقر العديد من تلك الدول سن الثانية عشرة حدًّا أدنى للعمل في الأعمال الخفيفة، وما بين السادسة عشرة والثامنة عشرة للأعمال التي تتضمن عنصر خطورة. ومع ذلك لا يزال أمام منظمة العمل الدولية الكثير مما يمكن عمله لحماية الأطفال من استغلال أرباب العمل. وما لم تتحسن الأحوال المادية في كثير من الدول، فإنه لا يزال كثير من الأطفال في هذه الدول في حاجة للعمل للإنفاق على أنفسهم أو ربما لزيادة دخل أسرهم المتدني.


الآثار المترتبة على عمالة الأطفال في سن مبكرة






أولا: الآثار الصحية:

نظراً لتعرض الأطفال للمخاطر أثناء تواجدهم بالعمل وقد تعوق نموهم ذلك لأن الأطفال أكثر تأثرا بهذه التعرضات نظرا لأنهم في تطور النمو، وأكثر عرضة وتأثرا للعوامل التي تؤثرا على اختلال الوظائف الحيوية، ومعدل النمو، وتوازن الأجهزة المختلفة في الجسم، وأقل تحملا لمصاعب العمل، والضغوط النفسية التي تصاحب العمل، مع عدم تقديم رعاية صحية لهم عند إلحاقهم بالعمل لدى ملاك الأراضي كما أن تشغيلهم في مزارع الوالدين لا يتقاضون عنه أجور، ويجب على الحكومة أن ترعى هؤلاء الأطفال لأنهم سيصبحون القوى العاملة الزراعية المستقبلية ، رغم أن هؤلاء ليست لديهم الفرصة للالتحاق بالتعليم. هذا بالإضافة إلى أن معظم الأحداث العاملين يعانون من سوء التغذية والأمراض المتوطنة مما يؤدي لضعف مقاومة الجسم للأمراض المختلفة، ويتعرض الطفل المشتغل لكثير من المخاطر الصحية وأمراض المهنة وحوادث العمل ، ونبرز أهم هذه المخاطر فيما يلي:

(1) زيادة المخاطر الميكانيكية، وحوادث وإصابات العمل بين الأحداث عنها بين البالغين، وذلك لأسباب كثيرة منها :
  • سرعة الشعور بالإجهاد نظراً لطول ساعات العمل بالنسبة للأحداث.
  • نقص الخبرة بين الأحداث وعدم الاهتمام بالتعليم والتدريب المهني مما يؤدى إلى الاستعمال الخاطئ للمعدات، وعدم اهتمامهم باستخدام وسائل الوقاية الشخصية مثل القفازات والأحذية العازلة والأقنعة الواقية ، وعدم اهتمام أصحاب العمل بتعليم وتدريب الأحداث على مبادئ السلامة المهنية.
  • تكرار العمل في بعض الصناعات مما يؤدى إلى الملل وعدم التركيز عند الحدث.
  • درجة التركيز أثناء العمل نقل عند الأحداث بالمقارنة بالبالغين.
  • تكليف الحدث بالعمل على ماكينات لا تناسب قدراته الجمسانية أو الذهب.
(2) التعرض للمخاطر الطبيعية:
ويتمثل ذلك في كثير من المخاطر، نورد فيما يلي أبرزها:
  • الضوضاء الشديد وخاص في مصانع النسيج والورش الميكانيكية المختلفة وينتيج عنها الصمم المهني ، وعدم التركيز والتأثير السلبي على الجهاز العصبي.
  • التعرض للحرارة الشديدة في بعض الصناعات مثل الحديد والصلب والزجاج والأفران والسبائك، وما ينتج عنها من التهابات جلدية وحروق وقرح العين وغير ذلك من الأمراض والإصابات.
  • الإضاءة الضعيفة وما تسببه من ضعف الإبصار قلة التركيز وزيادة نسبة الحوادث.
(3) التعرض للكيماويات:
إن العمل في مجالات التصنيع والورش يكون دائماً مرتبطًا باستخدام مواد متعددة، كل منها يشكل خطورة متعددة، ويصاحب هذه الأعمال دائما استخدام الأحماض والقلويات والمذيبات العضوية والمنظفات ومواد الصباغة والدباغة ، وما ينتج عن هذه المواد من التهابات جلدية وحروق وأمراض عضوية أخرى، خاصة بالنسبة للدم والجهاز العصبي والجهاز الدوري ، كما أن بعض هذه المواد نسبب السرطان كما يتعرض الأطفال لأخطار أخرى تتمثل في التعرض للكيماويات ذات التأثير السام مثل الرصاص، ومركبات الكلور العضوي ومالها من أضرار شديدة على الأطفال المعرضين لهذه المواد، كما تحدث هذه المواد خطورة شديد على الجهاز العصبي والجهاز النفسي كما أن بعضها يؤدى إلى الإدمان.

(4) مخاطر العمل في سن مبكرة:
في بعض الأعمال اليومية الدقيقة، وقد يؤدى ذلك إلى ضعف الإبصار أو عاهات بالعمود الفقري والأطراف، ومثال ذلك العمل في صناعات خان الخليلي والسجاد اليدوي وإصلاح الأجهزة الدقيقة مثل الساعات والحلي اليدوية، وصناعة الزجاج والكريستال. ويزيد من المخاطر أن الأطفال حكم صغر السن ونتقص الخبرة لا يدركون، وقد أثبتت الدراسة أن (61.48%) من أطفال العينة الميدانية لا يشعرون بتعرضهم للمخاطر أثناء العمل ، و(37.99%) يشعرون بأنهم يتعرضون للمخاطر فإذا تناولنا العلاقة بين الشعور بالتعرض للمخاطر ونوع العمل فسنجد أن أكثر الأطفال إحساساً بتعرضهم للمخاطر، الأطفال الذين يعلمون في ورش بها أفران مثل الأطفال العاملين في ورش الزجاج (72.12%) والأطفال العاملون في المسابك (50%) وفي المدابغ (48.33%) أما في مجال الميكانيكا فأكثر الذين يشعرون بالتعرض للمخاطر الأطفال العاملون في الخراطة بنسبة (42.11%) وميكانيكا الكهرباء بنسبة (43.31%)، وآثار هذه الأعمال التي يمارسها الطفل لا تظهر إلا على المدى البعيد.
وجار حاليا الاهتمام بصحة الطفل، من خلال الفحص الطبي لجميع الأطفال وتوفير الخدمة الصحية الخاصة عند الحاجة، إليها، كما أن هناك برامج تدريب صحية لنشر الوعي الصحي بدأت حاليا في النمو.
ثانيا : الآثار النفسية:

كان من بين أهداف الدراسة هو تعرف تدخل متغير عمل الأطفال في مرحلة عمرية مبكرة على بعض المتغيرات النفسية للدراسة وهي الذكاء والتوافق الشخصي والاجتماعي والتوافق العام. وتحتاج تلك المقارنة إلى ضبط دقيق للمتغيرات، وكان ذلك يبدو أمرا من الصعوبة بمكان؛ فضبط المتغير. العمري يعارضه ضبط المتغير الدراسي ، فالصغار الذين يقابلون عينة دراستنا الأصلية ، يندرجون في صفوف التعليم الرسمية فمن المعروف أن التعليم إلزامي ما بين 15.6 عاماً، ومن الطبيعي أن يكون استمرارهم في الدراسة- إذا سار تقدمهم سيرا طبيعيا- يعنى تدرجا في المستويات الدراسية المختلفة يصل بهم إلى الحصول على الشهادة الإعدادية، بينما عينة الأطفال العاملين في الورش قد أظهرت تباينا في مستواهم التعليمي لا يتناسب مع مستوياتهم التعميرية؛ نظر لتسربهم من التعليم في مراحل دراسية مختلفة ما بين السنوات الابتدائية والإعدادية نسبة (80%)، أو عدم التحاقهم بالتعليم على الإطلاق نسبة (20%). ولأغراض ضبط المتغيرات بين العينة التجريبية- الأطفال العاملون- والعينة الضابطة – غير العاملين- وللتأكد من عدم تدخل متغيرات وسيطة غير محسوب حسابها في المقارنة بين العينتين – من يعلمون ومن لا يعلمون- كان علينا انتخاب عينة من بين عينة الدراسة الأصلية ومقابلتها بعينة ضابطة تتماثل معها في المتغيرات الأساسية المتصور أنها قد تتدخل؛ لكي تؤثر على سير النتائج، من هنا فقد روعيت الاعتبارات الآتية الاختيار لدى كل من العينتين.

أولا: المتغير الاجتماعي الاقتصادي:
روعي أن تختار العينة الضابطة من نفس مناطق اختيار العينة التجريبية، التي تنتشر فيها الورش الصناعية والخدمية، ومن نفس أسر الأطفال العاملين حتى تتماثل الظروف الأسرية والمجتمعية والبيئية جميع متغيراتها.

ثانيا: متغير النوع ( ذكور /إناث )
أن يراعى في اختيار العينية الضابطة أن تتضمن ذكورا وإناثا؛ حيث إن عينتنا الأساسية تضمنت الجنسين معا.

ثالثا: المتغير الدراسي :
أن تكون مفردات العينة الضابطة من تلاميذ المرحلة الابتدائية ممن لم يحصلوا بعد على الشهادة الابتدائية لما كان عقد المقارنة بينهم وبين مفردات العينة التجريبية الذين تسرب من بينهم نسبة (70%) من مرحلة التعليم الابتدائي دون الحصول على الشهادة الابتدائية في سنوات تتراوح فيما بين الصف الأول والصف السادس الابتدائي وهي النسبة الغالبة، أما بقية النسبة فكانت تترواح ما بين الحاصلين على الشهادة الابتدائية أو متسربين من سنوات الإعدادية ، |أولم يلتحقو أساساً بالتعليم، وهي فئات تم استبعادها تماما من المقارنة.
رابعا: المتغير العمري:

أي أن يتراوح المدى ألعمري لهم ما بين 9 أعوام 12 عاما ، حتى يتحقق شرط عدم الحصول على الشهادة الابتدائية بالنسبة للعينة الضابطة ومرور فترة زمنية تسمح بتعرف أثر متغير العمل بالنسبة للعينة التجريبية، خاصة وأن نسبة العاملين تحت سن 19 لم تتجاوز نسبة (5%) من مفردات عينة الدراسة ولتحقيق الاعتبارات التي أشرنا إليها، فقد تم اختبار الصغار الذين تنطبق عليهم المواصفات السابقة من بين مفردات العينة الأساسية، فبلغ قوام العينة الجديدة 184 مفردة من الذكور والإناث لتشكيل العينة التجريبية التي تستخدم في المقارنة تتراوح أعمارهم ما بين 9-12 عاما وممن لم يحصلوا على أي شهادات بعد حتى لا يتدخل متغير الحصول على شهادة في رفع المستوى العمري.
أما فيما يتعلق بالعينة الضابطة فقد اختيرت بأسلوب المماثلة، مع مفردات العينية التجريبية، وقد تم اختبار مفرداتها عشوائيا من خلال جدول أسرة المفحوص الذي تضمنه استبيان الدراسة من بين إخوة وأخوات المفحوصين الذين تنطبق عليهم المواصفات، لتي أشرنا إليها من قبل، ومن المستحقين بصفوف الدراسة الابتدائية لكي تأتى العينة الضابط متسقة مع العينة التجريبية، وحتى تحقق شرط التماثل في البيئة الأسرية والمجتمع المحلى والظروف المحيطة بين كل من المجموعتين. طبقت على المجموعية الضابطة الاختيارات من الذكور ومقياس التوافق الشخصي والاجتماعي، هذا وقد بلغ قوام العينة الضابط 122 مفردة من الذكور والإناث تتراوح أعمارهم ما بين 9-12 عاما.
أظهرت النتائج ارتفاعاً في مستوى ذكاء المجموعة الضابطة عن التجريبية في كل من اختبار الذكاء المصور و اختبار المفردات ، كما ظهرت أيضا في متوسط الذكاء الذي حول من خلال اختيار الذكاء المصور إلى درجة معيارية فبلغت لدى أطفال العينة الضابطة 110.47 وهو يعادل متوسط الذكاء لدى نظائرهم من الأطفال المماثلين لهم في العمر ، بينما بلغت 89.63 لدى العينة التجريبية، وهو معيار ينخفض عن متوسط ذكاء الأطفال العاديين؛ مما يؤكد أن المقارنة بين بيئة الورشة وبيئة لمدرسة – حتى مع تثبيت المتغيرات – جاءت مقارنة محسوبة لصالح المدرسة ، فالعمل على ما قد يتيحيه من خبرات أخرى قد تكون خبرات هامة تؤهل صاحبها إلى نعرف عالم جديد، وتفتح أمامه مجالا للتعامل مع الغير على اختلاف طبائعهم وسمانهم الشخصية وتؤهل لكسب العيش، إلا أنها خبرات لا تتلاءم ومرحلته العمرية ،فضلا عن أنها خبرات يدوية لا تسمح له إلا بقدر ضئيل من إعمال العقل، ولا تمنحه إلا فرصة محدودة لتدريب العمليات العقلية العليا التي تصب في النهاية في مستوى للذكاء يتوافق فيه على غيره وهو ما تقدمه المدرسة لطلابها إذا صلحت البرامج التعليمية ، وإذا بالفعل بشكل ينمى القدرات المختلفة.
كذلك لا يفوتنا أيضا نذهب إلى الاندراج في قوة العمل وتحمل أعبائه وتبعاته حيث الإمكانية محدودة والقدرات الجسمية لم تصل بعد إلى أقصى مداها في ظروف مهيأة لكبار السن ، وهذا بلا شك أمر ينكس في صور سلبية على بقية جوانب حياة الفرد عقلية كانت أو نفسية أو صحية أو اجتماعية.
أظهرت النتائج أيضا وجود فروق دالة بين المجموعتين التجريبية والضابطة في متغيري التوافق الاجتماعي والتوافق العام، ولا يبدو هذا بالأمر الغريب حيث أظهرت نتائج مصفوفاتنا الارتباطية لكل من العينتين ارتباطا دالا بين اختبارات الذكاء من جهة، ومقاييس التوافق بنوعيها الاجتماعي والتوافق العام من جهة أخرى، طالما أن جانبا من جوانب الذكاء هو القدرة على التعامل مع المواقف الجديدة بكفاءة عالية ، والذكاء بهذا التعريف يقترب إلى حد ما من التوافق الشخصي والاجتماعي ، ويؤكد هذا مرة أخرى أن الحياة في ظروف طبيعية ومناسبة للمرحلة العمرية للأطفال، وهي بيئة المدرسة بالنسبة للعينة الضابطة فهو من المتغيرات المهمة التي تتدخل لإحداث فروق جوهرية بينما وبين المجموعة التجريبية التي تعيش في محيط العمل ، ذلك العمل الذي اعتبرته التشريعات المحلية والدولية أمراً محظوراً والتي يضرب بها أصحاب الأعمال عرض الحائط، ولاشك أن تلك التشريعات لم تأت من فراغ، فالمرحلة العمرية التي سنوا لها هذا التشريع الذي يحرم العمل، وتعد بلا شك من أدق مراحل حياة الإنسان ، وتحتاج إلى رعاية خاصة على المستوى النفسي والتربوي والاجتماعي والصحي. ومن جاء إدراج هؤلاء الصغار في قوة العمل منذ مرحلة عمرية مبكرة مثل إهدار ألطاقاتهم وقدراتهم، علاوة على تسفر عنه من قهر اجتماعي صارخ ، وعن فجوه عميقة بين سن التشريعات وتنفيذها وبين التصورات النظرية والواقع المعاش والتخطيط والتنفيذ.
ثالثا: التسرب الدراسي:

في ظل التغيرات التي شاهدها المجتمع المصري فإننا نستطيع أن نؤكد أن التسرب الدراسي يمثل المضخات الأساسية لنمو ظاهرة عمالة الأطفال في المجتمع المصري وإن كانت قضية التسرب الدراسي قضية تستحق دراسة خاصة بها تحاول أن تفسر هذه الدراسة (( الظاهرة )) وارتباطها بالكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية ، وهو ما لا تمكن الدراسة التي بين أيدينا من تناولها . وعلى المستوى الدستوري ، والقانوني نجد أن الجهد التشريعي قد كفل كل الوسائل التي تمكن المواطن المصري من التعليم واستكماله فلقد نص الدستور في المادة 18 على أن التعليم يعتبر حقاً من حقوق الإنسان ، كما المادة 20 منه على مجانية التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية في مراحله المختلفة .
كما نص دستور 1923 على إلزامية التعليم الابتدائي، وقد مد قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 فترة الإلزام حتى نهاية مرحلة التعليم الإعدادي.
وعلى الرغم من ذلك فإن بيانات العقد والعام لسنة 1986 تشير إلى أرقام تستوجب التوقف أمامها وهي أن أعداد الأميين في الفئة العمرية 10-15 سنة قد بلغت 108742 نسمة ، ويمثل هؤلاء نسبة (19.4%) من مجموع السكان في تلك الفئة العمرية ، كما بلغ عدد الأميين في الفئة العمرية 15-20 سنة عدد 1605503 نسمة، ويمثل هؤلاء نسبة (33%) من مجموعة السكان في تلك الفئة العمرية ونحن هنا نذكر الأميين ، وهذا يعنى أن هؤلاء لم يلتحقوا أساساً بالمدرسة ؛ أي إنهم لم يدخلوا حتى يتسربوا لأنهم لو كانوا التحقوا بالمدارس وقضوا بها بعض السنوات لكانوا قد صنفوا ضمن فئات يقرأ ويكتب . كما توضح بيانات التعدادات الأخرى بعض الأرقام التي تستوقفنا ؛ خاصة فيما يتعلق بالأشغال والتعطل فعلى المستوى العام ارتفعت معدلات البطالة من (2%) عام 1960 إلى (8%) في تعداد 1976 إلى (13%) في تعداد 1986 . أما عن البطالة بين الأطفال من 6-15 سنة فقد بلغت النسبة (4.14%). كذلك يعتبر ارتفاع معدل التسرب الدراسي من مرحلة التعليم الابتدائي من أهم المشاكل التي تؤدى إلى خفض مستوى التعليم في الدولة ، وتشير دراسة أجراها المركز القومي للبحوث التربوية – بالاشتراك مع البنك الدولي – إلى أن نسبة الأطفال الذين قيدوا في الصف الأول من التعليم الأساس في عام 79/1980 وانقطعوا قبل إكمال سنوات الدراسة الست بلغت (19.4 %) من الذكور و (30.7%)، من الإناث، وبلغت النسبة الإجمالية (30%) ، وفي تقدير آخر أجرته وزارة التعليم على التسرب للذين التحقوا في عام 83-81 وانقطعوا حتى عام 86- 1987، بلغت نسبته (15.3%).
  1. وقد أظهرت الدراسة الميدانية أن عدد من لم يلتحقوا بالمدارس من الأطفال العاملين بلغ 57 طفلاً بنسبة (38.5%) من إجمالي عينة البحث ، بينما بلغ عدد الأطفال الذين تلقوا قدراً من التعليم الابتدائي 134 طفلاً بنسبة (62%) من عينة البحث ، ولم يصل إلى مرحلة التعليم الإعدادي إلا 19 طفلاً فقط بنسبة (9.5%) من إجمالي الأطفال المبحويثن ، وذكر 104 طفلاً (52%) أن فشلهم في التعليم هو من أسباب عملهم المبكر .
  2. وهناك عوامل عديدة تسهم بدرجات متفاوتة في التسرب من التعليم إلى العمل، وتشير دراسة سابقة أعدها المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي. والتكنولوجيا إلى أن الأسباب الرئيسية للتسرب من مرحلة التعليم الأولى ترجع لانخفاض المستوى التعليمي (60.1%) والرغبة في العمل لتحسين دخل الأسرة(1) (31%)، وفي دراستنا كانت العوامل التي تتعلق بالعملية التعليمية ( الفشل الدراسي والرغبة في تعليم حرفة ) هي السبب الرئيسي للالتحاق بالعمل في هذا السن المبكرة ؛إذ بلغت نسبة تكراريها (83%) ، أما العوامل الاقتصادية(مساعدة الأسرة والرغبة في الإنفاق على ألذات ) هي السبب الثاني لالتحاق أطفال العينة بالعمل إذا بلغت تكرارات هذه العوامل (80%).
  3. ومن جانب آخر أظهرت دراستنا انخفاض مستوى التعليم بشكل ملحوظ بين أسر الأطفال العاملين موضع دراسة حيث تبلغ نسبة أمية الآباء (63%) والأمهات (80.5% بينيما تزيد نسبة الأخونة عن ربع إجمالي الأخوة الذين هم في سن التعليم ، ويسهم في ذلك انخفاض وعى أسر الأطفال بأهمية التعليم في انخفاض قيمة التعليم لديهم، ويؤكد هذا الوضع وجود علاقة عكسية بين عمالة الأطفال والحالة التعليمية في أسرهم .

رابعا: آثار عامة مترتبة على عمالة الطفل في سن مبكرة:

1- آثار إيجابية :
  1. من المعروف أن الطفل في الأسرة الريفية ، ينظر إليه على اعتبار أنه أحد الموارد الاقتصادية المهمة للأسرة، حيث أن طبيعة حياة الأسرة الريفية لا تعرف تميزاً حاداً بين العمل والراحة واللعب فالحياة هي العمل ، والعمل هو الحياة ، وحيث إن الطفل في الريف ينضج في فترة مبكرة ، فإنه يصبح لزاما عليه أن يبدأ العمل في سن مبكرة ليقوموا بنصيبه في العمل، فتساعد البنات أمهاتهن في الأعمال المنزلية، والذكور يقومون بأعمال الحقل المختلفة ، وليس مسموحاً للطفل في الريف أن يظل طفلاً لمدة طويلة ، وأن ينال رعاية خاصة ، بل عقله وجسمه اللذان دربا مبكراً ليتلقى مبكراً مسئوليات الكبار، ومن هنا فالطفل في الأسرة الريفية لا يمثل أدني عبء على من يتولى أمره خاصة من الناحية الاقتصادية .
  2. عمل الطفل في سن مبكرة يمده بالإحساس بالرجولة المبكرة ؛ إذ يشعر الطفل بالثقة لقدرته على مساعدة أسرته اقتصاديا والإنفاق على نفسه.
  3. يزيد من قدرة الطفل على حل كثير من مشاكله، وهذا يساعده على الاعتماد على نفسه أكثر من الاعتماد على الآخرين .
  4. تشغيل الطفل في سن صغيرة قد يساعد الأسرة على زيادة دخلها، وتحسين مستوى معيشتها
  5. عمل الطفل في سن صغيرة يساعده على تعلم عديد من المهن، أو الحرف في سن مبكرة ؛ مما يزيد من مهارته وقدراته في الكبر .
  6. عمل الأطفال في سن مبكرة يساعد على سد النقص في بعض الحرف التي تأثرت بالمتغيرات الاقتصادية ، وذلك بعد هجرة عديد من التخصصات.
2- الآثار السلبية :
  1. في معظم الحالات تجد الأم صعوبة في توفير الغذاء لأطفالها ، نظراً لقلة دخل الأب لذلك تضطر الأم أن تبحث عن عمل وتترك أطفالها بمفردهم دون رعاية مع آخرين ، وغالباً تكون معيشتهم في فترة غيابها في الشارع ، وبالتالي يصبح اتجاه هؤلاء الأطفال في الكبر للأعمال غير الدائمة مثل : مسح الأحذية أو بيع الجرائد ، وبذلك يصبحون فريسة سهلة للانحراف، والاتجاه للشحاذة أو السرقة.
  2. في الأسرة الصناعية نجد أنه إلى جانب قوانين الدولة التي تمنع تشغيل الأطفال إلى سن معينة ، أصبح الطفل في حاجة إلى فترة كبيرة لكي يتمكن من الوصول إلى دور الإنتاج، هذا بالإضافة إلى أن المعارف والمهارات المطلوبة للتكيف في المجتمع الزراعي ليست صعبة، فمهنة الزراعة بسيطة غير معقدة عكس المجتمع الصناعي، والتي نظراً لأنها أقل قابلية للتكيف فإنها تحتاج إلى تدريب على مهارات لم تكن موجودة من قبل ، فالحياة تغيرت في الريف حيث كان الفرد يتعلم المهارات من والديه ، إلى حياة معقدة يعلم فيها الطفل مهارات ق لا يعرفها والده حتى يمكن أن يكون عضوا منتجا، أي أن الطفل في الأسرة الصناعية تغير مركزه ، من وحدة منتجة في الأسرة ، إلى عبء اقتصادي . خلاصة القول أن التصنيع جعل من ولادة طفل جديد مسئولية جديدة كبيرة ، والعناية به تحتاج إلى جهد كبير إلى جانب امتصاصه جزءا كبيراً من ميزانية الأسرة ، وحاجته إلى الملابس، والعناية الطبية ، ومصاريف التروية ، والمصاريف الأخرى التي يتحملها ساكن الحضر، والمجتمع الصناعي أكثر من سكان الريف ، وهذا يفسر السبب الذي جعل الأسرة في المجتمع الصناعي تميل إلى الإقلال من عدد أفرادها.
  3. عمل الطفل في سن مبكرة يؤدى إلى حرمانه من الحصول على قدر مناسب من التعليم.
  4. عمل الطفل في سن مبكرة يحرمه من التمتع بمرحلة الطفولة، ويجعله يتحمل مسئوليات أكبر من سنه.
  5. دفع كثير من الأطفال إلى العمل في مهن قد لا تتفق مع ميولهم أو قدراتهم.
  6. تعرض الطفل لظروف عمل قد لا تتلاءم مع حالته الجسمانية، أو العقلية مما قد يؤدى بالتالي إلى تأخر نموه العقلي، والبدني، والثقافي ، والمهني والسلوكي.
  7. هبوط مستوى الإنتاج من حيث الكم والكتف ، فكثيرا ما نرى الآن أطفالا يقومون بأعمال تحتاج إلى الدقة ، خاصة في مجالي التشييد والبناء.
  8. تعرض الصغار للأمراض البيئية ، ففي البيئات الزراعية مثلا يتعرضون للإصابة بالبلهارسيا، والآثار الضارة الناجمة عن تعرضهم للمبيدات الحشرية.
  9. تفشى بعض العادات الضارة بين هؤلاء الصغار ، كالتدخين وتعاطى المخدرات.
  10. تضخم حجم قطاع الخدمات غير الإنتاجية ، كمنادى السيارات وبائع الجرائد.
الآثار المترتبة على عمالة الأطفال في سن مبكرة




أولا: الآثار الصحية:

نظراً لتعرض الأطفال للمخاطر أثناء تواجدهم بالعمل وقد تعوق نموهم ذلك لأن الأطفال أكثر تأثرا بهذه التعرضات نظرا لأنهم في تطور النمو، وأكثر عرضة وتأثرا للعوامل التي تؤثرا على اختلال الوظائف الحيوية، ومعدل النمو، وتوازن الأجهزة المختلفة في الجسم، وأقل تحملا لمصاعب العمل، والضغوط النفسية التي تصاحب العمل، مع عدم تقديم رعاية صحية لهم عند إلحاقهم بالعمل لدى ملاك الأراضي كما أن تشغيلهم في مزارع الوالدين لا يتقاضون عنه أجور، ويجب على الحكومة أن ترعى هؤلاء الأطفال لأنهم سيصبحون القوى العاملة الزراعية المستقبلية ، رغم أن هؤلاء ليست لديهم الفرصة للالتحاق بالتعليم. هذا بالإضافة إلى أن معظم الأحداث العاملين يعانون من سوء التغذية والأمراض المتوطنة مما يؤدي لضعف مقاومة الجسم للأمراض المختلفة، ويتعرض الطفل المشتغل لكثير من المخاطر الصحية وأمراض المهنة وحوادث العمل ، ونبرز أهم هذه المخاطر فيما يلي:

(1) زيادة المخاطر الميكانيكية، وحوادث وإصابات العمل بين الأحداث عنها بين البالغين، وذلك لأسباب كثيرة منها :
  • سرعة الشعور بالإجهاد نظراً لطول ساعات العمل بالنسبة للأحداث.
  • نقص الخبرة بين الأحداث وعدم الاهتمام بالتعليم والتدريب المهني مما يؤدى إلى الاستعمال الخاطئ للمعدات، وعدم اهتمامهم باستخدام وسائل الوقاية الشخصية مثل القفازات والأحذية العازلة والأقنعة الواقية ، وعدم اهتمام أصحاب العمل بتعليم وتدريب الأحداث على مبادئ السلامة المهنية.
  • تكرار العمل في بعض الصناعات مما يؤدى إلى الملل وعدم التركيز عند الحدث.
  • درجة التركيز أثناء العمل نقل عند الأحداث بالمقارنة بالبالغين.
  • تكليف الحدث بالعمل على ماكينات لا تناسب قدراته الجمسانية أو الذهب.
(2) التعرض للمخاطر الطبيعية:
ويتمثل ذلك في كثير من المخاطر، نورد فيما يلي أبرزها:
  • الضوضاء الشديد وخاص في مصانع النسيج والورش الميكانيكية المختلفة وينتيج عنها الصمم المهني ، وعدم التركيز والتأثير السلبي على الجهاز العصبي.
  • التعرض للحرارة الشديدة في بعض الصناعات مثل الحديد والصلب والزجاج والأفران والسبائك، وما ينتج عنها من التهابات جلدية وحروق وقرح العين وغير ذلك من الأمراض والإصابات.
  • الإضاءة الضعيفة وما تسببه من ضعف الإبصار قلة التركيز وزيادة نسبة الحوادث.
(3) التعرض للكيماويات:
إن العمل في مجالات التصنيع والورش يكون دائماً مرتبطًا باستخدام مواد متعددة، كل منها يشكل خطورة متعددة، ويصاحب هذه الأعمال دائما استخدام الأحماض والقلويات والمذيبات العضوية والمنظفات ومواد الصباغة والدباغة ، وما ينتج عن هذه المواد من التهابات جلدية وحروق وأمراض عضوية أخرى، خاصة بالنسبة للدم والجهاز العصبي والجهاز الدوري ، كما أن بعض هذه المواد نسبب السرطان كما يتعرض الأطفال لأخطار أخرى تتمثل في التعرض للكيماويات ذات التأثير السام مثل الرصاص، ومركبات الكلور العضوي ومالها من أضرار شديدة على الأطفال المعرضين لهذه المواد، كما تحدث هذه المواد خطورة شديد على الجهاز العصبي والجهاز النفسي كما أن بعضها يؤدى إلى الإدمان.

(4) مخاطر العمل في سن مبكرة:
في بعض الأعمال اليومية الدقيقة، وقد يؤدى ذلك إلى ضعف الإبصار أو عاهات بالعمود الفقري والأطراف، ومثال ذلك العمل في صناعات خان الخليلي والسجاد اليدوي وإصلاح الأجهزة الدقيقة مثل الساعات والحلي اليدوية، وصناعة الزجاج والكريستال. ويزيد من المخاطر أن الأطفال حكم صغر السن ونتقص الخبرة لا يدركون، وقد أثبتت الدراسة أن (61.48%) من أطفال العينة الميدانية لا يشعرون بتعرضهم للمخاطر أثناء العمل ، و(37.99%) يشعرون بأنهم يتعرضون للمخاطر فإذا تناولنا العلاقة بين الشعور بالتعرض للمخاطر ونوع العمل فسنجد أن أكثر الأطفال إحساساً بتعرضهم للمخاطر، الأطفال الذين يعلمون في ورش بها أفران مثل الأطفال العاملين في ورش الزجاج (72.12%) والأطفال العاملون في المسابك (50%) وفي المدابغ (48.33%) أما في مجال الميكانيكا فأكثر الذين يشعرون بالتعرض للمخاطر الأطفال العاملون في الخراطة بنسبة (42.11%) وميكانيكا الكهرباء بنسبة (43.31%)، وآثار هذه الأعمال التي يمارسها الطفل لا تظهر إلا على المدى البعيد.
وجار حاليا الاهتمام بصحة الطفل، من خلال الفحص الطبي لجميع الأطفال وتوفير الخدمة الصحية الخاصة عند الحاجة، إليها، كما أن هناك برامج تدريب صحية لنشر الوعي الصحي بدأت حاليا في النمو.
ثانيا : الآثار النفسية:

كان من بين أهداف الدراسة هو تعرف تدخل متغير عمل الأطفال في مرحلة عمرية مبكرة على بعض المتغيرات النفسية للدراسة وهي الذكاء والتوافق الشخصي والاجتماعي والتوافق العام. وتحتاج تلك المقارنة إلى ضبط دقيق للمتغيرات، وكان ذلك يبدو أمرا من الصعوبة بمكان؛ فضبط المتغير. العمري يعارضه ضبط المتغير الدراسي ، فالصغار الذين يقابلون عينة دراستنا الأصلية ، يندرجون في صفوف التعليم الرسمية فمن المعروف أن التعليم إلزامي ما بين 15.6 عاماً، ومن الطبيعي أن يكون استمرارهم في الدراسة- إذا سار تقدمهم سيرا طبيعيا- يعنى تدرجا في المستويات الدراسية المختلفة يصل بهم إلى الحصول على الشهادة الإعدادية، بينما عينة الأطفال العاملين في الورش قد أظهرت تباينا في مستواهم التعليمي لا يتناسب مع مستوياتهم التعميرية؛ نظر لتسربهم من التعليم في مراحل دراسية مختلفة ما بين السنوات الابتدائية والإعدادية نسبة (80%)، أو عدم التحاقهم بالتعليم على الإطلاق نسبة (20%). ولأغراض ضبط المتغيرات بين العينة التجريبية- الأطفال العاملون- والعينة الضابطة – غير العاملين- وللتأكد من عدم تدخل متغيرات وسيطة غير محسوب حسابها في المقارنة بين العينتين – من يعلمون ومن لا يعلمون- كان علينا انتخاب عينة من بين عينة الدراسة الأصلية ومقابلتها بعينة ضابطة تتماثل معها في المتغيرات الأساسية المتصور أنها قد تتدخل؛ لكي تؤثر على سير النتائج، من هنا فقد روعيت الاعتبارات الآتية الاختيار لدى كل من العينتين.

أولا: المتغير الاجتماعي الاقتصادي:
روعي أن تختار العينة الضابطة من نفس مناطق اختيار العينة التجريبية، التي تنتشر فيها الورش الصناعية والخدمية، ومن نفس أسر الأطفال العاملين حتى تتماثل الظروف الأسرية والمجتمعية والبيئية جميع متغيراتها.

ثانيا: متغير النوع ( ذكور /إناث )
أن يراعى في اختيار العينية الضابطة أن تتضمن ذكورا وإناثا؛ حيث إن عينتنا الأساسية تضمنت الجنسين معا.

ثالثا: المتغير الدراسي :
أن تكون مفردات العينة الضابطة من تلاميذ المرحلة الابتدائية ممن لم يحصلوا بعد على الشهادة الابتدائية لما كان عقد المقارنة بينهم وبين مفردات العينة التجريبية الذين تسرب من بينهم نسبة (70%) من مرحلة التعليم الابتدائي دون الحصول على الشهادة الابتدائية في سنوات تتراوح فيما بين الصف الأول والصف السادس الابتدائي وهي النسبة الغالبة، أما بقية النسبة فكانت تترواح ما بين الحاصلين على الشهادة الابتدائية أو متسربين من سنوات الإعدادية ، |أولم يلتحقو أساساً بالتعليم، وهي فئات تم استبعادها تماما من المقارنة.
رابعا: المتغير العمري:

أي أن يتراوح المدى ألعمري لهم ما بين 9 أعوام 12 عاما ، حتى يتحقق شرط عدم الحصول على الشهادة الابتدائية بالنسبة للعينة الضابطة ومرور فترة زمنية تسمح بتعرف أثر متغير العمل بالنسبة للعينة التجريبية، خاصة وأن نسبة العاملين تحت سن 19 لم تتجاوز نسبة (5%) من مفردات عينة الدراسة ولتحقيق الاعتبارات التي أشرنا إليها، فقد تم اختبار الصغار الذين تنطبق عليهم المواصفات السابقة من بين مفردات العينة الأساسية، فبلغ قوام العينة الجديدة 184 مفردة من الذكور والإناث لتشكيل العينة التجريبية التي تستخدم في المقارنة تتراوح أعمارهم ما بين 9-12 عاما وممن لم يحصلوا على أي شهادات بعد حتى لا يتدخل متغير الحصول على شهادة في رفع المستوى العمري.
أما فيما يتعلق بالعينة الضابطة فقد اختيرت بأسلوب المماثلة، مع مفردات العينية التجريبية، وقد تم اختبار مفرداتها عشوائيا من خلال جدول أسرة المفحوص الذي تضمنه استبيان الدراسة من بين إخوة وأخوات المفحوصين الذين تنطبق عليهم المواصفات، لتي أشرنا إليها من قبل، ومن المستحقين بصفوف الدراسة الابتدائية لكي تأتى العينة الضابط متسقة مع العينة التجريبية، وحتى تحقق شرط التماثل في البيئة الأسرية والمجتمع المحلى والظروف المحيطة بين كل من المجموعتين. طبقت على المجموعية الضابطة الاختيارات من الذكور ومقياس التوافق الشخصي والاجتماعي، هذا وقد بلغ قوام العينة الضابط 122 مفردة من الذكور والإناث تتراوح أعمارهم ما بين 9-12 عاما.
أظهرت النتائج ارتفاعاً في مستوى ذكاء المجموعة الضابطة عن التجريبية في كل من اختبار الذكاء المصور و اختبار المفردات ، كما ظهرت أيضا في متوسط الذكاء الذي حول من خلال اختيار الذكاء المصور إلى درجة معيارية فبلغت لدى أطفال العينة الضابطة 110.47 وهو يعادل متوسط الذكاء لدى نظائرهم من الأطفال المماثلين لهم في العمر ، بينما بلغت 89.63 لدى العينة التجريبية، وهو معيار ينخفض عن متوسط ذكاء الأطفال العاديين؛ مما يؤكد أن المقارنة بين بيئة الورشة وبيئة لمدرسة – حتى مع تثبيت المتغيرات – جاءت مقارنة محسوبة لصالح المدرسة ، فالعمل على ما قد يتيحيه من خبرات أخرى قد تكون خبرات هامة تؤهل صاحبها إلى نعرف عالم جديد، وتفتح أمامه مجالا للتعامل مع الغير على اختلاف طبائعهم وسمانهم الشخصية وتؤهل لكسب العيش، إلا أنها خبرات لا تتلاءم ومرحلته العمرية ،فضلا عن أنها خبرات يدوية لا تسمح له إلا بقدر ضئيل من إعمال العقل، ولا تمنحه إلا فرصة محدودة لتدريب العمليات العقلية العليا التي تصب في النهاية في مستوى للذكاء يتوافق فيه على غيره وهو ما تقدمه المدرسة لطلابها إذا صلحت البرامج التعليمية ، وإذا بالفعل بشكل ينمى القدرات المختلفة.
كذلك لا يفوتنا أيضا نذهب إلى الاندراج في قوة العمل وتحمل أعبائه وتبعاته حيث الإمكانية محدودة والقدرات الجسمية لم تصل بعد إلى أقصى مداها في ظروف مهيأة لكبار السن ، وهذا بلا شك أمر ينكس في صور سلبية على بقية جوانب حياة الفرد عقلية كانت أو نفسية أو صحية أو اجتماعية.
أظهرت النتائج أيضا وجود فروق دالة بين المجموعتين التجريبية والضابطة في متغيري التوافق الاجتماعي والتوافق العام، ولا يبدو هذا بالأمر الغريب حيث أظهرت نتائج مصفوفاتنا الارتباطية لكل من العينتين ارتباطا دالا بين اختبارات الذكاء من جهة، ومقاييس التوافق بنوعيها الاجتماعي والتوافق العام من جهة أخرى، طالما أن جانبا من جوانب الذكاء هو القدرة على التعامل مع المواقف الجديدة بكفاءة عالية ، والذكاء بهذا التعريف يقترب إلى حد ما من التوافق الشخصي والاجتماعي ، ويؤكد هذا مرة أخرى أن الحياة في ظروف طبيعية ومناسبة للمرحلة العمرية للأطفال، وهي بيئة المدرسة بالنسبة للعينة الضابطة فهو من المتغيرات المهمة التي تتدخل لإحداث فروق جوهرية بينما وبين المجموعة التجريبية التي تعيش في محيط العمل ، ذلك العمل الذي اعتبرته التشريعات المحلية والدولية أمراً محظوراً والتي يضرب بها أصحاب الأعمال عرض الحائط، ولاشك أن تلك التشريعات لم تأت من فراغ، فالمرحلة العمرية التي سنوا لها هذا التشريع الذي يحرم العمل، وتعد بلا شك من أدق مراحل حياة الإنسان ، وتحتاج إلى رعاية خاصة على المستوى النفسي والتربوي والاجتماعي والصحي. ومن جاء إدراج هؤلاء الصغار في قوة العمل منذ مرحلة عمرية مبكرة مثل إهدار ألطاقاتهم وقدراتهم، علاوة على تسفر عنه من قهر اجتماعي صارخ ، وعن فجوه عميقة بين سن التشريعات وتنفيذها وبين التصورات النظرية والواقع المعاش والتخطيط والتنفيذ.
ثالثا: التسرب الدراسي:

في ظل التغيرات التي شاهدها المجتمع المصري فإننا نستطيع أن نؤكد أن التسرب الدراسي يمثل المضخات الأساسية لنمو ظاهرة عمالة الأطفال في المجتمع المصري وإن كانت قضية التسرب الدراسي قضية تستحق دراسة خاصة بها تحاول أن تفسر هذه الدراسة (( الظاهرة )) وارتباطها بالكثير من القضايا الاقتصادية والاجتماعية ، وهو ما لا تمكن الدراسة التي بين أيدينا من تناولها . وعلى المستوى الدستوري ، والقانوني نجد أن الجهد التشريعي قد كفل كل الوسائل التي تمكن المواطن المصري من التعليم واستكماله فلقد نص الدستور في المادة 18 على أن التعليم يعتبر حقاً من حقوق الإنسان ، كما المادة 20 منه على مجانية التعليم في مؤسسات الدولة التعليمية في مراحله المختلفة .
كما نص دستور 1923 على إلزامية التعليم الابتدائي، وقد مد قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 فترة الإلزام حتى نهاية مرحلة التعليم الإعدادي.
وعلى الرغم من ذلك فإن بيانات العقد والعام لسنة 1986 تشير إلى أرقام تستوجب التوقف أمامها وهي أن أعداد الأميين في الفئة العمرية 10-15 سنة قد بلغت 108742 نسمة ، ويمثل هؤلاء نسبة (19.4%) من مجموع السكان في تلك الفئة العمرية ، كما بلغ عدد الأميين في الفئة العمرية 15-20 سنة عدد 1605503 نسمة، ويمثل هؤلاء نسبة (33%) من مجموعة السكان في تلك الفئة العمرية ونحن هنا نذكر الأميين ، وهذا يعنى أن هؤلاء لم يلتحقوا أساساً بالمدرسة ؛ أي إنهم لم يدخلوا حتى يتسربوا لأنهم لو كانوا التحقوا بالمدارس وقضوا بها بعض السنوات لكانوا قد صنفوا ضمن فئات يقرأ ويكتب . كما توضح بيانات التعدادات الأخرى بعض الأرقام التي تستوقفنا ؛ خاصة فيما يتعلق بالأشغال والتعطل فعلى المستوى العام ارتفعت معدلات البطالة من (2%) عام 1960 إلى (8%) في تعداد 1976 إلى (13%) في تعداد 1986 . أما عن البطالة بين الأطفال من 6-15 سنة فقد بلغت النسبة (4.14%). كذلك يعتبر ارتفاع معدل التسرب الدراسي من مرحلة التعليم الابتدائي من أهم المشاكل التي تؤدى إلى خفض مستوى التعليم في الدولة ، وتشير دراسة أجراها المركز القومي للبحوث التربوية – بالاشتراك مع البنك الدولي – إلى أن نسبة الأطفال الذين قيدوا في الصف الأول من التعليم الأساس في عام 79/1980 وانقطعوا قبل إكمال سنوات الدراسة الست بلغت (19.4 %) من الذكور و (30.7%)، من الإناث، وبلغت النسبة الإجمالية (30%) ، وفي تقدير آخر أجرته وزارة التعليم على التسرب للذين التحقوا في عام 83-81 وانقطعوا حتى عام 86- 1987، بلغت نسبته (15.3%).
  1. وقد أظهرت الدراسة الميدانية أن عدد من لم يلتحقوا بالمدارس من الأطفال العاملين بلغ 57 طفلاً بنسبة (38.5%) من إجمالي عينة البحث ، بينما بلغ عدد الأطفال الذين تلقوا قدراً من التعليم الابتدائي 134 طفلاً بنسبة (62%) من عينة البحث ، ولم يصل إلى مرحلة التعليم الإعدادي إلا 19 طفلاً فقط بنسبة (9.5%) من إجمالي الأطفال المبحويثن ، وذكر 104 طفلاً (52%) أن فشلهم في التعليم هو من أسباب عملهم المبكر .
  2. وهناك عوامل عديدة تسهم بدرجات متفاوتة في التسرب من التعليم إلى العمل، وتشير دراسة سابقة أعدها المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي. والتكنولوجيا إلى أن الأسباب الرئيسية للتسرب من مرحلة التعليم الأولى ترجع لانخفاض المستوى التعليمي (60.1%) والرغبة في العمل لتحسين دخل الأسرة(1) (31%)، وفي دراستنا كانت العوامل التي تتعلق بالعملية التعليمية ( الفشل الدراسي والرغبة في تعليم حرفة ) هي السبب الرئيسي للالتحاق بالعمل في هذا السن المبكرة ؛إذ بلغت نسبة تكراريها (83%) ، أما العوامل الاقتصادية(مساعدة الأسرة والرغبة في الإنفاق على ألذات ) هي السبب الثاني لالتحاق أطفال العينة بالعمل إذا بلغت تكرارات هذه العوامل (80%).
  3. ومن جانب آخر أظهرت دراستنا انخفاض مستوى التعليم بشكل ملحوظ بين أسر الأطفال العاملين موضع دراسة حيث تبلغ نسبة أمية الآباء (63%) والأمهات (80.5% بينيما تزيد نسبة الأخونة عن ربع إجمالي الأخوة الذين هم في سن التعليم ، ويسهم في ذلك انخفاض وعى أسر الأطفال بأهمية التعليم في انخفاض قيمة التعليم لديهم، ويؤكد هذا الوضع وجود علاقة عكسية بين عمالة الأطفال والحالة التعليمية في أسرهم .

رابعا: آثار عامة مترتبة على عمالة الطفل في سن مبكرة:

1- آثار إيجابية :
  1. من المعروف أن الطفل في الأسرة الريفية ، ينظر إليه على اعتبار أنه أحد الموارد الاقتصادية المهمة للأسرة، حيث أن طبيعة حياة الأسرة الريفية لا تعرف تميزاً حاداً بين العمل والراحة واللعب فالحياة هي العمل ، والعمل هو الحياة ، وحيث إن الطفل في الريف ينضج في فترة مبكرة ، فإنه يصبح لزاما عليه أن يبدأ العمل في سن مبكرة ليقوموا بنصيبه في العمل، فتساعد البنات أمهاتهن في الأعمال المنزلية، والذكور يقومون بأعمال الحقل المختلفة ، وليس مسموحاً للطفل في الريف أن يظل طفلاً لمدة طويلة ، وأن ينال رعاية خاصة ، بل عقله وجسمه اللذان دربا مبكراً ليتلقى مبكراً مسئوليات الكبار، ومن هنا فالطفل في الأسرة الريفية لا يمثل أدني عبء على من يتولى أمره خاصة من الناحية الاقتصادية .
  2. عمل الطفل في سن مبكرة يمده بالإحساس بالرجولة المبكرة ؛ إذ يشعر الطفل بالثقة لقدرته على مساعدة أسرته اقتصاديا والإنفاق على نفسه.
  3. يزيد من قدرة الطفل على حل كثير من مشاكله، وهذا يساعده على الاعتماد على نفسه أكثر من الاعتماد على الآخرين .
  4. تشغيل الطفل في سن صغيرة قد يساعد الأسرة على زيادة دخلها، وتحسين مستوى معيشتها
  5. عمل الطفل في سن صغيرة يساعده على تعلم عديد من المهن، أو الحرف في سن مبكرة ؛ مما يزيد من مهارته وقدراته في الكبر .
  6. عمل الأطفال في سن مبكرة يساعد على سد النقص في بعض الحرف التي تأثرت بالمتغيرات الاقتصادية ، وذلك بعد هجرة عديد من التخصصات.
2- الآثار السلبية :
  1. في معظم الحالات تجد الأم صعوبة في توفير الغذاء لأطفالها ، نظراً لقلة دخل الأب لذلك تضطر الأم أن تبحث عن عمل وتترك أطفالها بمفردهم دون رعاية مع آخرين ، وغالباً تكون معيشتهم في فترة غيابها في الشارع ، وبالتالي يصبح اتجاه هؤلاء الأطفال في الكبر للأعمال غير الدائمة مثل : مسح الأحذية أو بيع الجرائد ، وبذلك يصبحون فريسة سهلة للانحراف، والاتجاه للشحاذة أو السرقة.
  2. في الأسرة الصناعية نجد أنه إلى جانب قوانين الدولة التي تمنع تشغيل الأطفال إلى سن معينة ، أصبح الطفل في حاجة إلى فترة كبيرة لكي يتمكن من الوصول إلى دور الإنتاج، هذا بالإضافة إلى أن المعارف والمهارات المطلوبة للتكيف في المجتمع الزراعي ليست صعبة، فمهنة الزراعة بسيطة غير معقدة عكس المجتمع الصناعي، والتي نظراً لأنها أقل قابلية للتكيف فإنها تحتاج إلى تدريب على مهارات لم تكن موجودة من قبل ، فالحياة تغيرت في الريف حيث كان الفرد يتعلم المهارات من والديه ، إلى حياة معقدة يعلم فيها الطفل مهارات ق لا يعرفها والده حتى يمكن أن يكون عضوا منتجا، أي أن الطفل في الأسرة الصناعية تغير مركزه ، من وحدة منتجة في الأسرة ، إلى عبء اقتصادي . خلاصة القول أن التصنيع جعل من ولادة طفل جديد مسئولية جديدة كبيرة ، والعناية به تحتاج إلى جهد كبير إلى جانب امتصاصه جزءا كبيراً من ميزانية الأسرة ، وحاجته إلى الملابس، والعناية الطبية ، ومصاريف التروية ، والمصاريف الأخرى التي يتحملها ساكن الحضر، والمجتمع الصناعي أكثر من سكان الريف ، وهذا يفسر السبب الذي جعل الأسرة في المجتمع الصناعي تميل إلى الإقلال من عدد أفرادها.
  3. عمل الطفل في سن مبكرة يؤدى إلى حرمانه من الحصول على قدر مناسب من التعليم.
  4. عمل الطفل في سن مبكرة يحرمه من التمتع بمرحلة الطفولة، ويجعله يتحمل مسئوليات أكبر من سنه.
  5. دفع كثير من الأطفال إلى العمل في مهن قد لا تتفق مع ميولهم أو قدراتهم.
  6. تعرض الطفل لظروف عمل قد لا تتلاءم مع حالته الجسمانية، أو العقلية مما قد يؤدى بالتالي إلى تأخر نموه العقلي، والبدني، والثقافي ، والمهني والسلوكي.
  7. هبوط مستوى الإنتاج من حيث الكم والكتف ، فكثيرا ما نرى الآن أطفالا يقومون بأعمال تحتاج إلى الدقة ، خاصة في مجالي التشييد والبناء.
  8. تعرض الصغار للأمراض البيئية ، ففي البيئات الزراعية مثلا يتعرضون للإصابة بالبلهارسيا، والآثار الضارة الناجمة عن تعرضهم للمبيدات الحشرية.
  9. تفشى بعض العادات الضارة بين هؤلاء الصغار ، كالتدخين وتعاطى المخدرات.
  10. تضخم حجم قطاع الخدمات غير الإنتاجية ، كمنادى السيارات وبائع الجرائد.







Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2011, 12:35 AM  
افتراضي
#3187
 
الصورة الرمزية ملك فارس
ملك فارس
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 12 - 2 - 2011
المشاركات: 94
معدل تقييم المستوى: 7
ملك فارس has a spectacular aura about
سعادونى ضرورى فى بحث تخرج عن الموصلات فى غزة ومشكورين
ملك فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-05-2011, 11:19 PM  
افتراضي
#3188
 
الصورة الرمزية P_HACKERS
P_HACKERS
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 9 - 3 - 2006
المشاركات: 4
معدل تقييم المستوى: 0
P_HACKERS has a spectacular aura about
يعطيك الف عافية
ارجو مساعدتي في العثور على درس لغة عربية باستخدام طريقة التعليم المصغر
ولك الشكر
P_HACKERS غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-06-2011, 09:49 PM  
افتراضي
#3189
 
الصورة الرمزية ملك فارس
ملك فارس
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 12 - 2 - 2011
المشاركات: 94
معدل تقييم المستوى: 7
ملك فارس has a spectacular aura about
ممكن مساعدة لو سمحتى فى بحث تخرج عن الموصلات فى قطاع غزة
ملك فارس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2011, 12:01 PM  
افتراضي
#3190
 
الصورة الرمزية الفتاة العربية
الفتاة العربية
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 12 - 12 - 2009
المشاركات: 13
معدل تقييم المستوى: 0
الفتاة العربية has a spectacular aura about
مرحبا لوسمحت ممكن بحث عن القضاء في الاسلام وياريت يكون من كتب
وموثق بمصدر الكتاب والصفحة
ويعتيكم العافية
الفتاة العربية غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-08-2011, 03:43 PM  
افتراضي
#3191
 
الصورة الرمزية زينة البغدادى
زينة البغدادى
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 27 - 2 - 2011
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 0
زينة البغدادى has a spectacular aura about
السلام عليكم
انا عايزة تحليل قصيدة احلام النارنجة الذابلة للهمشرى ضروى
وجزاكم الله كل خير بس ياريت تردوا باسرع وقت
زينة البغدادى غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011, 01:18 PM  
افتراضي
#3192
 
الصورة الرمزية khaled el
khaled el
(+ قلم بدأ بقوة +)
الانتساب: 10 - 10 - 2010
الإقامة: في قلب فلسطين
المشاركات: 67
معدل تقييم المستوى: 7
khaled el has a spectacular aura about
ممكن بحث عن الديكتاتوريات الحديثة وممكن فهرس ومراجع وخاتمة
khaled el غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011, 03:48 PM  
افتراضي
#3193
 
الصورة الرمزية محمد محمود ا
محمد محمود ا
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 8 - 4 - 2011
المشاركات: 2
معدل تقييم المستوى: 0
محمد محمود ا has a spectacular aura about
السلام عليكم ورحمة الله
لو سمحتو بدي بحث عن التطبيقات العملية في زوايا الارتفاع والانخفاض بسرعة
محمد محمود ا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-09-2011, 04:09 PM  
افتراضي
#3194
 
الصورة الرمزية محمد محمود ا
محمد محمود ا
(+ قلم جديد +)
الانتساب: 8 - 4 - 2011
المشاركات: 2
معدل تقييم المستوى: 0
محمد محمود ا has a spectacular aura about
السلام عليكم
لو سمحتو بدي بحث عن التطبيقات العملية في زوايا الارتفاع والانخفاض وبسرعة
محمد محمود ا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-10-2011, 05:23 PM  
افتراضي
#3195
 
الصورة الرمزية Um Ahmed2016
Um Ahmed2016
()
الانتساب: 10 - 11 - 2007
الإقامة: فى قلب الملتقى التربوى
المشاركات: 14,893
معدل تقييم المستوى: 24
Um Ahmed2016 is a glorious beacon of light
مرحبا لوسمحت ممكن بحث عن القضاء في الاسلام وياريت يكون من كتب
وموثق بمصدر الكتاب والصفحة
ويعتيكم العافية

تعريف القضاء وأركانه
حكم القضاء
القضاء في عهد النبوة
القضاء في عهد الخلفاء الراشدين
القضاء في عصور ما بعد الخلافة الراشدة

نبذة عن القضاء في الشريعة الإسلامية
إن مما أدرك الناس قيمته وأثره في واقعهم ومجتمعاتهم عبر العصور المتعاقبة ، وعرفوا حاجتهم له واضطرارهم إليه ، إقامة العدل بينهم وإشاعته في عموم شؤونهم ، حتى أصبح استمساك الأمم بهذا الأمر عنوان سعادتها وسمة قوتها وسيادتها ، وهو الأصل والأساس في وضع النظم والتشريعات الحاكمة لجميع أحوالهم في معاملاتهم وتفاعلات حياتهم ، ولما كانت العدالة بهذه المنزلة شرفاً ورفعة واحتياجاً جُعلت في نظر النظار من أهم الوظائف المنوطة بمنصب الإمامة العظمى والسياسة العليا للأمة ، تحقيقاً لمصالحها ، ودرءً للمفاسد عنها ، لنبذ كل ما من شأنه الإخلال بنظامها من الشقاق والنزاع والمخاصمة ، ولذا وردت النصوص القواطع في شريعة الإسلام آمرة بالعدل ملزمة به بأمر عام
قال الله تعالي : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) النحل 16/90 .
قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه - : إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل : (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية .
وقال أبو حيان - رحمه الله - : "العدل فعل كل مفروض من عقائد وشرائع وسَيْرٍ مع الناس في أداء الأمانات ، وترك الظلم والإنصاف ، وإعطاء الحق" .
وقال العلامة ابن العربي المالكي – رحمه الله - : "قوله : (بالعدل) وهو مع العَالَم ، وحقيقته التوسط بين طرفي النقيض وضده الجور ، وذلك أن البارئ خلق العالم مختلفاً متضاداً مزدوجاً ، وجعل العدل في طراد الأمور بين ذلك على أن يكون الأمر جارياً فيه على الوسط في كل معنى".
كما ورد النص بالحض على العدل والأمر به في مقام الحكم بين الناس خاصة لعظيم حاجتهم إليه ، ولكون أحوالهم لا تستقيم إلا به .
قال الله تعالي : (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم ببين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء .
قال الحافظ ابن كثير – رحمه الله - : "قوله : (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) ، أمر منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس ، ولهذا قال محمد بن كعب ، وزيد بن أسلم ، وشهر بن حوشب : إن هذه الآية إنما نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس" .
وقال الشوكاني – رحمه الله -: "هذه الآية من أمهات الآيات المشتملة على كثير من أحكام الشرع .. والعدل هو : فصل الحكومة على ما في كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا الحكم بالرأي المجرد ، فإن ذلك ليس من الحق في شيء إلا إذا لم يوجد دليل تلك الحكومة في كتاب الله ولا في سنة رسوله فلا بأس باجتهاد الرأي من الحاكم الذي يعلم بحكم الله سبحانه وبما هو أقرب إلى الحق عند عدم وجود النص" .

تعريف القضاء واركانه

تعريف القضاء
لغة : مأخوذ من مادة "قضى" وهو أصل صحيح يدل على إحكام الأمر وإتقانه والفراغ منه . قال الله تعالي :
(فقضاهن سبع سموات في يومين) فصلت 41/12 .
أي : أحكم خلقهن .
والقضاء : الحكم ، قال سبحانه :
(فاقض ما أنت قاضٍ) طه 20/72 .
أي : اصنع واحكم ، ومنه سمي القاضي قاضياً ، لأنه يحكم الأحكام وينفذها .
ويرد القضاء بمعنى القطع والفصل والإعلام .
والقضاء في الاصطلاح يدور معناه على فصل الخصومات ، وقطع المتنازعات بحكم شرعي على سبيل الإلزام
أركانه
للقضاء أركان ستة تجمع أجزاء ما هيته وهي :
القاضي - المقضي به - المقضي عليه المقضي فيه - المقضي له - كيفية القضاء
فالقاضي : هو الحاكم المنصوب للحكم .
والمقضي به : هو الحكم الصادر عنه .
والمقضي عليه : هو المحكوم عليه المُلْزَم بحكم الحاكم .
والمقضي فيه : هو موضع التقاضي والمنازعة .
والمقضي له : هو المحكوم له على خصمه بالحق الواجب له عليه .
وكيفية القضاء : تعني طرق الحكم الموصولة إليه .

الحكمة من القضاء
القضاء بين الناس في حكوماتهم ومنازعاتهم عمل جليل القدر والاعتبار ، يراد منه تحصيل مصالح ومنافع ، ودفع مفاسد ومضار للعموم تقوم الحاجة الملحة لاقتضاء ذلك .
ولذا نبه فقهاء الشريعة – رحمهم الله – إلى المقصد الجليل والهدف النبيل من هذه الوظيفة العظيمة السامية ، وأنه مرتكز على إيصال الحقوق ودفع المظالم وقطع التنازع تحقيقاً لإقامة العدل والمعروف ، ومنابذة الظلم والمنكر .
قال العلامة ابن فرحون المالكي – رحمه الله - : "وأما حكمته فرفع التهارج ورد التواثب وقمع الظالم ونصر المظلوم وقطع الخصومات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمة الله - : المقصود من القضاء وصول الحقوق إلى أهلها ، وقطع المخاصمة فوصول الحقوق هو المصلحة ، وقطع المخاصمة إزالة المفسدة ، فالمقصود هو جلب تلك المصلحة وإزالة هذه المفسدة ، ووصول الحقوق هو من العدل الذي تقوم به السماء والأرض ، وقطع الخصومة هو من باب دفع الظلم والضرر وكلاهما ينقسم إلى إبقاء موجود ودفع مفقود .

حكم القضاء
لما كان القضاء يترتب عليه مصالح ضرورية للأمة ، ويناط به تحقيق العدل والإنصاف ومنع التظالم والتنازع بين أفرادها ، فقد اتفقت عبارة الفقهاء – رحمهم الله – على أن حكمه فرض كفاية يجب على العموم ولا يتعين على أحد من الناس الا عند عدم وجود من تتوفر فيه شرائط القضاء إلا شخصاً بعينه فيلزمه فرضاً عينياً .
- قال ابن قدامه – رحمه الله - : "القضاء من فروض الكفايات لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجباً عليهم كالجهاد والإمامة قال أحمد : لا بد للناس من حاكم أتذهب حقوق الناس " .

القضاء في عهد النبوة
أسس النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أصول القضاء في شريعته الخاتمة للناس، وتولى صلوات الله وسلامه عليه هذا العمل الجليل بنفسه فكان هو المرجع في فصل الخصومات وقطع المنازعات ، وقد جاءت نصوص الشريعة موضحة لركائز الحكم وضوابطه ، وأبان المصطفى صلى الله عليه وسلم واقعها التطبيقي في أقضية متعددة ، وابرز الأسس التي تستوحي من سيرته صلى الله عليه وسلم في القضاء ما يلي :
اولاً: الأصل في الحكم والمرجع في القضاء لحكم الشريعة الإسلامية العادلة بمدلول قوله عز وجل : (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) المائدة 5/42 . وقوله سبحانه : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) المائدة 5/49 .
ثانياً: الحكم بين الناس مبناه على إقامة العدل والقسط من غير ميلٍ أو حيف أو هوى . قال جل وعلا : (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) النساء 4/58 . ويقول عز شانه : (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) سورة ص 38/26 .
ثالثاً: التحاكم بين الناس واجب إلى شرع الله وحكمه دون غيره من أحكام الطواغيت ، يقول تعالى : (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً) النساء 5/60-63 0 ويقول سبحانه : (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين * وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) النور 24/47-51 . ويقول عز شأنه : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم أحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة 5/49-50 .
رابعاً: التسليم لحكم الله والرضى به والانقياد له أمر حتمي لازم لمن آمن ، والنكوص عن ذلك بأية صورة منافٍ لمقتضى الإيمان وحقيقته ، يقول الرب تعالى وتقدس : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) النساء 4/65 .
خامساً: الحكم والقضاء في سائر الخصومات والمنازعات يقع من الحاكم على ظواهر الحال ودلائل المتخاصمين ، والحكم بموجب ذلك لا يحل الباطن لمن حكم له إذا كان الأمر في ذاته وحقيقته بخلاف ما ظهر وما حكم به ، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار" رواه البخاري ومسلم .
سادساً: المتولي لعمل القضاء ينظر إلى سلامته من توابع حكمه وقضائه برقابة ذاتية لكونه قد أنيط به إقامة الحق والقسط في الحكومة بحكم الشريعة ، ولذا لزمه الاجتهاد والتحري فيما وكل إليه ليحصل له أجر اجتهاده وإصابته وليسلم من تبعة المؤاخذة في التقصير في الآخرة ، روى بريدة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" رواه أبو داود .
سابعاً: القاضي في اختصام الناس وشقاقهم يلي أمراً مهماً عظيماً يوجب عليه عناية خاصة فيما يعالج فيتعين خلوه من الشواغل والمؤثرات بحيث يضمن سلامة الحكم وصحته في أعيان الوقائع وفي مثل هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" رواه البخاري ومسلم .
ومقيس على الغضب ما هو من جنسه من الشواغل المؤثرة .
ونتيجة لما سلف من أسس قضائية فريدة أسسها وأرسى دعائمها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وتربى عليها وآمن بها أصحابه – رضوان الله عليهم – كان في الواقع عدل وإنصاف فريد متميّز ، وحظي الناس بحكم مقسط أظهر الحقوق ورد المظالم وقطع شقائق الخلاف والنزاع .

القضاء في عهد الخلفاء الراشدين
القضاء في عهد الخلافة الراشدة يُعد أول تجربة قضائية للمسلمين بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم ولئن تميّز عهد النبوة بالوحي الذي هو مصدر التشريع ، وبوجود النبي صلى الله عليه وسلم قائماً بأمر الحكم بين الناس ومتولياً لهذا الشأن بتسليم ورضى وانقياد منهم تحقيقاً لما أمروا به في مثل قوله تعالى : (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوات إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) النور 24/51 فان عهد الخلفاء الراشدين هو المرحلة التطبيقية للقضاء تأسيساً على نصوص الشريعة ، وتأصيلاً للأحكام على ما فهم من سنن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في هذا الباب من بعده ، كما يظهر في هذه المرحلة الطريقة الصحيحة للنظر والاجتهاد في أعيان الحوادث المستجدة في واقع الناس ولم يكن لها نص يخص آحادها من المشرّع ، فيتحقق قيام المقتضي لاستخراج العلل وتحقيق المناطات واستجلاء الأقيسة السالمة من العوارض والنواقض ، ولقد كان في عهد الخلفاء النيّر تقعيد وتأصيل وتأسيس للأقضية والأحكام على ما جمعوه من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وحفظوه عنه فيها ، ومما يُظهر اعتبار عهد الخلافة الراشدة وتميّزه حتماً بمزيد من العناية ما صح به الأثر عن النبي المصطفى – صلوات الله وسلامة عليه – الأمر بالعمل بسنة الخلفاء الراشدين من بعده . فعن العرباض بن سارية – رضي الله عنه – قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : "أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة" رواه أبو داود .
قال الحافظ ابن رجب – رحمه الله - : "وفي أمره صلى الله عليه وسلم بإتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين بعده وأمره بالسمع والطاعة لولاه الأمور عموماً دليل على أن سنة الخلفاء الراشدين متبعة كإتباع سنته ، بخلاف غيرهم من ولاة الأمور" .
ويمكن أن نستجمع أهم مميزات عهد الخلافة المبارك وسماته في المجال القضائي بما يلي :
أولاً: المرجع في الأقضية والأحكام في قضاء الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – إلى وحي الرسالة بما ورد في كتاب الله تعالى وصح من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بحيث يعد النص من المشرع هو الأساس المعتبر المنتهي إليه في كل حكومة يرام فصلها والقضاء فيها اهتداء بما ورد من نصوص الكتاب والسنة الموجبة لهذا الاعتبار .
ثانياً: الحرص على تقفّي سنن الرسول صلى الله عليه وسلم في أحكامه واقضيته ، وإتباع سبيله فيها ، والعناية بجمعها . وتحقيق صحة وقائعها بالتتبع والسؤال والبحث وتلك أو وهي سمة ظاهرة في عمل الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم – في حكوماتهم واقضيتهم .
ثالثاً: الأحكام والأقضية تحتاج إلى إعمال نظر وتأمل ومقايسة ، ولذا فقد كان من منهج الخلفاء - رضي الله عنهم - في قضائهم المشاورة وطلب الرأي فيما يعرض لهم من القضاء ابتغاء للحق ، وتطلباً لحكم الله في الوقائع .
رابعاً: آحاد القضايا وأعيانها تتجدد وتتنوع وقد لا يكون ثمة نص في عين قضية ما فيعمد الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - إلى إعمال أنظارهم باجتهاد وبحث ونظر ، استخراجا لحكم الواقعة وما يرتبط بها من المناطات والعلل المعتبرة في منظور الشريعة مما يتخرج عليه حكمها .
توسعت أقاليم الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - حتى تجاوزت حدود جزيرة العرب نظراً للفتوحات الكثيرة ، وصاحب ذلك إقبال الناس على الدخول في دين الله أفواجاً ، فاقتضى الحال بعث جملة من القضاة يتولون الفصل والحكم في المنازعات والخصومات بين الناس في كل ناحية وإقليم ، وكان لهذا العمل مصالح كثيرة وإيجابيات متعددة في واقع القضاء حيث جرى ترتيب لهذه الإنابة القضائية من وليّ أمر المسلمين إلى من يقيمه لهذا الشأن بتقعيد أصول القضاء وبيان أساليبه ، وإيضاح سبله وطرائقة و من أشهر ما يذكر في هذا المقام كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في أمر القضاء حيث قال في كتابه : "أما بعد : فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له ، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك ، البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً ، ومن ادعى حقاً غائباً أو بينة فاضرب له أمداً ينتهي إليه ، فإن جاء ببينة أعطيته حقه ، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية فإن ذلك أبلغ في العذر ، وأجلى للعمى ، ولا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه رأيك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق ، لأن الحق قديم لا يبطله شيء ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادة إلا مجلوداً في حدٍ أو مجرباً عليه شهادة زور ، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة ، فإن الله تعالى تولى من العباد السرائر ، وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان ، ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ، ثم قايس الأمور عند ذلك ، واعرف الأمثال والأشياء ، ثم اعتمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر ، فأن القضاء في مواطن الحق يوجب الله به الأجر ، ويحسن به الذخر ، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تزيّن بما ليس في نفسه شانه الله ، فان الله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً ، وما ظنك بثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته .. والسلام" .

القضاء في عصور ما بعد الخلافة الراشدة
تتابعت عصور المسلمين ودولهم بعد عهد النبوة والخلافة الراشدة من بعد سنة الأربعين من الهجرة وللعمل القضائي قواسم مشتركة بين عموم الفترات والمراحل الزمنية المتعاقبة ، وإن كان للمتأمل في كل مرحلة وفترة خصائص تميزها عن غيرها إلا أن العناية بالجوامع بين العموم واستخلاصها وإبرازها أولى بالاعتبار والنظر ، كما أن ذلك يعطي تصوراً عاماً لمسيرة القضاء وعمله في تاريخ المسلمين وحضارتهم في الزمن الماضي ، فقد حكمت ديار المسلمين بعد الخلافة الراشدة عدد من الدول والحكومات في مختلف الأنحاء والأقاليم.
ولقد اتسم القضاء في عموم هذه الدول بسمات تدل على تقدم أعماله ورسوم وظيفته حيث ظهرت بحوث ودراسات وترتيبات وتنظيمات لهذا العمل الجليل تفيد بعدد من القواعد والضوابط والأحكام والرسوم لشكله ومضمونه مما أعطي هذا الجانب من العناية والاعتبار ، وأقام لهذه الولاية الشريفة مقاما يليق بمهمتها ووظيفتها السامية 00 ولعل من أبرز السمات الظاهرة للعمل القضائي في تلك العصور ما يلي :
أولاً: أن عمل المسلمين في قضائهم عبر عصورهم المتعاقبة ودولهم المتتابعة جار على تحكيم شرع الله المطهر وإعمال أحكامه وإقامة حدوده ولا غرو في ذلك فهو واجب مقطوع به في اصل الدين ، ولم يحصل إخلال به في مجمل أقضية المسلمين عبر تاريخهم إلى حين الزمن المتأخر الذي ظهرت فيه المنابذة لحكم الشريعة واستبداله بحكم الطاغوت .
ثانياً: إن عمل القضاء من وظائف الإمامة العظمى ، وقد كان ولاة الأمة في الصدر الأول يتولونه بأنفسهم ، وبعد توسع الفتوحات وتعدد البلدان والأقاليم ظهرت الحاجة إلى بعث القضاة في سائر النواحي للقيام بمهمة الحكم بين الناس في خصوماتهم ونزاعاتهم .
ثالثاً: إثراء الجوانب المتعلقة بالدراسات الفقهية والقضائية بنشاط التأليف والتصنيف والبحث والنظر وظهور المدارس العلمية في كثير من بلدان العالم الإسلامي مما كان له الأثر البالغ على تحرير الأحكام ، وتصوير وقائعها ، ومعرفة مآخذ الأحكام من النصوص والدلالات الشرعية ، وقد أنتجت العناية بهذا الشأن للمسلمين في عصورهم المتعاقبة مرجعية علمية ثرية بحيث يندر أن تند نازلة من النوازل عن مجموع هذه البحوث والدراسات في الأصول والفروع ، وشاهد ذلك ما تحفل به المكتبات الإسلامية من مؤلفات ومصنفات متنوعة في هذا الفن بين مطوّلات وشروحات ومجاميع ، ولقد كان لعناية الخلفاء والولاة والحكام في تلك العصور بأهل العلم والنظر والتصنيف وحفزهم وتشجيعهم مزيد إثراء لهذا العمل الجليل القدر ونماء للعطاء فيه .
رابعاً: حيث تكثر القضايا وتتباين أنواعها ، وتتسع أقاليم الدولة وتتباعد أنحاؤها وأطرافها ، تظهر الحاجة الملحة في الواقع إلى تخصيص العمل القضائي نوعاً ومكاناً ، تحقيقاً لمصلحة المتقاضين وقضاياهم ، وقد كان العمل القضائي المتخصص هو السمة الغالبة على قضاء المسلمين عبر تاريخهم ، ولهذا قرر فقهاء الشريعة بنصوص متظافرة جواز الأخذ بهذا المنهج المتخصص سواء أكان في النوع أو المكان .
خامساً: تعدد القضاة في المصر الواحد بحيث يتولى كل واحد منهم نوعاً من القضايا ، أو يتولى مجموعة منهم قضاء المصر من الأمور التي ظهرت في تاريخ قضاء المسلمين وعُدَّ سمة من سماته لقيام المقتضي له ، وقد سمي بعض هؤلاء القضاة بعمله كقاضي الجند ، وقاضي السوق ، وقاضي المناكح وهكذا .
سادساً: ولاية القضاء وعمل الحكم والفصل بين الناس هو جزء مستفاد من الإمامة العظمى المنوطة بولي الأمر العام ، وحين ظهر في عصور المسلمين تخلي الأئمة عن هذا العمل وإناطته بغيرهم ممن تأهّل له كان لابد في ظل ذلك من تحديد هذه الولاية ووظائفها ، ولذلك تظافرت كتب الفقهاء - رحمهم الله - في ذكر وظائف القاضي وبيان ما يرتبط بولايته من الأعمال ، وقد يتباين حديثهم عن هذه الوظائف بحسب مفهومها عند كل فقيه وما عاصره إلا أن هناك قواسم مشتركة في تحديد ذلك من حيث العموم ، حيث جعلوا من وظيفة المتولي لعمل القضاء الفصل في منازعات الناس وشقاقهم ، والقيام على أمر المحبوسين والموقوفين والحكم في شأنهم ، ورعاية الأيتام والقاصرين وأموالهم ، والنظر في شأن الأوقاف والوصايا والغيّب والمجاهيل ، والأخذ على السفهاء بالحجر عليهم وزجرهم حفاظاً لهم وللعموم ، وإقامة الحدود ، وإمامة الجمعة والعيد وغير ذلك .
وقد يكون من شأن القاضي القيام بهذه الأعمال وغيرها مما قد يزاد عليها في عصر من الأعصار ، وقد يحصر عمله في بعضها دون بعض ، ولكن تحديد وظيفة القاضي حال توليته صفة لازمة للعمل القضائي بعامة في زمنه الماضي .
سابعاً: درج الولاة على كفاية من يولون عمل القضاء بمنحهم ما يقوم بحاجتهم من رزق بيت المال ليكفوهم مؤونة المعاش ، وليتفرغوا لمعالجة الحكومات وما يعرض من أمر القضاء ، وليكون في ذلك بُعْدٌ للقضاة عن الصفق في الأسواق والدخول في معامع الاتجار وطلب المكاسب ، حفاظاً لمقامهم وشريف وظيفتهم ونبذ احتمال استمالتهم بعرض الدنيا من قبل أرباب المصالح في الخصومة ، وقد كان من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن كتب إلى عماله : "استعملوا صالحيكم على القضاء واكفوهم" وعلى هذا السنن جرى عمل القضاء في سائر أعصار المسلمين .
ثامناً: حيث كثر عدد القضاة في دول المسلمين عبر تاريخهم كان لابد من ترتيب هذا العدد وتشكيله وإيجاد مرجعية تؤول إليها أمور القضاء والقضاة ويكون لها نوع إشراف على عملهم .
تاسعاً: تسجيل الأحكام وتدوين وقائعها مفيد إفادة ظاهرة في حفظها وضبطها توثيقاً للحقوق ومقايسة للنظائر مما يقع فيما يستقبل من النوازل ، ولذا عني المعتنون بأمر القضاء فيما سلف برصد وقوعات الأحكام والأقضية وتسجيلها وتدوينها في محفوظات ووثائق وفق ضوابط وقيود توحي بتصور دقيق لهذا العمل ومحرراته وشرائط من يقوم به .


المصدر
وزارة العدل السعودية
Um Ahmed2016 غير متصل   رد مع اقتباس